يوم القيامة: بغتة الجمعة

استكمالاً للكلمة السابقة، فالأمر الثاني هو يوم قيام الساعة، وقد عرفناه من سيدنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، فيوم قيامها هو يوم الجمعة:

روى الإمام مالك في الموطأ عن سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام: (خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، يَوْمُ الْجُمُعَةِ. فِيهِ خُلِقَ آدَمُ. وَفِيهِ أُهْبِطَ. وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ. وَفِيهِ مَاتَ. وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، شَفَقاً مِنَ السَّاعَةِ. إِلاَّ الْجِنَّ وَالإنْسَ) [مصيخة: أي منصتة أو مستمعة بعناية واهتمام]

ولمسلم: (وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ)

وجاء فيما رواه أنس بن مالك عن النبي عليه الصلاة والسلام: (عُرِضَتْ علَيَّ الأيَّامُ فعُرِض علَيَّ فيها يومُ الجُمُعةِ فإذا هي كمِرآةٍ حَسناءَ وإذا في وسَطِها نُكتةٌ سَوداءُ فقُلْتُ: ما هذا؟ قيل: السَّاعةُ) [رواه الطبراني]

أما كون الساعة تأتي بغتة فقد ورد هذا في النصوص؛ قال تعالى: (أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ الله أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) [يوسف: 107] وقال جل وعلا: (بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنظَرُونَ) [الأنبياء: 40] وقال جل وعلا: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [الأعراف: 187]

والبغتة هي الفجأة؛ قال في لسان العرب: (البَغْتُ والبَغْتَةُ: الفَجْأَة، وهو أَن يَفْجَأَكَ الشيءُ) وقال أبو البقاء الكفوي في الكليات: (المفاجأة إِنَّمَا يتَصَوَّر فِيمَا لا يكون مترقباً بل يحصل بَغْتَة بِلا ترقب) وجاء في تاج العروس: (وفُجَاءَةً بِالضَّمِّ هَجَم عَلَيْهِ منِ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرَ بِهِ، وَقيل: إِذا جاءَه بَغْتةً من غيرِ تَقَدُّمِ سَبَبٍ) وقال الأصفهاني في مفرداته: (البغت: مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب) وقال الثعلبي في تفسيره: (لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً فجأة على غفلة منكم) وفي البحر المحيط لأبي حيان: (الْبَغْتُ وَالْبَغْتَةُ: الْفَجْأَةُ يُقَالُ بَغَتَهَ يَبْغَتُهُ أَيْ فَجَأَهُ يَفْجَأُهُ وَهِيَ مَجِيءُ الشَّيْءِ سُرْعَةً مِنْ غَيْرِ جَعْلِ بَالِكَ إِلَيْهِ وَغَيْرِ عِلْمِكَ بِوَقْتِ مَجِيئِهِ) وفصل أبو العباس أحمد بن يوسف المعروف بالنحوي بعض الشيء في كتابه الدر المصون فقال: (والبَغْتُ والبَغْتةُ مفاجأة الشيء بسرعة من غير اعتدادٍ به ولا جَعْلِ بالٍ منه حتى لو استشعر الإِنسانُ به ثم جاءه بسرعةٍ لا يُقال فيه بَغْتَة، ولذلك قال الشاعر: إذا بَغَتَتْ أشياءُ قد كان قبلها … قديماً فلا تَعْتَدَّها بَغَتَاتِ) .

وجاء في مسند أحمد عن النبي عليه الصلاة والسلام: (ففيمَ عَهِدَ إليَّ ربي عزَّ وجلَّ أنَّ ذلكَ إذا كان كذلكَ فإنَّ الساعةَ كالحاملِ المُتِمِّ التي لا يدري أهلُها متى تَفْجَؤُهمْ بولادِهَا ليلاً أو نهارًا) فالحامل المتم يعلم أهلها أنها ستلد ولكنهم لا يدرون متى، وكذلك الساعة فإن العلم بها وبقرب وقوعها ويومها لا ينافي كونها بغتة. قال تعالى: (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ) [الأنعام: 44] وقال عز وجل: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) [العنكبوت: 53-54] .

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.