يوم القيامة: الفزع

مر معنا أنه عند بدء أحداث الساعة فإن حالة من الفزع تخيم على الجميع، وذكرنا أمثلة من الكتاب والسنة على ذلك.

والفزع هو نوع من الذعر والخوف يعتري الإنسان من شيء يخيفه من هجوم مفاجئ أو صوت قوي مدوي، قال الأصفهاني في المفردات: (انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف، وهو من جنس الجزع، ولا يقال: فَزِعْتُ من الله، كما يقال: خفت منه. وقوله تعالى: (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ) فهو الفزع من دخول النار. (فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ) ، (وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) ، وقوله تعالى: (حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) أي: أزيل عنها الفزع، ويقال: فَزِعَ إليه: إذا استغاث به عند الفزع) .

وتبدأ الأحداث بهذه الصيحة التي تفزع منها القلوب وتفر منها النفوس، قال تعالى: (فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) [عبس: 33-37] والصاخة من الصخ وهو (الضرب بالحديد على الحديد، والعصا الصلبة على شيءٍ مُصمتٍ. وَصَخُّ الصخرة وَصَخِيخُها: صوتُها إِذا ضربتها بحجر أَو غيره) [لسان العرب] ومن قوتها وهولها وشدتها على الأسماع وارتباط سماعها بما تيقن في النفوس من وجود يوم القيامة الذي كانت هذه النفوس تنكره في الدنيا، كل هذا أوجد حالة من الهلع والذعر جعل الجميع يهرب من الجميع، من الأبعد إلى الأقرب بدءاًبالأخ ثم الأم ثم الأب ثم الزوجة والأبناء. والقرب هنا هو شدة الاتصال في الدنيا، فالمرء أكثر قربه في الدنيا لزوجه وأبنائه ثم لأمه وأبيه ثم لأخيه، وما ذلك إلا لأن النفس الهاربة عرفت أن القيامة حق وأن البعث حق وأن الوقت وقت جد وليس لعباً ولهواً (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ) [الروم: 12-13].

وقال تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِّنَ الله ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ 8 وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ (13) وَمَن فِي الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ) [المعارج: 1-14] ففي سورة عبس يفر المرء، وهنا في المعارج يلجأ، فهناك فرار من الأبعد إلى الأقرب وهنا لجوء إلى الأقرب فالأبعد، والله أعلم.

وقال تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (48) مَا يَنظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) [يس: 48-50] لأن الحدث الفظيع لا يمكن الإنسان من عمل أي شيء من أمور الدنيا، كيف وهو انتقال به من الدنيا إلى الآخرة؟

وقال تعالى: (الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ) [القارعة: 1-5] والقارعة (وصف من القرع وهو ضرب جسم بآخر بشدة لها صوت . وأطلق القرع مجازاً على الصوت الذي يتأثر به السامع تأثّر خوف أو اتعاظ) [التحرير والتنوير] .

هذا الفزع الذي يصيب الأحياء في تلك اللحظات يستمر حتى يُصعق الجميع.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.