يوم القيامة: الصعق

ما هو الصعق؟

قال في المقاييس: الصَّوت الشَّديد. ومنه الصَّاعقة، ومنه قولهم: صَعِق، إِذا ماتَ، كأنَّه أصابته صاعقةٌ وفي لسان العرب: (صَعِقَ الإِنسان صَعْقاً وصَعَقاً، فهو صَعِقٌ: غُشِيَ عليه وذهب عقله من صوت يسمعه كالهَدَّة الشديدة)

قال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ إِلا مَن شَاء الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ) [الزمر: 68] وجاء في مسلم (. . وأولُ من يسمعُه رجلٌ يليطُ حوضَ إبلِه. قال فيُصعَقُ، ويُصعقُ الناسُ)

وبهذه النفخة يصعق الجميع فلا يبقى أحد إلا من شاء الله تعالى:

وما ورد في الآية الكريمة (إلا من شاء الله) لم يبين بصريح القول من هم، إلا أن القول بأحد هؤلاء جاء من القرائن واستقراء الأدلة، فمثلا قال أبو العباس القرطبي في كتابه المفهم أنهم الموتى لكونهم لا إحساس لهم فلا يصعقون.

وذهب البيهقي كما ذكر ابن حجر في الفتح إلى أنهم الأنبياء وقال: (عِنْدِي أَنَّهُمْ أَحْيَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ كَالشُّهَدَاءِ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ النَّفْخَةُ الأولَى صَعِقُوا ثُمَّ لا يَكُونُ ذَلِكَ مَوْتًا فِي جَمِيعِ مَعَانِيهِ إِلا فِي ذَهَابِ الاسْتِشْعَارِ)

وقال ابن حزم في الملل والنحل أنهم الملائكة لأنهم أرواح لا أرواح فيها.

ورد الحليمي على من قال أن المستثنين هم الأموات أو الملائكة وحملة العرش والحور العين والولدان، فقال في المنهاج: (فإن حملة العرش ليسوا من سكان السماوات والأرض لأن العرش فوق السماوات كلها فكيف يكون حملته في السماوات؟) (وكذلك القول الثاني لأن الولدان والحور في الجنة والجنات، وإن كان بعضها أرفع من بعض فإن جميعها فوق السماوات ودون العرش، وأنها بانفرادها عالم مخلوق للبقاء فلا شك أنها بمعزل عما خلق الله تعالى للفناء) (ولهذا لم يعتد في ذكر اختلاف المتأولين في الاستثناء إنما يكون لمن يمكن دخوله في الجملة، فأما من لا يمكن دخوله في الجملة فيها فلا معنى لاستثنائه منها، والذين ماتوا قبل نفخ الصور ليسوا بغرض أن يصعقوا فلا وجه لاستثنائهم) ولاحظ أنه لم يدخلهم في الاستثناء لأنهم ليسوا فيه أصلاً فلا يشملهم، وذلك كالأموات فهم لا ينطبق عليهم الصعق لأنهم أموات، فلا يصح أن يقال أنهم مستثنون منه.

وأعتذر عن بعض الإثقال -إن كان ثمة إثقال- في التشعب بذكر تلك الآراء والاختلافات، ولكني ذكرتها لألفت أنظار المسلمين وبخاصة أبنائنا وبناتنا إلى ضرورة الرجوع إلى أقوال العلماء في فهم النصوص الشرعية، وإلى دراسة اختلافاتهم لنخرج منها إلى جواز الاختلاف ولكن ليس أي اختلاف؛ وإنما جواز الاختلاف بين أهل الاختلاف الذين وجد عندهم العلم باللغة وبالنصوص المتقدم منها والمتأخر، وبأقوال الصحابة والتابعين.

هؤلاء هم من نعنيهم، وليس أولئك الذين يفسرون النصوص بأهوائهم، ويقبلون منها ويرفضون بلا معيار ولا منهج، فيقول أحدهم أن اسم البخاري هو جُمْعَة أبو عبد الله إسماعيل، فيزعم أن اسم البخاري هو جمعة، ولأنه لا يحسن القراءة فهو لا يفرق بين جَمَعَهُ أبو عبد الله، أي ألفه، وبين جمعة، أو كالدكتور الذي اختار له منهجاً وصار له أتباع يصيح بأعلى صوته: انظروا إلى الأحاديث التي تقول أن الرسول صلى إلى عنزة -الحيوان المعروف- الرسول يسجد لعنزة! انظروا أيها المسلمون، الرسول يعبد عنزة. وهو لا يدري أو يدري أن العنزة هي عصا قصيرة قدر نصف الرمح، غرزها الرسول عليه الصلاة والسلام أمامه لتكون سترة له في صلاته.

وكذلك الذين يريدون عزل المسلمين عن سنة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم وعن علمائهم الذين جاهدوا وفهموا ونقلوا، فيحاول هؤلاء أن يعزلوا الأمة عن سلفها وثوابتها، وعن سنة نبيها وبخاصة سنة نبيها وذلك بإهمال النصوص وعدم الجمع بينها والبحث فيما قاله فيها الفقهاء، فيستدل أحدهم هذه الأيام بحديث مسلم والبخاري وغيرهم (إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلامُ، فَعَسَى أَنْ لا يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) وذلك عندما سأل قوم الرسول عليه الصلاة والسلام متى تقوم الساعة، فيصيح هذا الدكتور بأعلى صوته كالنائحة المستأجرة: انظروا إلى هذا الحديث الذي لا يرويه إلا مجنون، مات الغلام ولم تقم الساعة، ويبدأ بالاستهزاء بالبخاري ومسلم وبالسادة العلماء الكرام الذين واصلوا الليل بالنهار لينقلوا لنا سنة نبينا عليه الصلاة والسلام، ولو قام هذا المفتري بالنظر يميناً ويساراً في نفس الصفحة ولو قرأ الحديث الذي قبله وبعده لقرأ في صحيح مسلم نفسه (إِنْ يَعِشْ هَذَا، لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ، قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ) وقد ذكرنا أقوال العلماء في الكلمة الرمضانية (نهاية البداية) أن الساعة هنا هي الموت فمن مات فقد قامت ساعته.

ناهيك عن الافتراء على العلماء ونسبة ما لم يقولوه لهم، وكل ذلك وللأسف الشديد بسبب اعتماد هؤلاء على المستمعين والمتابعين فهم يعلمون أن واحداً من المستمعين لن يرجع ولن يبحث ولن يتأكد. أو كمن يطعن في زيد بن أسلم ليرد حديثاً رواه في البخاري لم يوافق هواه، وهو يعلم أن واحداً من الغاوين لن يتثبت ولن يبحث، فاكذب ما شئت حتى تصدق نفسك.

إِيّاكَ مِنْ كَذَبِ الْكَذُوبِ وَإِفْكِهِ ،،، فَلَرُبّما مَزَجَ اليَقينَ بِشَكِّهِ

وَلَرُبَّما ضَحِكَ الكَذُوبُ تَكَلُّفاً ،،، وَبَكى مِنَ الشَيءِ الَّذي لَمْ يُبْكِهِ

لذا أيها الكرام، نحن بحاجة لأن نعلم أبنائنا وبناتنا كيف تفهم النصوص ومن الذين يحق لهم أن يفهموها ليعلموا الناس دينهم، وألا يترك دين الله تعالى لكل من هب ودب كي يوحي بعضهم إلى بعض ما يجادلون فيه أبناء المسلمين كي يبعدوهم عن دينهم. وألا نثق بأحد ممن يتحدث بالدين إلا بالدليل وأن يكون الدليل من مصدره الطبيعي لا من اليوتيوب ولا من الواتساب ولا من الغوغل، فانتبهوا بارك الله فيكم وحفظ لكم أبناءكم وبناتكم على ما يرضاه الله تعالى لكم ولهم.

وأعتذر لكم مرة ثانية عن الإثقال والإطالة.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.