يوم القيامة: نفخة البعث

قلنا سابقاً أن الأجساد تتكون في القبور، وتكتمل في خلقها إذ يعيدها الخالق سبحانه وتعالى إلى ما كانت عليه أول مرة، إلا أنها تظل أجساداً باردة لا حياة فيها، حتى يُنفخ في الصور نفخة البعث.

وهكذا تأتي نفخة الصور الثانية والتي ثبت في الأدلة القطعية أن بهذه النفخة تعود الحياة إلى الأموات فيُبعثون ويَخرجون من أجداثهم.

قال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ إِلا مَن شَاء الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ) [الزمر: 68] .

(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ) [يس: 51]

(يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) [ق: 42]

وجاء في الحديث الذي رواه مسلم: (ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ)

لذا فإننا نقطع بأن نفخة الصور الثانية هي نفخة البعث وهي النفخة التي تحيا بها الأجساد أي تعود كل روح إلى جسدها كما يشاء الخالق جل وعلا.

أما كيف تعود الأرواح إلى الأجساد بنفخة الصور، وكيف تعود كل روح إلى جسدها الذي خُلق لها، فإن ذلك لم يبينه الله تعالى لنا في القرآن الكريم ولم يرد في السنة الصحيحة، إلا أنه قد ورد شرح لهذه الكيفية في حديث يسمى (حديث الصور الطويل) أخرجه البيهقي والطبري والطبراني، وقد استأنس به بعض العلماء، والراجح كما يقول ابن كثير في النهاية أنه ليس حديثاً مروياً بتمامه، ولكن جمع من عدة أحاديث منها الصحيح ومنها ما هو ليس كذلك، ولا يتسع المجال هنا لذكره لأنه من أطول ما روي في كتب السنة، ولكن سنذكر فقط ما يتعلق بالأرواح: (ثمَّ يأمرُ اللهُ السَّماءَ أن تُمطِرَ فتُمطِرَ أربعين يومًا حتَّى يكونَ الماءُ فوقهم اثنَيْ عشرَ ذراعًا، ثمَّ يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبُتَ، فتنبُتَ كنباتِ الطَّراثيثِ أو كنباتِ البَقلِ حتَّى إذا تكاملت أجسادُهم فكانت كما كانت، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ليحيا حمَلةُ عرشي. فيحيَوْن، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخُذُ الصُّورَ فيضعُه على فيه ثمَّ يقولُ: ليحيا جبريلُ وميكائيلُ. فيحييان ثمَّ يدعو اللهُ الأرواحَ فيُؤتَى بها تتوهَّجُ أرواحُ المسلمين نورًا وأرواحُ الكافرين ظُلمةً فيقبِضُها جميعًا ثمَّ يُلقيها في الصُّورِ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ أن ينفُخَ نَفخةَ البعْثِ فينفُخَ نَفخةَ البعثِ فتخرُجُ الأرواحُ كأنَّها النَّحلُ قد ملأت ما بين السَّماءِ والأرضِ فيقولُ وعزَّتي وجلالي ليرجِعنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِه فتدخُلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى أجسادٍ فتدخُلُ في الخياشيمِ ثمَّ تمشي في الأجسادِ كما يمشي السُّمُّ في اللَّديغِ ثمَّ تنشَقُّ الأرضُ عنكم وأنا أوَّلُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجون سِراعًا إلى ربِّكم تنسِلون)

أما الحديث فقد قال عنه ابن كثير في النهاية [بتصرف] : (عن إسماعيل بن رَافِعٍ قَاصِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ بسببه وفي بعض سياقه نَكَارَةٌ وَاخْتِلافٌ، وإسماعيل بن رافع المديني ليس في الْوَضَّاعِينَ، وَكَأَنَّهُ جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ وأماكن متفرقة، فجمعه وَسَاقَهُ سِيَاقَةً وَاحِدَةً، فَكَانَ يَقُصُّ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ تُكُلِّمَ فيه فعامة ما فيه يروى مفرقاً من أسانيد ثَابِتَةٍ) وقال ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح: (وعلته إسماعيل بن رافع، ضعفوه، قال العلاء: اجتمعوا على ترك حديثه) وقال ابن حجر في الفتح: (وَمَدَارُهُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ وَاضْطَرَبَ فِي سَنَدِهِ مَعَ ضَعْفِهِ فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ تَارَةً بِلا وَاسِطَةٍ وَتَارَةً بِوَاسِطَةِ رَجُلٍ مُبْهَمٍ وَمُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ تَارَةً بِلا وَاسِطَةٍ وَتَارَةً بِوَاسِطَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ مُبْهَمٍ أَيْضًا وَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الشَّامِيُّ أَحَدُ الضُّعَفَاءِ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَاعْتَرَضَ مُغْلَطَايْ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ فِي تَضْعِيفِهِ الْحَدِيثَ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّامِيَّ أَضْعَفُ مِنْهُ وَلَعَلَّهُ سَرَقَهُ مِنْهُ فَأَلْصَقَهُ بِابْنِ عَجْلانَ وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِنَّهُ مَتْرُوكٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ. وَقَالَ الْخَلِيلِيُّ: شَيْخٌ ضَعِيفٌ شَحَنَ تَفْسِيرَهُ بِمَا لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ)

ذكرت غيضاً من فيض أقوال سادتنا العلماء في هذا الحديث لأضرب مثالاً، ولألفت أنظاراً، مستهدفاً بناتنا وأبنائنا كي تشرئب أعناقهم لجهود الذين نقلوا لنا الكتاب والسنة: حماة الدين وحفّاظ السنة: السلف الصالح رحمهم الله تعالى؛ جهودهم في التدقيق والتثبت والجرح والتعديل من أجل المحافظة على الدين وتنقيته من كل دخيل، وليس كما يزعم أعداء السنة في يومنا هذا، الذين لا يفرقون بين السند والمسد، يسخرون من أولئك العلماء، فقط من أجل مسح السنة وإزالتها من دائرة الاستدلال، والاقتصار على القرآن الكريم وحده، لكي يتفرغوا لتفسيره على أهوائهم.

لما حُكم على عبد الكريم بن أبي العوجاء بالقتل لأنه من الوضاعين، وأتي به لقتله قال ابن عدي: (لما أخذ ليضرب عنقه، قال: وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرّم فيها الحلال، وأحلل الحرام) فقيل له: فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك يتخللانها، فيخرجانها حرفاً حرفاً. ولما قيل لعبد الله بن المبارك قال: يعيش لها الجهابذة. [ روى بعضه العقيلي بسنده إلى حماد بن زيد، وجمعته من: سير أعلام النبلاء للذهبي، وتدريب الراوي للسيوطي، وعمدة القاري للعيني]

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.