يوم القيامة: البعث: أحوال سيئة

ما زلنا في أحوال الناس في البعث، وسنتحدث اليوم عن بعض الحالات السيئة لبعض من يبعثون من قبورهم.

ويجدر أولاً أن نشير إلى التفريق بين أحوال الناس في البعث وأحوالهم في الحشر؛ فحالة الإنسان في البعث هي هيئته التي يُبعث عليها من قبره عندما ينفض عن نفسه التراب، كما مر معنا في الكلمة السابقة، أما حالته في الحشر فتكون بعد البعث بمدة لا يعلمها إلا الله تعالى، وهي حالته في المحشر مع كل من سيحشرهم الله من خلقه والتي وردت فيها أدلة مستفيضة، وقد تكون الحالة في المحشر كالذي يحشر أعمى مثلاً، هي الحالة التي يبعث عليها، وقد لا تكون كذلك، كأن يبعث من قبره ثم يتحول بعد ذلك إلى الحالة التي وردت في المحشر، وقد وَجدت في بعض المراجع والمؤلفات من ذهب إلى الدمج بين الموقفين، فأورد ما يتعلق بالبعث في موضوع الحشر وبالعكس، ومنهم من أدخل فيهما أصناف العذاب والنعيم في الجنة والنار، ولعل من فعل ذلك من العلماء والباحثين يملك من العلم ما يؤيد مذهبه ويقوي رأيه، أما عن بحثنا هنا، فإنني وجدت أدلة عن البعث وأدلة عن الحشر، أدلة يرد فيها (يُبعث) وأخرى يرد فيها (يُحشر) ، لذا لم أحب أن أخوض في دمج الحالتين لعدم كفاية العلم، ولأنني أردت من باب الدقة والحيطة أن نفرق بين الحالتين، البعث والحشر، فما ورد في الأدلة عن البعث أوردته في أحوال الناس عند البعث، وما ورد في الأدلة عن الحشر سنورده في موضوع الحشر إن شاء المولى سبحانه، وهو أعلم وأجل.

أما الكافرون فإنه يوم عصيب، وحالات سيئة (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) [المعارج: 42-44] فهم يخرجون من الأجداث ينظرون للأسفل من شدة ما يعانون من ذل، (مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ) [القمر: 8] وأشد معاناة لهم هي رؤية الحق الذي كانوا يكذبون به ويستهزؤون، فهاهم اليوم يرونه رأي العين، وهذه أعظم صدمة لهم وحري بها أن تنسيهم حياتهم المنعمة ودنياهم المترفة وكل ما عاشوه قبل ذلك.

وانظر إلى حالة آكلي الربا: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) [البقرة: من 275] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (. . وأكل الربا؛ فمن أكل الربا بُعث يوم القيامة مجنوناً يتخبط، ثم قرأ (الذين يأكلون الربا) [المنذري]

قال ابن عباس: (ذلك حين يبعث من قبره) [رواه الطبري] فهو يبعث كالمجنون الذي يتخبط ورد القرطبي على من خالف هذا التأويل بتظاهر أقوال المفسرين على أنه في البعث.

ومن الحالات التي يبعث عليها الناس، حالة المسيء إلى القبلة فقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (يبعث صاحب النّخامة في القبلة وهي في وجهه يوم القيامة) [المنذري في الترغيب والترهيب]

وكذلك النائحة على الأموات، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ عَلَيْهَا دِرْعٌ مِنْ قَطِرَانٍ) [رواه البزار وفي مسلم: تقام يوم القيامة] .

وقد يسأل سائل: هذه الحالات، هل يكونون فيها رغماً عنهم؟ أو ليس في إمكانهم أن يخرجوا منها؟ أليس في إمكان هذا الكافر أن ينظر إلى أعلى؟ ولذاك أن يزيل النخامة من وجهه؟ وكذلك النائحة أن تخلع ما عليها؟ وآكل الربا: ألا يستطيع أن يمشي مثل الناس وهو ذاهب إلى المحشر، أم أنه يمشي متخبطاً رغماً عنه؟

والجواب: أن ثمة أموراً ستحصل في ذلك الوقت لا تخضع لمقاييسنا الدنيوية، منها سلب الإرادة والاختيار في مواضع وحالات، كالذين يحشرون على وجوههم، وكالذين يمنعون من الكلام فتتكلم جوارحهم، وكالذين يطؤهم الناس وهم كالنمل، وهذا لأن الخلق في ذلك الوقت يختلفون في خلقتهم عما كانوا عليه في الدنيا، فيُسلبون ويوهبون، يسلبون الإرادة والاختيار والتمكن في بعض الحالات كعدم قدرتهم على الانتحار مثلاً، ويوهبون بعض القدرات في حالات أخرى كالقدرة على رؤية الملائكة والجن، وهم في المحشر لا يأكلون ولا يشربون لمدد لا يعلم طولها إلا الله تعالى، ومع ذلك لا يموتون.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.