يوم القيامة: حشر الأولين والآخرين

منذ بدء الخليقة إلى قيام الساعة!

هل شاهدت الناس مكتظين في المسجد الحرام؟

هل شاهدت المتفرجين في ملعب للكرة يفوق عددهم 120 ألفاً؟

هل رأيت كثرتهم وازدحامهم؟ ماذا لو كان عددهم يفوق هذا العدد بآلاف الملايين أو أكثر؟ ماذا لو ازدحمت معهم البهائم التي خلقها الله منذ بدء الخلق إلى يوم القيامة؟

قال تعالى: (وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَ آبَاؤُنَا الأوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ) [الواقعة: 47-50]

سبحان الله! لا أظن أن ثمة عقلاً يستطيع أن يتصور هذا.

كل ما خلق الله تعالى من إنس وجن وبهائم وطيور منذ بدء الخلق إلى قيام الساعة، هل من الممكن أن يتصور العقل هذا الكم الهائل الذي لا عدد له ولا حصر؟

هذا ما سيحصل في يوم القيامة، وذلك بعد أن يُبعث كل الخلق، فتخرج الأجساد جميعها متوجهة إلى المحشر، الإنس والجن والحيوانات والطيور وغيرها مما خلق الله تعالى مما نعلم ومما لا نعلم، مما رأيناه في حياتنا ومما لم نره وكان قبلنا بملايين السنين، كل هذه الخلائق ستجتمع مع بعضها في يوم الحشر.

قال تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) [الأنعام: 38]

(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ) [الشورى: 29]

وقد يقال لماذا يحشر الله تعالى البهائم وهي غير مكلفة؟

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء) [أخرجه مسلم]

كما جاء في الحديث الموقوف الذي رواه الطبري في تفسيره عن عبد الله بن عمرو: (عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو قال: إذا كان يومُ القيامةِ مُدَّ الأديمُ وحُشِرَ الدَّوابُّ والبهائمُ والوحشُ ثم يحصلُ القِصاصُ بين الدوابِّ يُقتصُّ للشاةِ الجمَّاء من الشاةِ القرناءِ نطحَتْها فإذا فُرِغَ من القِصاصِ بين الدوابِّ قال لها كوني تُرابًا قال فعند ذلك يقول الكافرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تَرَابًا)

وقد تناول العلماء هذا الأمر، قال النووي: (هذا تصريح بحشر البهائم يوم القيامة وإعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل التكليف من الآدميين وكما يعاد الأطفال والمجانين ومن لم تبلغه دعوة، وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة، قال الله تعالى: (وإذا الوحوش حشرت) وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع وجب حمله على ظاهره قال العلماء وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة المجازاة والعقاب والثواب وأما القصاص من القرناء للجلحاء فليس هو من قصاص التكليف إذ لا تكليف عليها بل هو قصاص مقابلة) [شرح مسلم، والجلحاء هي الجماء التي لا قرن لها]

وقال القرطبي في تفسيره [بتصرف] : (أي للجزاء كما سبق في خبر أبي هريرة، وفي صحيح مسلم (لتؤدن الحقوق . . الحديث) ودل بهذا على أن البهائم تحشر يوم القيامة؛ هذا قول أبي هريرة والحسن وغيرهم، وروي عن ابن عباس، وقال ابن عباس في رواية: حشر الدواب والطير موتها. وقاله الضحاك، والأول أصح لظاهر الآية والخبر صحيح، وقالت جماعة: هذا الحشر يرجع إلى الكفار، وأما الحديث فالمقصود منه التمثيل على جهة تعظيم أمر الحساب والقصاص، قلت: الصحيح القول الأول، لما ذكرناه من حديث أبي هريرة، وإذا كان القلم لا يجري عليهم في الأحكام، ولكن فيما يؤاخذون به، وروي عن أبي ذر قال: انتطحت شاتان عند النبي فقال: يا أبا ذر، هل تدري فيما انتطحتا؟ قلت: لا. قال: لكن الله يدري، وسيقضي بينهما. هذا نص والله أعلم)

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.