يوم القيامة: الطريق إلى المحشر

هذه الخلائق التي تكلمنا عنها في الكلمة السابقة، تذهب إلى المحشر وهو المكان الذي تحشر فيه استعداداً وانتظاراً للحساب ثم الجزاء.

وقد قلنا سابقاً أن بعد البعث يكون التوجه إلى المحشر، وهذا هو موضوع كلمة اليوم:

وهنا يسأل سائل: كيف يعرفون مكان المحشر وإلى أين يتوجهون؟

تجيب الآيات الكريمة على هذا السؤال:

قال تعالى: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ (7) مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ) [القمر: 6-8] وانظر إلى قوله تعالى (مهطعين) ولنتأمل في معنى هذه الكلمة قليلاً من كتب اللغة: الكلمة من هطع والهطوع هو الإسراع مع الخوف ولا يكون إلا مع الخوف، مع وجود النظر الدائم إلى الهدف المتوجه إليه، وبصورة أخرى: يمشي مسرعاً إلى هدف يديم النظر إليه وهو يمشي مع عدم إغلاق العينين.

فهم يفتحون عيونهم مسرعين إلى الداعي وهو الذي يناديهم ليذهبوا إليه، وهو الملك الذي قال الكثير من العلماء أنه إسرافيل عليه السلام، وهو نافخ الصور كما سبق وبيناه.

قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا) [طه: 108] يتبعونه بلا عوج عنه أي بلا انحراف عنه، قال القرطبي في تفسيره: (أي لا عوج لأجل الداعي ، أي لا يروغ المدعوون في سيرهم لأجل الداعي بل يقصدون متجهين إلى صَوبه) ولا تسمع حينئذ إلا الهمس والهمس هو الصوت الخفي، ومنه صوت أخفاف الإبل عندما تسير.

هذا بالإضافة إلى السائق الموكل بكل نفس يسوقها إلى المحشر وكذلك الشهيد الذي يشهد عليها، قال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) [ق: 20-21]

قال ابن كثير في النهاية: (فأما الأشقياء والعياذ بالله تعالى فقد قال الله تعالى في شأنهم: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) [الزخرف:36-39] .

وَذَكَرْنَا فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا قَامَ من قبره أخذ بيده شيطانه، فيلزمه ولا يفارقه حتى يرمى بهما إلى النار، وَقَالَ تَعَالَى: (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) [ق: 21] أَيْ مَلَكٌ يَسُوقُهُ إِلَى الْمَحْشَرِ، وَآخَرُ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِأَعْمَالِهِ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الأبْرَارِ وَالْفُجَّارِ، وَكُلٌّ بِحَسَبِهِ، (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) يعني أيها الإِنسان (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصركَ اليَوْمَ حَدِيدٌ) أي نافذ قوي. (وقَالَ قَرِينُهُ هذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) أَيْ هَذَا الَّذِي جِئْتُ بِهِ هُوَ الَّذِي وكلت به)

وفيما تقدم تأكيد كذلك على ما ذكرناه من قبل عن تغير المقاييس في الآخرة، حيث يستطيع الإنسان رؤية الملائكة وهذه القدرة لم تكن لديه في الدنيا. فسبحان الله العظيم.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.