يوم القيامة: حفاة عراة في الموقف

تنويه: لعل غداً آخر رمضان ولعله اليوم، وعلى كل حال فقد خدعني تقديري، وغلبني موضوعي، وأبت بناتي إلا أن يكاثرن أبناء رمضان فزدن على الثلاثين، ولذلك سنستكملهن بعد رمضان إن شاء الله تعالى، ولكن، لن نتعدى على أجوائه الجميلة وطبيعته الأخاذة التي تحلو فيهما اليوميات. وتقبل الله طاعات الجميع.

ونعود إلى موضوعنا:

يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة كما خلقهم الله أول مرة:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً) ، ثُمَّ قَالَ: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) [الأنبياء: 104، ورواه البخاري ومسلم وغيرهما، غُرْلاً أي غير مختونين]

وفي البخاري أيضاً: (تُحشَرون حُفاةً عُراةً غُرْلاً. قالت عائشةُ: يا رسولَ اللهِ، الرِّجالُ والنِّساءُ ينظُرُ بعضُهم إلى بعضٍ؟ فقال: الأمرُ أشدُّ من أن يَهِمَّهم ذاك) وللنسائي: (فقالت عائشةُ: فَكيفَ بالعوْراتِ? قالَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) .

وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً. فقلت: يَا رَسُولَ اللهِ، واسوأتاه، ينظر بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ؟ فَقَالَ: شُغُلُ النَّاسِ. قُلْتُ: مَا شَغَلَهُمْ؟ قَالَ: نَشْرُ الصَّحَائِفِ فِيهَا مَثَاقِيلُ الذَّرِّ، وَمَثَاقِيلُ الْخَرْدَلِ) [الطبراني في الأوسط والكبير وفي الكبير: الصحف]

والسؤال الوارد حتماً هنا وهو: إلى متى يظلون على هذه الحالة، ومتى يلبسون ثياباً تسترهم؟

ويتبعه سؤال آخر: ألم يرد أن الناس يبعثون بثيابهم وبما ماتوا عليه، فكيف يصبحون حفاة عراة؟

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا)

[أبو داود والحاكم والبيهقي]

وعن عمرو بن الأسود قال دفنا أم معاذ بن جبل فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال (أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها) [ابن أبي الدنيا ولعمر مثله]

ومر معنا ما يتعلق بالملبي والشهيد، وكذلك النائحة، وإذا أخذت النصوص على ظاهرها كما أخذ بذلك بعض العلماء فيكون تفسير ما يبدو تعارضاً بين الحالتين أن الحالة الأولى وهي وجود الثياب هي حالة البعث، أما الحالة الثانية فهي حالة الحشر وهناك اختلاف بين الحالتين كما بينا.

ولننظر في بعض ما ذكره علماؤنا الكرام في هذا الأمر:

قال البيهقي في شعب الإيمان: (والذي روي في حديث أبي سعيد [المتقدم] يحتمل أن يكون المراد في أعماله التي عليها من خير أو شر كقوله عليه الصلاة والسلام في رواية جابر: (يبعث كل عبد على ما مات عليه) [مسلم] وقد يحتمل أن يبعث في ثيابه التي يموت فيها ثم تتناثر عنه أو عن بعضهم، ثم يحشر إلى موقف الحساب عارياً ثم يكسى بعد ذلك) ولعله يعني ببعضهم من وردت فيهم نصوص كالشهيد والحاج.

وقال القرطبي في التذكرة: (هذا الباب والذي قبله يدل على أن الناس يحشرون حفاة عراة غرلاً أي غير مختونين (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ) [الأنبياء: من 104] قال العلماء: يحشر العبد غداً وله من الأعضاء ما كان له يوم ولد، فمن قطع منه عضو يرد في القيامة عليه حتى الختان. وقد عارض هذا الباب [حديث أبي سعيد المتقدم] قال أبو عمر بن عبد البر: وقد احتج بهذا الحديث من قال: إن الموتى يبعثون جملة على هيئاتهم. وحمله الأكثر من العلماء على الشهيد الذي أمر أن يزمل في ثيابه ويدفن فيها ولا يغسل عنه دمه ولا يغير عليه شيء من حاله، بدليل حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما. قالوا: ويحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهيد فتأوله على العموم، والله أعلم.

قلت: ومما يدل على قول الجماعة مما يواقف حديث عائشة وابن عباس قوله الحق: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) [الأنعام: من 94] وقوله: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) [الأعراف: من 29] ولأن الملابس في الدنيا أموال ولا مال في الآخرة زالت الأملاك بالموت وبقيت الأموال في الدنيا وكل نفس يومئذ فإنما يقيها المكاره ما وجب لها بحسن عملها أو رحمة مبتدأة من الله عليها. فأما الملابس فلا غنى فيها يومئذ إلا ما كان من لباس الجنة على ما تقدم في الباب قبل.

وذهب أبو حامد في كتاب كشف علوم الآخرة إلى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بالغوا في أكفان موتاكم فإن أمتي تحشر بأكفانها وسائر الأمم عراة ورواه أبو سفيان مسنداً. قال المؤلف رحمه الله: وهذا الحديث لم أقف عليه. والله أعلم بصحته، وإن صح فيكون معناه فإن أمتي الشهداء تحشر بأكفانها حتى لا تتناقض الأخبار والله أعلم)

ونخلص مما تقدم أن الناس يحشرون حفاة عراة غرْلاً كما خلقهم الله تعالى أول مرة، وأن ما ورد من أدلة على بعث الناس بثيابهم فإنها تحمل على أن هذه الثياب تكون بعد البعث وتظل إلى الموقف، وهذا في الدنيا لأنها من أموال الدنيا، وعند الحشر عند الزجرة والانتقال يحشرون عرايا، وتحمل الأدلة أيضاً كما ذكر سادتنا العلماء على أنها خاصة بمن خصتهم النصوص كالشهداء وغيرهم، والرأي الثالث أن المقصود بالثياب العمل أو الحالة التي مات عليها.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.