يوم القيامة: الصور

ذكرنا في الكلمات السابقة صوراً لبعض المشاهد التي ستحدث في يوم القيامة، وهي مما ورد في الكتاب والسنة.

وذكرنا أن أول حدث في يوم القيامة هو الساعة، والساعة تبدأ بنفخة الصور الأولى، وتكون على الأحياء الموجودين على الأرض وهم شرار الخلق حينئذ، ولا يسمعها الأموات، ولا يرون من أحداثها شيئاً.

وبهذه النفخة تبدأ سلسلة الأحداث في يوم القيامة.

فما هو الصور؟ وهل ورد له اسم آخر في النصوص؟ ومن هو صاحبه؟

هو الصور والناقور والقرن:

قال تعالى: (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ إِلا مَن شَاء الله وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) [النمل: 87] وقال جل وعلا: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ إِلا مَن شَاء الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ) [الزمر: 68] .

وقد أغنانا سيدنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام بتعريف الصور حسب لغة العرب ففسره لنا في الحديث الذي رواه ابن عمرو فقال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما الصور؟ قال: الصور قرن ينفخ فيه) [الترمذي والحاكم وأحمد وغيرهم]

أما الناقور فقد ورد في القرآن الكريم مرة واحدة ، قال تعالى: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) [المدثر: 8-10] والناقور من النقر وهو الضرب بالمنقار كالفأس ونحوه، قال صاحب المقاييس: (والنَّاقور: الصُّور الذي يَنفُخ فيه المَلَكُ يومَ القيامة، وهو يَنقُر العالَمِينَ بقَرْعِهِ) فالصور ينفخ فيه والناقور ينقر فيه، وفرق أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي بين الصور والناقور من حيث الاستخدام فقال في كتابه المنهاج في شعب الإيمان: (وقد سمى الله عز وجل الصور بإسمين: أحدهما الصور والآخر الناقور، وذلك قوله تعالى: (فإذا نقر في الناقور، فذلك يومئذ يوم عسير، على الكافرين غير يسير) . وقول المفسرين أنه الصور. والظاهر أن الصور وإن كان هو الذي ينفخ فيه النفخات جميعاً، فإن الإصعاق يخالف صيحة الإحياء.

وجاء في الأخبار: أن في الصور ثقباً يعد الأرواح كلها، وإنها تجمع فيه النفخة الثانية، فيخرج عند النفخ كل روح من إحدى الثقب نحو الجسد الذي نزع منه وحتى يرجع إليه، فيعود الجسد حياً بإذن الله تعالى، فيحتمل أن يكون الصور يجمع الآيتين، ينقر في أحدهما، وينفخ في الأخرى، فإذا فيه للأصعاق جمع بين النقر والنفخ لتكون الصيحة أهل وأعظم. وإذا نفخ فيه للأحياء لم ينقر فيه، واقتصر على النفخ، لأن المراد إرسال الأرواح في ثقب الصور إلى أجسادها لا ينفرها من أجسادها. والنفخة الأولى للتنفير، وهي نظير صوت الرعد الذي قد يقوى فيموت وبالله التوفيق) اهـ.

أما صاحب الصور فقد قال ابن حجر في الفتح: (اشْتُهِرَ أَنَّ صَاحِبَ الصُّورِ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ)

وورد عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كيفَ أنعَمُ وقدِ التقَمَ صاحبُ القرنِ القرنَ وحنَى جبهتَهُ وأصغى سمعَهُ ينتَظِرُ أن يؤمَرَ أن ينفخَ فينفخ. قالَ المسلمونَ: فَكَيفَ نقولُ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: قولوا حَسبُنا اللهُ ونعمَ الوَكيلُ توَكَّلنا على اللهِ ربِّنا. وربَّما قالَ سفيانُ: على اللهِ توَكَّلنا) [الترمذي وغيره]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن طرف صاحب الصور مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان) [الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي]

أما عدد نفخات الصور فهو موضوع الكلمة القادمة إن أحيانا المولى عز وجل.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.