يوم القيامة: وكذلك تُخرجون

ارتبط بعث الموتى يوم القيامة بإحياء الأرض! كيف ذلك؟

لقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه الكريم في مواضع كثيرة، وفسره لنا رسولنا عليه وآله أفضل الصلاة والسلام بشكل واضح:

قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [الأعراف: 57] وقال عز وجل: (وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ) [فاطر: 9]

وقال عز من قائل: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) [الروم: 19]

وعن أبي رزين لقيط بن عامر رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى، وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: أَمَا مَرَرْتَ بِوَادِي أَهْلِكَ مَحْلاً؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ يَهْتَزُّ خَضِرًا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَكَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى وَذَلِكَ آيَتُهُ فِي خَلْقِهِ) [الحاكم وابن خزيمة، ومحلاً أي جدباً لا زرع فيه]

وفي الحديث الذي رواه مسلم وغيره: (ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا، قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ، قَالَ: فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ أَوْ قَالَ يُنْزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ -نُعْمَانُ الشَّاكُّ- فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) وفي البخاري: (ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ البَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلا يَبْلَى، إِلا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ) . ولأحمد: (يَأْكُلُ التُّرَابُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الإنْسَانِ إِلا عَجْبَ ذَنَبِهِ. قِيلَ: وَمِثْلُ مَا، هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، مِنْهُ تَنْبُتُونَ)

فالموتى كالبذور الراسخة في الأرض، ينزل عليها الماء فتنبت وتشق الأرض خارجة، بهذه الكيفية يخرج الناس من قبورهم يوم القيامة.

وقد يسأل سائل: فما بال الذين أحرقت أجسادهم وسف رمادها في الهواء، أو من أكلتهم السباع والوحوش وغيرهم مما يحصل لهم نتيجة حوادث أو ديانات أو غيرها، ولا قبور لهم في الدنيا؟

والجواب عليه أن ما ذكره الله تعالى عن إنبات أجساد الناس كما ينبت الزرع، أمر لا نعلم كيفيته بالنسبة لهؤلاء الذين ذكرهم السائل، ولكننا نعلم أن الله سيبعث جميع الخلق، كما نعلم أن من تأكلهم السباع فإن الله تعالى يبعثهم، جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهم قول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام عن حمزة عليه رضوان الله: (لولا أن تجزع صفية لتركته حتى يحشره الله عز وجل من بطون الطير والسباع) وذلك بعد أن رآه رسول الله مقتولاً وقد جُدع أنفه ومُثل فيه في غزوة أحد كما تعلمون.

ونعلم أيضاً أن الله يبعث من أُحرق جسده وسف في الهواء، عن أبي سعيد الخدري عن النبي عليه الصلاة والسلام: (أَنَّ رَجُلاً كَانَ قَبْلَكُمْ، رَغَسَهُ اللهُ مَالاً، فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ، قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ، فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ، فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ) [البخاري وغيره، ورغسه أي رزقه ووسع عليه، والرغس النماء والكثرة والبركة] وفي رواية أخرى: (فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك. ففعلت، فإذا هو قائم. فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب، خشيتك. فغفر له) .

فهذا كله يدل على أن الله تعالى يحيي الموتى في الآخرة ويبعثهم، وقد مر معنا أن مقاييس الآخرة تختلف عن مقاييس الدنيا، وأرجو ممن لم يقرأ تلك الكلمة أن يرجع إليها وعنوانها: أين مقاييس الدنيا؟ ولعل ما يتعلق بأهل القبور هو مما يسمى الأعم الأغلب وهو إثبات حكم في أمر كلي لثبوته في أكثر جزئياته من غير احتياج إلى جامع.

فالله تعالى سيعيد الخلق إلى ما كانوا عليه:

قال تعالى: (أَيَحْسَبُ الإنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ) [القيامة: 3-4]

(وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) [يس: 48-79]

(وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا) [الكهف: 48]

وبعد أن تكسى العظام باللحم، وتكتمل الأجساد، ويرجع المخلوق كما خلقه الله، تصبح الأجساد جاهزة من كل شيء إلا من شيء واحد، وهو أنها بلا حياة، هنا تنفخ فيها الأرواح، لتعود إليها الحياة، وهذا ما سنفصل فيه إن شاء الله لاحقاً.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.