يوم القيامة: أحوال طيبة

لا يملك واحد منا أن يختار موعد موته، ولا مكانه، ولكنه يملك أن يختار الحالة التي يموت عليها، فيموت على طاعة الله تعالى، ولا يراه الله في معصية. أو يموت غارقاً في المعاصي.

هذه حالة المؤمنين الذين يحسبون حساب الموت، ولأنهم لا يعرفون موعده ومكانه فإنهم يحتاطون لذلك بألا يراهم ربهم في معصية أبداً، وهذه هي الحالة التي يكون عليها المؤمن عندما يأتيه أجله.

أخرج البخاري عن سهل بن سعد عن النبي عليه الصلاة والسلام: (إن العبدَ ليعملُ فيما يرى الناسُ، عملَ أهل الجنةِ وإنهُ لمن أهلِ النارِ، ويعملُ، فيما يرى الناسُ، عملَ أهلِ النارِ وهو من أهلِ الجنةِ، وإنما الأعمالُ بخواتيمِها)

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، الْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ، وَالْمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِهِ» [ابن حبان ولمسلم الجزء الأول منه]

وكون الأعمال بالخواتيم فإن هذا يعني أن يحرص المؤمن على أن يموت ميتة طيبة، فكتون خاتمته طيبة، تكون خاتمة لأعمال طيبة كلها طاعة وذكر وعبادة. قال رسول الله عليه وآله أفضل الصلاة والسلام: (مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هذِهِ الْمَرَاتِبِ، بُعِثَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [الطبراني وأحمد والحاكم]

وما على المؤمنين عباد الله تعالى إلا أن يحسنوا في عبادتهم لله، وأن يحسب كل منهم حساب الموت في كل لحظة، وإن من أجمل ما وعظ به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع ولا تكلم بكلام تعتذر منه، وأجمع اليأس عما في أيدي الناس) [ابن ماجه]

سؤال: لو تصور كل واحد منها عند قيامه للصلاة أنها آخر صلاة له! ماذا سيفعل؟ هل سيلتفت فيها، أو يسرع، أو يلتهي بغيرها عنها؟ أم أنه سيحسن أداءها، وسيكثر من الدعاء وسيجتهد فيها وكأنها آخر صلاة له في هذه الدنيا؟

هذه هي المعادلة، تناسب بين أمرين اثنين: تذكر الموت وتحسب وقوعه من ناحية، والارتفاع بالأداء والطاعة والنفس إلى مستوى هذا التحسب من ناحية أخرى.

وبمثل هذا التصور في الصلاة كآخر عمل في الدنيا، علينا أن نتحسب الموت في كل شؤوننا، وأن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب.

ومن الصور الطيبة التي ذكرت لنا، صورة من يقتل في سبيل الله؛ عن عبد الله بن عمرو قال: (قلت يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال: يا عبد الله بن عمرو، إن قاتلت صابراً محتسباً بعثك الله صابراً محتسباً، وإن قاتلت مرائياً مكاثراً بعثك الله مرائياً مكاثراً، يا عبد الله بن عمرو، على أي حال قاتلت أون قُتلت بعثك الله على تلك الحال) [المنذري وأبو داود] وقال الرسول عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري ومسلم وغيرهما: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ)

وكذلك من مات في الحج؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينا رجل واقف مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته. فقال النبي: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تمسوه طيباً ولا تخمروا رأسه، ولا تحنطوه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً) [البخاري ومسلم، وقصته أي دقت عنقه فكسرتها]

ومن دعاء النبي عليه وآله أفضل الصلاة والسلام في غزوة أحد: (اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين) [أحمد والبزار]

أحسنوا الحساب، ووازنوا في المعادلة:

خوف في الدنيا = أمن في الآخرة

أمن في الدنيا = خوف في الآخرة

قال الله عز وجل في الحديث القدسي: (وعزتي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع فيه عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمّنته يوم أجمع فيه عبادي) [أخرجه البيهقي وابن حبان]

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.