يوم القيامة: ظلم النساء والسؤال من غير حاجة

حالتان في الموقف، الأولى حالة من لا يعدل بين زوجاته، والثانية حالة من يسأل الناس وهو ليس بحاجة.

قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ) [الترمذي] ولأبي داود والنسائي: (مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ) قال العيني في عمدة القاري: (قيل: المراد سُقُوط شقَّه حَقِيقَة أَو المرَاد سُقُوط حجَّته بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِحْدَى امرأتيه الَّتِي مَال عَلَيْهَا مَعَ الْأُخْرَى؟ وَالظَّاهِر الْحَقِيقَة، تدل عَلَيْهَا رِوَايَة أبي دَاوُد: وَشقه مائل، وَالْجَزَاء من جنس الْعَمَل، وَلما لم يعدل أَو حاد عَن الْحق، والجور الْميل كَانَ عَذَابه بِأَن يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رُؤُوس الأشهاد وَأحد شقيه مائل) .

والظلم حرام، وهو ظلمات يوم القيامة بكل أنواعه، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [أحمد والدارمي]

وظلم النساء سهل ميسور على الرجال لضعف النساء وقوة الرجال عليهن، ولذلك لا بد من الحذر، وكذلك لا بد من الحرص بداية على حسن اختيار الزوج، قال عليه الصلاة والسلام: (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) [الترمذي وابن ماجه] وقال رجل للحسن: إِنَّ عِنْدِي ابْنَةً لِي وَقَدْ خُطِبَتْ إِلَيَّ فَمَنْ أُزَوِّجُهَا؟ قَالَ: (زَوِّجْهَا مَنْ يَخَافُ اللَّهَ فَإِنْ أَحَبَّهَا أَكْرَمَهَا وَإِنْ أَبْغَضَهَا لَمْ يَظْلِمْهَا) [العيال لابن أبي الدنيا، والحسن هو البصري، أما الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما فيقال له الحسن بن علي، هذا ما جرى عليه العرف بين العلماء والله أعلم]

ومن الذاكرة، هذه الطرفة وقد قرأتها منذ سنين [لعلها عند الأصمعي] وأذكرها هنا لجمالها، وهي أن قاضياً في ولاية مرو استشار جاره المجوسي في تزويج ابنته، فقال له المجوسي: كيف تستشيرني وأنت القاضي والناس هي التي تستشيرك، فقال القاضي: لا بد من المشورة. فقال المجوسي: سيد الفرس يحب المال، وسيد الروم يحب الجمال، وسيد العرب يحب النسب، وسيدكم محمد يحب الدين، فاختر ما شئت.

أما الحالة الثانية فهي حالة الذي يسأل الناس عن غير حاجة، وهي عادة قبيحة قد تبدأ لحاجة ولكنها تنتهي بجشع وطمع، وهي عادة مستشرية في المجتمعات البشرية يعيش فيها البعض عالة على البعض الآخر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلًا فَيَأْكُلَ، وَيَتَصَدَّقَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ، أَوْ مَنَعُوهُ) [البزار] وفي صحيح ابن حبان: (لَا يفْتَحُ إِنْسَانٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ، لَأَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ حَبْلًا إِلَى جَبَلٍ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، وَيَأْكُلَ مِنْهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ مُعْطًى أَوْ مَمْنُوعًا)

ومن كانت هذه حالته في الدنيا يأتي يوم القيامة وقد نزع اللحم من وجهه الذي كان يتلقى به الناس سائلاً ومستعطياً، قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: (مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ) [البخاري ومسلم] وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ) [مسلم]

قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: (قال المهلب: فيه ذم السؤال وتقبيحه، وفهم البخارى رحمه الله، أن الذى يأتى يوم القيامة لا لحم فى وجهه من كثرة السؤال أنه السائل تكثرًا بغير ضرورة إلى السؤال، ومن سأل تكثرًا فهو غني لا تحل له الصدقة، فعوقب فى الآخرة. قال عبد الواحد: عوقب فى وجهه بأن جاء لا لحم فيه، فجازاه الله من جنس ذنبه حين بذل وجهه وعنده كفاية. قال المهلب: والمزعة: القطعة من اللحم، فإذا جاء لا لحم فى وجهه فتؤذيه الشمس فى وجهه أكثر من غيره، ألا ترى قوله فى الحديث: (إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن) فحذر صلى الله عليه وسلم من الإلحاف فى المسألة لغير حاجة إليها، وأما من سأل مضطرًا فقيرًا فمباح له المسألة، ويرجى له أن يؤجر عليها إذا لم يجد عنها بدًا، ورضى بما قسم الله له ولم يتسخط قدره. قال الخطابى: معنى الحديث أنه يأتى يوم القيامة ذليلاً ساقط القدر، لا وجه له عند الله، فهذا التأويل على المجاز، والأول على الحقيقة)

وفي كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي [بتصرف] : (هَذِه مَسْأَلَة الْغَنِيّ عَن السُّؤَال. والمزعة: الْقطعَة من اللَّحْم. وَالْمرَاد أَنه يَقع عِقَابه بشين وَجهه لِأَنَّهُ المبذول للسؤال، كَمَا وَقع عِقَاب الْبَخِيل فِي إعراضه عَن الْفَقِير بكي الْجَبْهَة وَالْجنب وَالظّهْر، لِأَنَّهُ إِذا رأى الْفَقِير قبض وَجهه ثمَّ لوى جنبه ثمَّ أعطَاهُ ظَهره. وَقد تَأَوَّلَه قوم على أَنه يَأْتِي لَا جاه لَهُ وَلَا قدر، يُقَال: لفُلَان وَجه: أَي جاه، وَهَذَا لِأَن السُّؤَال أسقط جاهه فِي الدُّنْيَا فَأتى على ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة.

وَإِنَّمَا كره السُّؤَال لثَلَاثَة معَان: أَحدهَا: أَنه ذل، وذل يَنْبَغِي أَن يكون لمَالِكه فَحسب. وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ يتَضَمَّن نوع شكوى من الْقدر. وَالثَّالِث: أَن سُؤال الْغَنِيّ عَن الشَّيْء مزاحمة لمن أعد لَهُ من الْفُقَرَاء وتضييق عَلَيْهِم، وَقد كَانَ السّلف يحترزون من السُّؤَال الْجَائِز. عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: رُبمَا سقط الخطام من يَد أبي بكر الصّديق فَيضْرب بِذِرَاع نَاقَته فينيخها فَيَأْخذهُ، فَقَالُوا لَهُ: أَفلا أمرتنا نناولُكَه. فَقَالَ: إِن حَبِيبِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَمرنِي أَن لَا أسأَل النَّاس شَيْئاً. وعَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من يتَقَبَّل لي بِوَاحِدَة وأتقبل لَهُ بِالْجنَّةِ؟ قلت: أَنا. قَالَ: لَا تسْأَل النَّاس شَيْئاً. فَكَانَ ثَوْبَان يَقع سَوْطه وَهُوَ رَاكب فَلَا يَقُول لأحد: ناولنيه، حَتَّى ينزل فيتناوله)

وأخيراً عليكم بهذا الدعاء:

عَنْ عَلِيٍّ أمير المؤمنين رضي الله عنه أَنَّ مُكَاتبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ مُكَاتَبَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: (أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ، قُلْ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ) [الترمذي والحاكم، قال المناوي في فيض القدير عن صير: جبل لطي وَأما صبير بِزِيَادَة بَاء مُوَحدَة فجبل بِالْيمن وَلَيْسَ مرَادا هُنَا ذكره ابْن الْأَثِير لَكِن وقفت على نُسْخَة الْمُؤلف بِخَطِّهِ فرأيته كتبه صبير بِالْبَاء وضبطها بِخَطِّهِ بِفَتْح الصَّاد]

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.