لا كلام ولا نظر ولا تزكية: 3) الشيخ الزاني 4) الملك الكذاب 5) العائل المستكبر

قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ) [أحمد ومسلم، وللنسائي: والإمام الكذاب والعائل المختال، ولابن حبان: والعائل المزهو]

3)  الشيخ الزاني:

وورد كذلك (العجوز الزانية) فقد روى الطبراني عن النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يَنْظُرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الشَّيْخِ الزَّانِي، وَلا الْعَجُوزِ الزَّانِيَةِ) واقتصر على (لا ينظر) .

أما الشيخ فهو الذي استبانتْ فيه السن وظهر عليه الشيبُ؛ وقيل: هو شَيْخٌ من خمسين إِلى آخره، وورد عند الطبراني: (لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى الأشَيْمِطِ الزَّانِي) [قال الهيثمي: وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. والأشيمط من اختلط شيبه بسواد شعره، ومنه العجوز الشمطاء] وكلنا نعلم حرمة الزنا في الإسلام قال تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً) [الإسراء: 32] ويستوي في حرمة الزنا الشاب والشيخ على حد سواء، إلا أن الحديث خص الشيخ لأنه أبعد عن الزنا لكبر سنه وبرود شهوته، ولأنه أفقر للعذر من غيره، جاء في الحديث: (لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَى عَبْدٍ أَحْيَاهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ سَنَةً، لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْهِ، لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْهِ) [أحمد، وللبخاري: أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ، حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً] قال المناوي في فيض القدير: (أي سلب عذر ذلك الإنسان فلم يُبق له عذراً يعتذر به كأن يقول: لو مُدّ لي في الأجل لفعلت ما أُمرت به، فالهمزة للسلب، أو بالغ في العذر إليه عن تعذيبه حيث (أخر أجله) يعني أطاله (حتى بلغ ستين سنة) لأنها قريبة من المعترك وهو سن الإنابة والرجوع وترقب المنية ومظنة انقضاء الأجل فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار ولزوم الطاعات والإقبال على الآخرة بكليته ثم هذا مجاز من القول فإن العذر لا يتوجه على الله وإنما يتوجه له على العبد وحقيقة المعنى فيه أن الله لم يترك له شيئاً في الاعتذار يتمسك به وهذا أصل الإعذار من الحاكم إلى المحكوم عليه وقيل لحكيم: أي شيء أشد؟ قال: دنو أجل وسوء عمل)

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ، إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ) [الترمذي وابن ماجه]

وانظر إلى قوله تعالى: (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ) [فاطر: 37] ومن المفسرين من قال بأن النذير في الآية هو الشيب [ذكره الطبري والقرطبي]

قال الشاعر: رأيت الشيب من نُذر المنايا ،،، لصاحبه وحسبك من نذير

وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: (واختلف السلف فى تأويل قوله تعالى: (وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) فروي عن على بن أبى طالب أنه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وهو قول ابن زيد وجماعة، وعن ابن عباس أنه الشيب. وحجة القول الأول أن الله تعالى بعث الرسل مبشرين ومنذرين إلى عباده قطعًا لحجتهم، وقال الله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) ولقول ابن عباس أن النذير: الشيب. وجه يصح، وذلك أن الشيب يأتى فى سن الاكتهال، وهو علامة لمفارقة سن الصبا الذى هو سن اللهو واللعب، فهو نذير أيضًا، ألا ترى قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين رأى الشيب قال: يا رب ما هذا؟ فقال له: وقار. قال: ربى زدنى وقارًا)

وهكذا استحق الشيخ الزاني ألا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه، عافانا الله وإياكم.

قال ابن حجر: (وفي الحديث إشارة إلى أن استكمال الستين مظنة لانقضاء الأجل وأصرح من ذلك ما أخرجه الترمذي بسند حسن إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه: أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك. قال بعض الحكماء الأسنان أربعة: سن الطفولية ثم الشباب ثم الكهولة ثم الشيخوخة وهي آخر الأسنان وغالب ما يكون ما بين الستين والسبعين فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط فينبغي له الإقبال على الآخرة بالكلية لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة وقد استنبط منه بعض الشافعية أن من استكمل ستين فلم يحج مع القدرة فإنه يكون مقصراً ويأثم إن مات قبل أن يحج بخلاف ما دون ذلك)

4) الملك الكذاب:

أما الملك الكذاب فإنه أبعد ما يكون بحاجة إلى الكذب، وكيف يكذب وقد أوتي من السلطة والقوة والمكانة ما يغنيه عنه؟ والكاذب يكذب عادة ليكسب منفعة أو ليدفع مضرة، والملك ليس بحاجة لذلك. والحقيقة أن كذب الملك يدل على ظلمه في رعيته، ألا تراه يكذب ليخفي ما يجب إظهاره كأن يخفي ظلماً أو سرقة. والظالم يشتري سكوت الناس عن ظلمه بالكذب، لأنه لا يملك أن يكون ظالماً وصادقاً، إذ لا يجتمع الظلم مع الصدق فهما متنافران. وكما ذكرنا أن الكذب يكون لجلب منفعة وهي بطبيعة الحال غير مستحقة وإلا لما احتاج طالبها للكذب، فإنْ كذب الملك لجلب منفعة فإنه يكذب لجلب ما لا حق له به وإلا لما احتاج إلى الكذب.

5) العائل المستكبر:

والعائل المستكبر هو الفقير الذي يعتاش على الآخرين، وهو في نفس الوقت يتكبر عليهم أو على غيرهم، والكبر في حد ذاته محرم على العائل وغيره، ولكنه على العائل أشد، ذلك لأنه عائل فقير محتاج إلى غيره والأولى به من غيره أن يتواضع ولا يتكبر.

ولا يعني هذا الحديث عدم الحرمة على غير هؤلاء كالزاني والكذاب والمستكبر، بل حال المذكورين أشد، وقد بين القاضي عياض ذلك في توضيح معنى الحديث بشكل رائع، إذ قال رحمه الله: (خصّ هؤلاء الثلاثة بأليم العذاب وعقوبة الإبعاد لالتزام كل واحد منهم المعصية التى ذكر على بعدها منه، وعدم ضرورته إليها، وضعف دواعيها عنده، وإن كان لا يُعذر أحدٌ بذنبٍ، ولا فى معصيته الله تعالى، لكن لما لم تدعُهم إلى هذه المعاصى ضرائر مزعجة، ولا دواعٍ معتادة، ولا حملتهم عليها أسبابٌ لازمةٌ، أشبه إقدامُهم عليها المعاندةَ، والاستخفاف بحق المعبود، محضًا، وقصد معصيته لا لغير معصيته، فإن الشيخ مع كمال عقله، وإعذار الله له فى عمره، وكثرة معرفته بطول ما مَرَّ عليه من زمنه، وضعف أسباب الجماع، والشهوة للنساء، واختلال دواعيه لذلك، وبَرد مِزاجِه، وإخلاق جديده، وعنده من ذلك ما يُريحه من دواعى الحلال فى هذا الباب من ذاته، ويخلى سره منه بطبيعته، فكيف بالزنا الحرام؟! إذ دواعى ذلك الكبرى الشبابُ، وحرارةُ الغريزة، وقلة المعرفة، وغلبة الشهوة بضعف العقل، وصِغَرِ السِنّ.

وكذلك الإمام لا يخشى من أحد من رعيته، ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته، إذ إنما يُداهن الإنسان ويصانع بالكذب وشبهه من يحذرُه ويخشى معاقبته، أو أذاه ومعاتبته، أو يطلب عنده بذلك منزلةً أَو منفعةً، فهو غنى عن الكذب جملة.

وكذلك العائلُ الفقيرُ، قد عدم بعدمه المال ولعاعة الدنيا سبَبَ الفخر، والخُيلاء، والاستكبار على القُرناء، إذ إنما يكون ذلك بأسباب الدنيا والظهور فيها وحاجات أهلها إليه، فإذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويستحقر غيره؟ فلم يبق إلا أنَّ فى استكبار هذا، وكذب الثانى، وزنا الثالث، ضربًا من الاستخفاف بحق الله تعالى، ومعاندة نواهيه، وأوامره، وقلة الخوف من وعيده إذ لم يبق ثَمَّ حاملٌ لهم على هذا سواه، مع سبق القدَرِ لهم بالشقاء) [إكمال المعلم، دار الوفاء]

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.