لا كلام ولا نظر ولا تزكية: 7) المنّان

ما زلنا في الحديث عن الذين لا يكلمهم الله تعالى ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم في موقف يوم القيامة، وحديثنا اليوم عن المنّان.

سبق أن تذاكرنا بأن في هذه الأصناف عبرة للمؤمنين ألا يقفوا موقفها يوم القيامة، ومن العظة أن يعتبر الواحد منا فلا يتصف بصفاتهم.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَالله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [البقرة: 264] قال البيضاوي: (والمنّ أن يعتد بإحسانه على من أحسن إليه. والأذى أن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه) أما المنّ لغة فمعناه القطع، وكذلك اصطناع المعروف، ومن القطع قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) [فصلت: 8] أي مستمر غير مقطوع، والمنية من المنّ لأنها تقطع عدد سني العمر، والمنة النعمة الثقيلة، وتأتي على وجهين: الأول بالفعل فيقال منّ فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة، كقوله تعالى: (لقد منّ الله على المؤمنين) [آل عمران: من 164] وذلك لا يكون إلا لله تعالى، والمنّان من أسماء الله تعالى أي المعطي ابتداء، والثاني بالقول وهو مستقبح، وفي المثل: (المنّة تهدم الصنيعة) [لسان العرب، مفردات ألفاظ القرآن، مجمع الأمثال للميداني] وجاء في تفسير القرطبي أن العرب تقول لما يمنّ به : يد سوداء. ولما يعطى عن غير مسألة: يد بيضاء. ولما يعطى عن مسألة: يد خضراء.

وقد بين علاء الدين أبو الحسن المعروف بالخازن في تفسيره معنى المنّ والأذى وبيّن الفرق بين منّ العباد ومنّ رب العباد فقال [بتصرف] : (وهو أن يمنّ عليه بعطائه فيقول: قد أعطيتك كذا وكذا فيعدد نعمه عليه فيكدرها عليه. والأذى هو أن يعيره فيقول: كم تسأل وأنت فقير أبداً وقد بُليت بك وأراحني الله منك وأمثال ذلك. والمنّ في اللغة الإنعام، والمنّة النعمة الثقيلة يقال: منّ فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة ويكون ذلك بالقول.

ومن المنّ بالقول ما هو مستقبح بين الناس، مثل أن يمن على الإنسان بما أعطاه، قال عبد الرحمن بن زيد كان أبي يقول: إذا أعطيت رجلاً شيئاً ورأيت أن سلامك يثقل عليه فلا تسلم عليه. والعرب تمدح بترك المن وكتم النعمة وتذم على إظهارها والمنّ بها،

وأما الأذى فهو ما يصل إلى الإنسان من ضرر بقول أو فعل. إذا عرفت هذا فنقول: المنّ هو إظهار المعروف إلى الناس، والمنّ عليهم به والأذى هو أن يشكو منهم بسبب ما أعطاهم فحرم الله تعالى على عباده المنّ بالمعروف والأذى فيه وذم فاعله.

فإن قلت: قد وصف الله تعالى نفسه بالمنان فما الفرق؟ قلت: المنان في صفة الله تعالى معناه المتفضل فمن الله إفضال على عباده وإحسانه إليهم فجميع ما هم فيه منّة منه سبحانه وتعالى. ومن العباد تعيير وتكدير فظهر الفرق بينهما) [لباب التأويل للخازن، دار الكتب العلمية]

وفي تفسير الطبري وكذلك الثعلبي أن امرأة قالت لزيد بن أسلم: (يا أبا أسامة، تدلّني على رجل يخرج في سبيل الله حقّاً فإنّهم لا يخرجون إلا ليأكلوا الفواكه، فعندي جعبة وأسهم فيها. فقال: لا بارك الله لك في جعبتك ولا في أسهمك فقد أذيتهم قبل أن تعطيهم)

جاء في الحديث عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (. . والذِينَ يَشْنؤهُمُ الله: التَّاجِرُ الحَلافُ والفَقِيرُ المُخْتالُ، والبَخِيلُ المَنَّانُ) [أحمد والنسائي، يشنؤهم: يبغضهم]

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.