لا ينظر الله إليهم: 3) العاق لوالديه

قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ. . الحديث» [أحمد والبزار والحاكم] .

ولست بحاجة لكثير شرح، فمن منا لا يعرف العاقّ والعقوق، أعاذنا الله وإياكم منه، ورحم الله والدينا ووالديكم، أما العقوق فمن عقّ، وأصلها عقق أي شق، ومنه شعر المولود يسمى عقيقة لأنه يشق الجلد، ويطلقون على العقيقة التي تذبح عن المولود ذلك لأنهم كانوا يحلقون شعر المولود ويذبحون عنه، وأقرها الإسلام عندما جاء بأحكام مفصلة فيها، وللقاضي عياض قول بأن العقوق من شق بر الوالدين فمن شق برهما فهو عاق، وقال شمس الدين البرماوي في اللامع الصبيح: (العُقوق: كلُّ فعلٍ يتأذَّى به الوالدُ، وأصلُه: الشقُّ والقطعُ، فهو شقُّ عصا طاعة الوالد) .

قال الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [العنكبوت: 8] ويغنينا عن كثرة الشرح أن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر؛ قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ» [البخاري وغيره] جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، فَقَالَ: «ارْجِعْ عَلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا» [الحميدي وأبو داود]

وأَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنَ اللهِ، قَالَ: «فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟» قَالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا، قَالَ: «فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنَ اللهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا» [صحيح مسلم] وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما فَقَالَ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» قال ابن حجر في شرحه: (قوله فيهما فجاهد أي خصصهما بجهاد النفس في رضاهما، ويستفاد منه جواز التعبير عن الشيء بضده إذا فهم المعنى، لأن صيغة الأمر في قوله فجاهد ظاهرها إيصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما لهما، وليس ذلك مراداً قطعاً وإنما المراد إيصال القدر المشترك من كلفة الجهاد وهو تعب البدن والمال، ويؤخذ منه أن كل شيء يتعب النفس يسمى جهاداً، وفيه أن بر الوالد قد يكون أفضل من الجهاد) وقال المناوي في التيسير: (أَي إِن كَانَ لَك أَبَوَانِ فأبلغ جهدك فِي برهما فَإِنَّهُ يقوم مقَام الْجِهَاد) وللسادة الحنفية رأي بأن يستأذن أبويه الكافريْن للجهاد، ذكره ابن عابدين في حاشيته في مطلب طاعة الوالدين فرض عين: (وشمل الكافرين أيضاً أو أحدهما إذا كره خروجه مخافة ومشقة، وإلا بل لكراهة قتال أهل دينه، فلا يطيعه ما لم يخف عليه الضيعة، إذ لو كان معسراً محتاجاً إلى خدمته فرضت عليه ولو كان كافراً) [رد المحتار على الدر المختار المعروف بحاشية ابن عابدين، دار عالم الكتب]

وعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ»، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» [صحيح مسلم، ومعنى رغم أنف أي التصق أنفه بالتراب وفي اللسان: (وقيل: التراب اللين وليس بالدقيق، وقيل: الرَّغامُ رمل مختلط بتراب. الأصمعي: الرَّغامُ من الرمل ليس بالذي يسيل من اليد) فكأنه لم يظفر بشيء]

وروى ابن وهب والطبري وابن أبي حاتم عن التُّجِيبِيِّ قَالَ: (قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: كُلَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ عَرَفْتُهُ إِلَّا قَوْلَهُ: {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: من 23] مَا هَذَا الْقَوْلُ الْكَرِيمُ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: قَوْلُ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ لِلسَّيِّدِ الْفَظِّ) أي موقف العبد المذنب من سيده، وإن كان سيده فظاً.

ومن أكبر الكبائر ما انتشر للأسف بين الكثيرين من الشباب من السّباب، وأي سباب؟ سباب الوالدين، وتجد أكثرهم يخاطب صديقه بسبه أو سب والده أو والدته في الجد واللعب ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى، فيرد الآخر عليه بذلك، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ» [البخاري، وعند أحمد يسب بدل يلعن]

عن ابن المبارك عن نَوْفَلَ بْنَ مُسَاحِقٍ، أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ: مَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ؟ قَالَ: أَنَا أُخْبِرُكَ: إِذَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبُرّهُ، وَسَأَلَهُ فَلَمْ يُعْطِهِ، وَائْتَمَنَهُ فَلَمْ يَردّ عَلَيْهِ، وَاشْتَكَى إِلَى اللَّهِ مَا يَلْقَى منْهُ فَذَلِكَ الْعُقُوقُ كُلُّهُ) [البر والصلة لأبي عبد الله المروزي، دار الوطن للنشر]

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

المقاله ليس بها جديد
الجديد بزمن هذا أن الوالدين خدم لأولاده
يعملون لهم حساب بلكلام وطلباتهم
واوامرهم
هذي العقوق التي توجد بكل بيت

تعليق امال بتاريخ 13 أغسطس، 2017

أشكر الأخت على تعليقها، وصحيح كلامها أن المقالة ليس بها جديد، والمؤسف بالفعل أنها ليس بها جديد، والمؤسف أيضا أننا نحتاج إلى إعادتها للحديث عن العقوق الذي لا يختلف عليه اثنان ولكننا فعلنا ذلك لأنها جاءت في سياق أحداث يوم القيامة، أما العقوق فقد تعددت صوره في زمننا هذا وبخاصة ما
ذكرته الأخت عندما صار الوالدان خدماً لأولادهم، فانعكست الصورة، مع الأخذ بالاعتبار أن الوالدين إذا ساهما من خلال التربية بجعل أولادهم يستعلون عليهم ويعاملونهم كما ذكرت الأخت فإنهما مسئولان لأن هذا حصل بسبب تربيتهما، وإن كانت التربية لوحدها غير كافية في زمننا هذا لأن المدرسة تربي والشارع يربي والإعلام يربي، وما الأولاد إلا عجينة في مصنع المجتمع بكل نواحيه، والله الموفق لما يحب ويرضى، وأشكر الأخت مرة ثانية على تعليقها وأدعو الجميع للتعليق كي نستفيد من بعضنا، بارك الله فيكم جميعاً

تعليق warithon_admin_5123123 بتاريخ 16 أغسطس، 2017

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.