للأنثى مثل حظ الذكرين

عنوان صارخ، وخطير! صحيح، ولكنه ملفت للنظر كما سيأتي.

وعلى كل حال فلا تستغربوا العنوان، لأن هناك حالات حقيقية في الميراث ترث الأنثى فيها أكثر من الذكر وهناك حالات ترث الأنثى فيها مثل الذكر، وهناك حالات تلفت النظر فعلاً وهي الحالات التي ترث فيها الأنثى ولا يرث نظيرها الذكر، كما سيأتي.

ولكن المحرّفون الذين يعملون على تحريف كتاب الله تعالى، أظهروا للعامة (للذكر مثل حظ الأنثيين) -خاصة وأنها تتعلق بالأولاد- وجعلوها شعاراً، واشتغلوا على الآية كالنوائح المستأجرات من أجل تحريف شرع الله تعالى والإتيان بشرع جديد، والعجيب في الأمر أنهم عندما يستدلون ببعض الآية (يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) يقفون ولا يكملونها، وهم يفعلون ذلك ليوهموا الناس بأن أحكام الميراث كلها خاضعة لقاعدة (للذكر مثل حظ الأنثيين) ومحصورة فيها، وأن الإسلام ظلم المرأة وقد آن الأوان لنأخذ حقها منه، ولو أنهم أكملوا الآية لأنصفوا (فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ الله إِنَّ الله كَانَ عَلِيما حَكِيمًا) [النساء: 11] ولأبويه لكل واحد منهما السدس، وهنا ميراث الأنثى مثل ميراث الذكر مع وحدة درجة القرابة، هل لاحظتم؟

وعلى كل حال فإننا لسنا بحاجة للدفاع عن شرع الله تعالى بإثبات أن للأنثى مثل الذكر أو أكثر من الذكر كما سيأتي، فهذا ليس من منهجنا، ولم نتعود التسول لشرع الله، فضلاً عن أنه لا يغير من الالتزام بشرع الله تعالى شيئاً، ولو جاء شرع الله تعالى بأن الميراث كله للإناث وحرَم الذكور، أو العكس فلن نقول إلا: سمعاً وطاعة، ولو ألغى الشرع الميراث أصلاً لقلنا سمعاً وطاعة أيضاً، قال تعالى:

(فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) [النساء: 65]

وقال عز من قائل: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ الله وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) [النور: 51-52]

وقال سبحانه عن المواريث في سورة النساء: (تِلْكَ حُدُودُ الله وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [النساء: 13]

ولذلك فإننا ذكرنا ما تقدم لإثبات تدليس هؤلاء ودجلهم على الناس من أجل أن يُلصقوا بالإسلام (للذكر مثل حظ الأنثيين) فيجعلوها سبة فيه وعاراً لا بد أن يتطهر منه والعياذ بالله تعالى، ويستعْدوا النساء والرجال على دين الله تعالى ليطالبوا بتغيير شرع الله، وبالتالي يصبح تغيير شرع الله في المجتمعات كتغيير الثياب لا فرق: في الصباح ثوب أبيض وفي المساء ثوب أصفر.

ولا يصلح تبرير حالة (للذكر مثل حظ الأنثيين) بأنها كانت في الوقت الذي كان الرجل ينفق فيه ويسعى ويكد والمرأة لا تفعل، فهو أحق، لأنه هو المسئول عن الإنفاق، وبالمقابل فإن الأنثىى لا تنفق، فهي معفاة من النفقات، وبالتالي فإن لها أقل من الذكر، لا يصلح التبرير بهذا الشكل، لأن هذا الادعاء خطأ وخطر، خطأ لأنه مخالف لواقع التشريع إذ لم يجعل الشرع هذه الحالة وهذا الواقع من التوزيع معللاً بهذه الادعاءات، بدليل أنه لو كانت المرأة تشتغل وتكسب لما تغير ميراثها.

وهو خطر لأنه تبرير سطحي ساذج ولو ناقشه العقل لقال عكس ما تقدم: ما دام الرجل هو الذي يكد ويتعب ويشتغل فهو أقل حاجة إلى الإرث من المرأة المسكينة التي لا تشتغل ولا دخل لها، انظر إلى العقل كيف يفسر الأمور كما يحب ويشتهي.

ومن ناحية أخرى فإن مغيري شرع الله اتخذوا هذا التبرير نفسه تكئة لمبتغاهم فهم يصرحون بأن الواقع تغير اليوم وصار للمرأة دور في الحياة الاجتماعية ولذلك لا بد من تغيير إرثها.

فالتبرير في أحكام الشرع من أجل إقناع الآخرين مسلك خطير وله عواقب وخيمة، أذكر عندما كنا صغاراً في المدرسة شرح لنا المدرس سبب حرمة الخنزير (أجل الله مسامعكم) بأن فيه دودة شريطية وأنه يأكل القاذورات، فسألته: يا أستاذ، أولاً البقرة فيها دودة شريطية وهي حلال، وثانياً لو أتينا بخنزير وُلد للتو ووضعناه في حظيرة الغنم وأطعمناه أنظف علف وأطهره، فهل يصير حلالاً؟ فأجابني رحمه الله: بالطبع لا يا بني. فقلت له: إذن لماذا هذا التبرير ما دام الخنزير يظل حراماً؟

ولا تنسوا هذه القاعدة: إذا وَضعتَ أحكام الشرع على طاولة العقل فعليك أن تقبل بالنتائج.

والآن، إليكم بعض الأمثلة من أحكام المواريث، والتي تبين حالات الإرث بين الأنثى والذكر، وبالاستقصاء سنجد أن أربعة حالات فقط ترث فيها الأنثى نصف الذكر (للذكر مثل حظ الأنثيين) وأكثر من أربع عشرة حالة ترث فيها الأنثى أكثر من الذكر، وحالات ترث فيها الأنثى مثل الذكر، وحالات أخرى ترث فيها الأنثى ولا يرث فيها نظيرها الذكر، أذكرها كلها كأمثلة وليس حصراً لها.

أولاً: الحالات التي ترث فيها الأنثى نصف الذكر:

1) المتوفى: أب، الورثة: ابن وبنت، (يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) . للابن: 66.67% وللبنت: 33.33%

2) المتوفى: ابن أو بنت: الورثة: أب وأم، (فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ) ويكون للأب الثلثان. فيكون له 66.67% وللأم: 33.33% .

3) المتوفى: أخ: الورثة: إخوة أشقاء، (وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) [النساء: من 176]

4) المتوفى: زوج أو زوجة: الورثة: زوج أو زوجة، (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم) [النساء: من 12] فالزوج يرث الربع والزوجة الثمن، وإن لم يكن ثمة ولد فللزوج النصف وللزوجة الربع.

ثانياً: الحالات التي ترث فيها الأنثى أكثر من الذكر:

1) الورثة: زوج وبنت: للبنت النصف فرضاً والربع رداً، وللزوج الربع. فللأب 25 بالمائة ولابنته 75 بالمائة.

2) الورثة: زوج وابنتين: للبنتين الثلثين، وللزوج الربع.

3) الورثة: بنت وإخوة: للبنت النصف، والباقي للإخوة فإن كانوا اثنين فما فوق فلها أكثر منهم.

4) الورثة زوج وأب وأم وبنتان: للزوج الربع، للأب السدس، للأم السدس، للبنتين الثلثان. فمثلاً لو كان الإرث 60 ألف ريال مثلاً، لكان نصيب البنت 16 ألف، ولو كان له ابنان بدل البنتين لكان نصيب الابن 12 ألف.

5) الورثة: زوج، أختان شقيقتان، أم، يكون للأختين الثلثان، فلو كان الإرث 48 ألف ريال مثلاً يكون نصيب الأخت 12 ألفاً، ولو كان بدلهما أخوان شقيقان يكون نصيب الأخ 8 آلاف.

6) الورثة: زوج، أب، أم، بنت: يكون نصيب البنت 72 ألفاً، باعتبار أن الإرث 156 ألفاً، ولو كان ابناً لكان نصيبه 65 الفاً، انظر الفارق!

وكذلك فرض الثلث يكون أحظى للمرأة من التعصيب للرجل أحياناً، فمثلاً إذا كان الورثة زوجة وأم وأختان لأم وأخوان شقيقان والإرث 48 ألفاً يكون نصيب الأخت 8 ألاف، ونصيب الأخ 6 آلاف.

وتوجد مسألة أكثر دلالة على أن فرض الثلث أكثر للمرأة من نصيب التعصيب للرجل، كحالة وجود زوج وأخت لأم وإخوان أشقاء، فتأخذ الأخت ضعف نصيب الأخ الشقيق مع كونه أقرب للمتوفى.

وتصل الحالات التي يزيد فيها إرث الأنثى عن الذكر إلى ما يربو عن أربع عشرة حالة، لمن أراد أن يستزيد.

ثالثاً: الحالات التي ترث فيها الأنثى مثل الذكر:

1) الأب والأم في حالة وجود ابن (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ)

2) الأخ والأخت لأم (وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ)

3) حالات تأخذ فيها الجدة مثل الأب مع كونها جدة لأم، وهي أبعد من الأب للميت.

4) إذا مات المورث عن رجل واحد أو امرأة واحدة تكون المحصلة الأخيرة أن يأخذ الرجل مثل المرأة، كالأب والأم، والابن والبنت، والزوج والزوجة، والخال والخالة، وهكذا.

وانتبهوا أيها الكرام إلى الحالات الأخيرة، وهي:

رابعاً: الحالات التي ترث فيها الأنثى ولا يرث فيها نظيرها الذكر:

1) الورثة: زوج، أب، أم، بنت، بنت ابن: تأخذ بنت الابن السدس، وإن كان مكانها ابن ابن فلا يأخذ شيئاً.

2) الورثة: زوج، أخت شقيقة، أخت لأب: ترث الأخت لأب السدس، ولو كان مكانها أخ لأب لم يرث لأن النصف للزوج والنصف للأخت الشقيقة ولا باقي للأخ لأب.

3) الورثة: أب أم، وأم أم بمعنى جد لأم وجدة لأم هنا ترث الجدة السدس والباقي رداً ولا شيء للجد.

4) وكذلك لو كانا أب أم أم، وأم أم أم فإن الجدة ترث التركة كلها ولا شيء للجد.

هذه بعض الأمثلة وإلا فإن كتب الفقه والمواريث مليئة بالحالات التي لم آت على ذكرها.

وأخيراً فإن شرع الله لا يتغير ولا يتبدل، ومن أراد وجه الله فليكن منصفاً، وإلا فإن التحايل واللعب سرعان ما ينكشف ويظهر عواره.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

[استفدت كثيراً في أمثلة حالات الإرث من كتاب ميراث المرأة وقضية المساواة جمعها الدكتور صلاح الدين سلطان، طبعة دار نهضة مصر 1999م، وكذلك من برنامج تقسيم المواريث للدكتور أحمد علي محي الدين]

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.