تمتعوا! الاتحاد بين الطبيعتين

المتعة هي المنفعة وقال صاحب المقاييس: (مَنْفَعَة وَامْتِدَاد مُدَّةٍ فِي خَيْرٍ. مِنْهُ اسْتَمْتَعْتُ بِالشَّيْءِ. وَالْمُتْعَةُ وَالْمَتَاعُ: الْمَنْفَعَةُ) وهذه الكلمة ارتبطت بالدنيا ولم تذكر في الآخرة، ولعل السبب يعود إلى أن كلمة متعة تدل في حقيقتها على مدة تنتهي فهي ليست دائمة، ولذلك تجدها في القرآن الكريم لم تخرج عن هذا المعنى.

والطبيعة الإنسانية لا تستغني عن المتعة مثلها مثل الطبيعة الحيوانية، إلا أنها عند الذين ينظرون من خلال المنهج الرباني زائلة مؤقتة والحرص عليها يكون من أجل العيش في الدنيا للاستفادة منها في جني الثمار التي سينعمون بها في الآخرة.

وهذه نظرة أخرى يقلب فيها المنهج الرباني المقاييس لمن ينظرون من خلاله كي يروا الأشياء بشكل مختلف.

(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [القصص: 77] ولا تنس نصيبك من الدنيا، ومن ذا الذي ينسى نصيبه من الدنيا؟ ألا يحرص الكل عليها؟ نعم، ولكن الذي ينسى نصيبه من الدنيا هو من كانت الآخرة غايته، فهي ستنسيه كل شيء لأنها هي الحياة الحقيقية.

ولذلك يذكرنا الله تعالى دائما بحقيقة أن الدنيا متاع زائل وأن الآخرة نعيم دائم وشتان بين الاثنين، (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالله عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ 14 قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله وَالله بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) [آل عمران: 14-15] .

وهذا المتاع الزائل لا قيمة له عند رب العالمين ولذلك فإنه يعطيه للجميع للحيوان وللإنسان، سواء كان هذا الإنسان مؤمنا أو كافرا لا فرق، (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [البقرة: 126] وهذا مقياس واضح فالرزق في الدنيا للجميع أما في الآخرة فلا.

عن سهل بن سعد الساعدي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها فقال أترون هذه هينة على صاحبها فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة أبدا) [ابن ماجه، وشائلة أي ارتفعت رجلها من الانتفاخ] ما أجمل هذا التصوير، وكأني برجل يمشي مع طفله وبيد الطفل لعبة قديمة مهترئة فيمر طفل آخر ليخطف اللعبة من يد الطفل فيبكي ولكن أباه يقول له: اتركها له، فإنها لا قيمة لها، وعندي لك في البيت ما هو أحسن منها، ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى، فلو كان للدنيا وزن عنده سبحانه لنظر إليها ولكنها لا وزن لها البتة.

(وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ 33 وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ 34 وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) [الزخرف: 33-35] وهذا حال الجهلة الذين فقدوا المقياس ولم ينظروا من زاوية المنهج الرباني إذ نظروا إلى المتمتعين فظنوا أنهم على خير ولم يدركوا أن الخير هناك وليس هنا.

هذه النظرة البهيمية للمتعة هي نظرة من لا يؤمنون بالآخرة أو من يؤمنون بها ولكن شغلتهم متع الدنيا عن العمل لها، وكلا الفريقين سواء في النظرة إلى المتعة وليس في المصير طبعا فهو ليس من شأننا. (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) [محمد: 12] .

وللحديث بقية

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.