الحياة الدنيا

وتقابلها الآخرة، وهذه الحياة الدنيا مؤقتة زائلة بالموت الذي يقر به الجميع، ولذلك فإن الفائز هو الذي يعيش فيها وهو يدرك حقيقتها، ويعرف كيف يتعامل معها وفيها ولها، ولعل من إيجابيات الموت أنه يشعرنا بأهمية الحياة؛ لا بد من الانتباه لهذا الأمر ولا بد من أن ندرك دائماً أن الاستهانة بالحياة هو استهانة بالموت.

وعلى الرغم من أن الكل من مؤمنين وغيرهم يجمعون على ما تقدم ، إلا أن هذه الحياة فيها من الجذب ما ينسي حقيقتها، وقد زخر القرآن الكريم بوصفها أنها متاع وأنها غرور وغير ذلك، بل إن من الآيات ما يصفها بشكل واضح لا لبس فيه:

(إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [يونس: 24] .

(وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا) [الكهف: 45] وهذا مثل تراه العين على الدوام: ماء ينزل فيختلط به النبات ثم ييبس ويتفتت فتأتي الرياح لتنثره.

(اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ الله وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) [الحديد: 20] .

وما يستغرب له المرء هو كيف نغتر بهذه الحياة ونلهو بها ونعيشها وكأننا مخلدون ونحن نقطع بأنها ستنتهي وأنها زائلة وأنها لا تساوي شيئا عند الآخرة؟

إن هذا أمر طبيعي خاصة وأن رمز هذه الحياة هو الأرض والأرض بجاذبيتها النفسية تأخذنا إليها دائما كي لا نسمو فإن فينا ما يجذبنا إليها وفيها ما ننجذب إليه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ الله اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ) [التوبة: 38] هذا التثاقل إلى الأرض هو التصاق بها لأن فيها المتع وفيها الزرع وفيها المال وهي الانتماء وهي البقاء وهي القوة، ومن يلتصق بها سيندم (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الأعراف: 175-176] أخلد إلى الأرض فاختار الدنو على السمو.

هذه هي الأرض وعاء المتع بكل أنواعها، ولكنها في النهاية:

(وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [الزمر: من 67] (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) [الانشقاق: 3-4] (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا) [الزلزلة: 1-2] (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ 8 وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ 11 وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ (13) وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ) [المعارج: 8-14] .

فالتذكير بحقيقة الدنيا ومآل الأرض مهم جدا لأن العقل لا يكفي ليكون مانعا (كما سيأتي معنا) وهذا التذكير لا يعني التخلي عن كل شيء بل يعني الموازنة وهذا ما سنتحدث عنه في قادم الأيام إن يسر الرحمن عز وجل.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.