مسلسل الانحدار بين الأمم

أين نحن البشر من سلسلة الانحدارات التي تتوالى في الأمم، أمة بعد أمة؟ أين نحن في نظرتنا للدنيا من زاوية الآخرة؟

قد لا نُدخل البشرية بعمومها معنا في سؤالنا هذا باعتبار أن الانحدار إلى المادية المحضة والمتعة المتدنية قد يكون مبرَّرا بفقدان الإيمان باليوم الآخر، أما المسلمون فلا. إنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر ولذلك فهم معنيون بسؤالنا، بل إن سؤالنا على الأخص عنهم مع اهتمامنا بالآخرين الذي ستظهر إشعاعاته في الكلمات التالية.

والجواب يفسر قسوتنا على الحياة الدنيا التي يخالها من يقرأ هذه الكلمات أنها لا قيمة لها، مع أن لها كل القيمة في كونها مرحلة حتمية للآخرة، وفي كونها أيضاً مناط الإعمار والرعاية بمنهج الله تعالى، لتعيش فيها كل المخلوقات مصونة مكرمة، ولكن القسوة مطلوبة مع هذا الانحدار الذي لا يكاد يصدقه عقل.

أما أمم هذا الزمان فقد وصل فيها الانحدار للمتعة والالتصاق بالأرض إلى أسفل دركاته، حتى صارت الحياة تساوي المتعة في كل صورها، فقد تحول الإنسان إلى آلة للمتعة لا غير، تعمل وتكدح لتتمتع وكأنها لن ترى حياة ثانية فهي تسابق الزمن لتحصل على كل ما تريد، فصار مفهوم السعادة هو نيل المتعة الجسدية بكل صورها وصارت الغاية من الحياة هي هذه المتع، ولذلك طغت الحياة الدنيا على الحياة الآخرة من هذه الناحية، ألا ترى العالم وهو ينحدر يومياً بشكل متسارع؟ ففي سبعين سنة من عمر البشرية انحدرت البشرية إلى أدنى دركاتها، وتعدت بذلك كل الأمم التي سبقتها في الانحطاط والبهيمية.

وبالمناسبة، عندما يسأل السائل ما العبرة من كثرة ذكر الأمم الهالكة وما فعلته في القرآن الكريم؟ يجيبه الواقع الحالي الذي نتحدث عنه بوضوح: لأن فيها عبرة لنا ألا نعمل مثلما عملت، والملاحظ أن في البشرية من الأمم من فعلوا أكثر من الأمم السابقة، ولن تجد أمة من الأمم التي ذكرت في القرآن الكريم كقوم لوط وعاد وثمود وغيرهم إلا وتجد ممن أتى بعدهم وقد فعلوا أفظع مما فعل أولئك، ومن نفس صنف ما فعلوه ومن غيره من الأصناف المبتدعة التي لا حصر لها، فقط تدبر لتعرف ما أعنيه.

انظر إلى قوم لوط عليه السلام مثلاً: من أفجر الناس وأكفرهم، يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكر فعلوه، ابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من بنى آدم، وهى إتيان الذكران من العالمين.

وكانوا يقطعون الطريق ويخونون العهد، ويأتون في ناديهم المنكر وهم مجتمعون، ولا يترددون في فعل أي منكر من قول أو فعل، حتى إنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم ولا يستحون من ضيوفهم، ولا يقبلون نصيحة من أحد على الإطلاق.

(وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [العنكبوت: 28-29]

بل وصل فيهم الحال أن قلبوا المقاييس فصارت الطهارة عندهم عيباً: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) [الأعراف: 82] كما قال قتادة رحمه الله: عابوهم والله بغير عيب.

هذا أقصى ما وصلوا إليه من الفساد والانحطاط، فماذا فعلت الأمم التالية؟؟

صار الزواج الشاذ (هم يكرهون هذه التسمية ويفضلون المثلية عليها) في زماننا هذا رسمياً في بعض الدول مع انتشاره بشكل غريب في كل مكان، بل إن هناك – سوء الظن من حسن الفطن- نوع من الاتفاق الضمني بين شركات الإنتاج لإبراز الشذوذ بين الجنسين في كل الأعمال الإعلامية وبخاصة السينمائية وأمثالها، فلا تجد منتجاً إلا وفيه إشارة واضحة لهذه الفئة من الجنسين.ولاحظ أنهم كانوا في السابق يبررون استخدام المشاهد المسيئة والخادشة للحياء وما فيه استغلال المرأة كأداة للمتعة تباع وتشترى مثل أي حذاء؛ كانوا يتبجحون بتبرير ذلك كله بالضرورة الدرامية أو ما تقتضيه القصة، أما اليوم فلا تبرير على الإطلاق، فهم يقحمون الشذوذ في إنتاجاتهم بشكل سخيف ولا علاقة له بالقصة كما كانوا يدّعون سابقاً. وليس القارئ بحاجة لأن يتدنس بمشاهدة إنتاجاتهم، بل يكفيه أن يبحث عن المتخصصين في الاستقراء والإحصاء ليصل إلى ما يريد من نتائج.

وعوداً إلى فاحشة الشذوذ فإن هذه الفاحشة التي لم تحللها ديانة في تاريخ البشرية صارت تبارك في بعض الكنائس مع أنه رجس عندهم ففي سفر اللاويين يقول: (واذا اضطجع رجل مع ذكر اضطجاع امرأة فقد فعلا كلاهما رجساً، إنهما يقتلان دمهما عليهما) [الإصحاح 20: 13] وصارت حفلات الزفاف الشاذة يشهدها كبار القوم ويثنون عليها، وقد صرح رئيس الوزراء كاميرون بعد إتمام حالات زواج شاذين (إن هذه الخطوة تبعث برسالة فحواها أن كل الناس أصبحوا متساوين الآن سواء كانوا “مثليين جنسيا أو عاديين”. وأضاف: “إنها لحظة مهمة بالنسبة لبلادنا، ذلك الأمر يعني أن بلادنا ستستمر في احترام تاريخها المشرف من الحرية والتسامح والمساواة) (من جانبه قال كبير أساقفة كانتربيري جاستين ويلبي إن الكنيسة الإنغليكانية ستتوقف الآن عن معارضة زواج المثليين، امتثالاً لقرار البرلمان. وأضاف لبي بي سي: (لقد تم تعديل القانون، ومن ثم قبلنا الموقف) وقال غراهام جيمس أسقف نوريتش: (الكنيسة الإنغليكانية تعتقد أن الزواج يكون بين رجل وأمرأة للأبد. إنه من المربك بالنسبة للقانون أن يكون لدينا تعريفان للزواج، لكني اعتقد أنه بإمكاننا أن نعيش في ظل هذا الإرباك)

وبعد إصدار القانون قال بعض القساوسة من المثليين إنهم مستعدون لتحدي أساقفتهم ومصرِون على إتمام زواجهم المثلي.

ومن بين هؤلاء أندرو كين الذي (اعتبر أن الكنيسة تدخل في منطقة مجهولة، لكنه أصر على أنه لن يخاف من فعل ما يعتقد أنه صحيح. وأضاف كين أنه يخطط للزواج من شريكه الصيف القادم، بغض النظر عن موافقة الكنيسة من عدمه) [البي بي سي: 29/3/2014م] . وكذلك (الكنيسة البروتستانتية الموحدة في فرنسا والتي تضم 250.000 عضو، تبنت يوم الأحد وبالأغلبية إمكانية مباركة الزواج المثلي، ويأتي هذا بعد عامين من إقرار الزواج المثلي رسمياً في فرنسا) [يورونيوز: 17/5/2015م] .

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.