فوائد: وصية أب لابنه

هذه وصية الخطاب بن المعلى المخزومي لابنه، وهي من أهم الوصايا في الدنيا والدين، أضعها بين أيديكم للفائدة.

وأرجو النظر في الهوامش لتعم الفائدة:

(يا بني، عليك بتقوى الله وطاعته، وتَجَنُّبِ محارمه، باتباع سنته ومعالمه؛ حتى تصح عيوبُك، وتَقَرَّ عينُك؛ فإنها لا تخفى على الله خافية.

وإني قد وسمت لك وسمًا، ووضعت لك رسمًا، إنْ أنت حفظته ووعيته وعملت به ملأت أعين الملوك، وانقاد لك به الصعلوك، ولم تزل مُرْتَجًى مشرَّفًا يُحْتَاج إليك، ويُرغَب إلى ما في يديك؛ فأطع أباك، واقتصر على وصية أبيك، وفرِّغْ لذلك ذهنَك، واشغل به قلبك ولُبَّك.

وإياك وهذرَ الكلام، وكثرةَ الضحك والمُزاح، ومهازلة الإخوان؛ فإن ذلك يُذهب البهاء، ويُوقع الشّحناء.

وعليك بالرزانة والتوقُّر، من غير كِبر يُوصَف منك، ولا خيلاء تُحكَى عنك.

والقَ صديقك وعدوك بوجه الرِّضا، وكف الأذى، من غير ذِلَّة لهم، ولا هيبةٍ منهم.

وكن في جميع أمورك في أوسطها؛ فإن خير الأمور أوساطها.

وقللِ الكلام، وأفشِ السلام.

وامشِ متمكِّنًا قَصْدًا، ولا تَخُطَّ برجلك، ولا تسحب ذيلك، ولا تلوِ عُنقك ولا ردائك، ولا تنظر في عِطْفك (1) ، ولا تُكثر الالتفات، ولا تقفْ على الجماعات (2) ، ولا تتخذِ السوق مجلسًا، ولا الحوانيتَ متحدَّثًا.

ولا تُكثر المراء، ولا تُنازع السفهاء.

وإنْ تكلمت فاختصر، وإن مزحت فاقتصر.

وإذا جلست فتربَّعْ، وتحفَّظْ من تشبيك أصابعك وتفقيعِها، والعبثِ بلحيتك وخاتمك وذُؤَابة سيفك، وتخليل أسنانك، وإدخال يدك في أنفك، وكثرةِ طرد الذباب عنك، وكثرةِ التثاؤب والتمطِّي، وأشباهِ ذلك مما يستخفُّه الناسُ منك، ويغتمزون به فيك.

وليكن مجلسك هاديًا، وحديثُك مقسومًا.

وأَصْغِ إلى الكلام الحسن ممن حدثك، بغير إظهار عجب منك، ولا مسألةِ إعادةٍ.

وغُضَّ عن الفكاهات، من المضاحك والحكايات.

ولا تحدِّثْ عن إعجابك بولدك ولا جاريتك، ولا عن فرسك ولا عن سيفك.

وإياك وأحاديثَ الرؤيا؛ فإنك إن أظهرت عجبًا بشيء منها طَمِع فيها السفهاء، فَوَلَّدوا لك الأحلام، واغتمزوا في عقلك.

ولا تَصَنَّعْ تَصَنُّعَ المرأة، ولا تَبَذَّلْ تبذُّلَ العبد.

ولا تَهْلُبْ لحيتك ولا تُبَطِّنْها (3) ، وتوقَّ كثرةَ الحف، ونتفَ الشيب، وكثرةَ الكحل، والإسراف في الدهن، وليكن كحلك وِترًا، ودهنُك غِبًّا.

ولا تُلِحَّ في الحاجات، ولا تَخشع في الطلبات.

ولا تُعْلِمْ أهلك وولدك – فضلاً عن غيرهم – عددَ مالك؛ فإنهم إن رأوه قليلاً هُنْتَ عليهم، وإن كان كثيرًا لم تبلغ به رضاهم.

وأَخِفْهم في غير عُنف، وَلِنْ لهم في غير ضعف. ولا تهازل أَمَتك.

وإذا خاصمْت فتوقَّر، وتحفَّظ من جهلك، وتجنب عن عجلتك، وتفكر في حُجّتك، وأَرِ الحاكمَ شيئًا من حِلمك.

ولا تُكثرِ الإشارة بيدك، ولا تَحَفَّزْ على ركبتيك (4).

وتوقَّ حمرة الوجه، وعرقَ الجبين.

وإن سُفه عليك فاحلُم، وإذا هدأ غضبُك فتكلم.

وأَكْرِم عِرضك، وأَلْقِ الفضول عنك.

وإن قَرَّبك سلطانٌ فكن منه على حد السِّنَان، وإن استرسل إليك فلا تأمن من انقلابه عليك، وارفق به رفقك بالصبي، وكَلِّمْه بما يشتهي، ولا يَحْمِلَنَّك ما ترى من إلطافه إياك وخاصَّتِه بك أن تَدخل بينه وبين أحد من ولده وأهله وحشمه، وإن كان لذلك منك مستمِعًا، وللقول منك مطيعًا؛ فإن سقطة الداخل بين الملك وأهله صرعةٌ لا تُنهض، وزلة لا تُقال (5).

وإذا وعدت فحقِّق، وإذا حدَّثت فاصدُق.

ولا تجهر بمنطقك كمنازع الأصم، ولا تخافت به كتخافت الأخرس.

وتخيَّر محاسن القول بالحديث المقبول وإذا حدثت بسماعٍ فانْسُبْه إلى أهله.

وإياك والأحاديث العابرة المشنّعة التي تنكرها القلوب، وتَقِفُّ لها الجلود (6).

وإياك ومضعّف الكلام، مثل: نعم، نعم، و: لا، لا، و: عجِّل، عجل، وما أشبه ذلك.

وإذا توضأت من الطعام فأَجِدْ عَرْكَ كفيك، وليكن وضعك الحُرُض من الأُشْنَان (7) في فيك كفعلك بالسواك، ولا تَنَخَّع في الطَّسْت (8) ، وليكن طرحك الماء من فيك مترسلاً، ولا تَمُجَّ فتنضحَ على أقرب جلسائك.

ولا تَعَضَّ نصف اللقمة ثم تعيد ما بقي منها منصبغًا؛ فإن ذلك مكروه.

ولا تكثر الاستسقاء على مائدة الملك. ولا تعبث بالمُشَاش (9) .

ولا تَعِبْ شيئًا مما يُقَرَّب إليك على مائدة: بِقِلَّةِ خَلٍّ، أو تابل، أو عسل؛ فإن السحابة قد صيرت لنفسها مهابة.

ولا تُمْسِكْ إمساك المثبور (10) ، ولا تبذِّر تبذير السفيه المغرور.

واعرف في مالك واجبَ الحقوق، وحرمةَ الصديق.

واستغنِ عن الناس؛ يحتاجوا إليك.

واعلم أن الجشع يدعو إلى الطّبَع (11) ، والرغبة – كما قيل – تدق الرقبة. ورُبَّ أكلة تمنع أكلات (12) .

والتعفف مال جسيم، وخلُق كريم.

ومعرفة الرجل قدرَه؛ تُشَرِّف ذِكرَه. ومن تعدَّى القدْر؛ هوى في بعيد القعر.

والصدق زَيْن، والكذب شَيْن.

وَلَصدقٌ يُسْرِع عَطَبَ صاحبه، أحسنُ عاقبةً من كذب يَسلَم عليه قائله.

ومعاداة الحليم خير من مصادقة الأحمق، ولزوم الكريم على الهوان خير من صحبة اللئيم على الإحسان.

ولَقُرْبُ ملِكٍ جوادٍ؛ خيرٌ من مجاورة بحرٍ طَرَّادٍ (13) .

وزوجة السوء الداءُ العضال. ونكاح العجوز يَذهب بماء الوجه. وطاعة النساء تُزري بالعقلاء.

تشبه بأهل العقل تكن منهم، وتصنع للشرف تُدركْه.

واعلم أن كل امرئ حيث وضع نفسه، وإنما يُنسب الصانعُ إلى صناعته، والمرء يُعرَف بقرينه. وإياك وإخوانَ السوء؛ فإنهم يخونون مَن رافقهم، ويُحزِنون من صادقهم، وقُرْبُهم أعدى من الجرب، ورَفْضُهم من استكمال الأدب.

وإخفار المستجير لؤم، والعجلة شؤم، وسوء التدبير وهْن.

والإخوان اثنان: فمحافظ عليك عند البلاء، وصديق لك في الرخاء؛ فاحفظ صديق البلاء، وتجنَّب صديق العافية؛ فإنهم أعدى الأعداء.

ومن اتبع الهوى؛ مال به الرَّدَى.

ولا يُعجبَنَّك الجَهْمُ من الرجال (14) ، ولا تُحَقِّر ضئيلاً كالخِلال (15) ؛ فإنما المرء بأَصْغَرَيْه: قلبه ولسانه، ولا يُنتفع به بأكثر من أصغريه.

وتَوَقَّ الفساد وإن كنت في بلاد الأعادي.

ولا تَفْرش عرضك لمن دونك، ولا تجعل مالك أكرمَ عليك من عِرضك.

ولا تُكثر الكلام فتثقل على الأقوام.

وامنَحِ البِشْرَ جليسَك، والقبولَ مَن لاقاك.

وإياك وكثرة التبريق والتزليق (16) ؛ فإن ظاهر ذلك ينسب إلى التأنيث.

وإياك والتصنع لمغازلة النساء.

وكن متقربًا، متعززًا، منتهزًا في فرصتك، رفيقًا في حاجتك، متثبتًا في حملتك، والبس لكل دهر ثيابه، ومع كل قوم شكلهم.

واحذر ما يُلزمك اللائمةَ في آخرتك، ولا تَعْجَل في أمر حتى تنظر في عاقبته، ولا ترد حتى ترى وجه المصدر.

وعليك بالنُّورَة في كل شهر مرة، وإياك وحلاق الإبْط بالنورة.

وليكن السواك من طبيعتك، وإذا استكت فعَرْضاً (17) .

وعليك بالعمارة؛ فإنها أنفع التجارة. وعلاج الزرع خير من اقتناء الضرع.

ومنازعتك اللئيم تُطمعه فيك.

ومَن أكرم عِرضه؛ أكرمه الناس.

وذَمُّ الجاهل إياك أفضلُ من ثنائه عليك.

ومعرفة الحق من أخلاق الصدق.

والرفيق الصالح ابنُ عم.

ومَن أَيْسَر أُكْبر، ومَن افتقر احتُقر.

قَصِّرْ في المقالة؛ مخافةَ الإجابة والسآمة.

والساعي إليك، غالب عليك.

وطول السفر مَلَالَة، وكثرة المُنى ضلالة.

وليس للغائب صديق، ولا على الميت شفيق.

وأدب الشيخ عناء، وتأديب الغلام شفاء.

والفاحش أمير، والوَقَاح وزير.

والحليم مطية الأحمق. والحمق داء لا شفاء له. والحِلم خير وزير

والدِّين أزين الأمور. والسماجة سفاهة.

والسكران شيطان، وكلامه هذيان.

والشِّعر من السِّحر، والتَّهَذُّر هُجْر.

والشح شقاء، والشجاعة بقاء.

والهدية من الأخلاق السَريّة (18) ، وهي تُورث المحبة.

ومَنِ ابتدأ المعروف صار له دينًا، ومن المعروف ابتداء من غير مسألة.

وصاحب الرياء يرجع إلى السخاء، وَلَرِيَاءٌ بخير خيرٌ من معالنة بشر.

والعرق نَزَّاع، والعادة طبيعة لازمة: إنْ خير فخير، وإن شرّ فشر.

ومَن حلَّ عَقدًا؛ احتمل حِقدًا.

ومرابعة السلطان خُرق بالإنسان.

والفرار عار.

والتقدم مخاطرة، وأعجل منفعة يسار في دعة.

وكثرة العلل من البخل. وشر الرجال الكثير الاعتلال.

وحُسن اللقاء يَذهب بالشحناء. ولين الكلام من أخلاق الكرام.

يا بني، إن زوجة الرجل سكنه، ولا عيش له مع خلافها؛ فإذا هممت بنكاح امرأة فسل عن أهلها؛ فإن العروق الطيبة تنبت الثمار الحلوة.

واعلم أن النساء أشد اختلافًا من أصابع الكف، فتوقَّ منهن كلَّ ذات بَذاء، مجبولة على الأذى.

فمنهن: المعجبة بنفسها، المزرية ببعلها، إنْ أكرمها رأته لفضلها عليه. لا تَشكر على جميل، ولا ترضى منه بقليل، لسانها عليه سيف صقيل.

قد كشفت القِحَة (19) سِتر الحياء عن وجهها، فلا تستحي من إعوارها، ولا تستحي من جارها.

كلبة هرَّارة (20) ، مُهَارِشة عقَّارة (21) ؛ فوجه زوجها مكلوم، وعِرضه مشتوم، ولا ترعى عليه لدنيا ولا لدين، ولا تحفظه لصحبة ولا لكثرة بنين. حجابه مهتوك، وستره منشور، وخيره مدفون. يصبح كئيبًا، ويمسي عاتبًا. شرابه مُرٌّ، وطعامه غيظ، وولده ضياع، وبيته مستهلك، وثوبه وَسِخ، ورأسه شعث. إنْ ضحِك فواهن، وإن تكلم فمتكاره. نهاره ليل، وليله وَيْل. تلدغه مثل الحية العقّارة، وتلسعه مثل العقرب الجرارة.

ومنهن: شَفْشَليق (22) شَعْشَع (23) سَلْفَع (24) ، ذات سمّ منقَع، وإبراق واختلاق. تَهُبُّ مع الرياح، وتطير مع كل ذي جَناح. إن قال: لا، قالت: نعم، وإن قال: نعم، قالت: لا

مولِّدة لمخازيه، محتقرة لما في يديه. تضرب له الأمثال، وتُقَصِّر به دون الرجال، وتنقله من حال إلى حال؛ حتى قَلَى بيته (25)، ومَلَّ ولده، وغثَّ عيشه، وهانت عليه نفسه؛ وحتى أنكره إخوانه، ورحمه جيرانه.

ومنهن: الورهاء الحمقاء، ذات الدَّلِّ في غير موضعها، الماضغة للبانها، الآخذة في غير شأنها.

قد قنعت بحبه، ورضيت بكسبه. تأكل كالحمار الراتع. تنتشر الشمسُ ولَمَّا يُسْمَعْ لها صوت، ولم يُكنس لها بيت. طعامها بائت، وإناؤها وَضِر (26) ، وعجينها حامض، وماؤها فاتر، ومتاعها مزروع (27) ، وماعونها ممنوع، وخادمها مضروب، وجارها مَحْروب.

ومنهن: العطوف الودود، المباركة الولود، المأمونة على غَيْبها، المحبوبة في جيرانها، المحمودة في سرها وإعلانها. الكريمة التبعل، الكثيرة التفضل. الخافضة صوتًا، النظيفة بيتًا. خادمها مُسَمَّن، وابنها مُزَيَّن. خيرها دائم، وزوجها ناعم. مَوْمُوقة (28) مألوفة، وبالعفاف والخيرات موصوفة.

جعلك الله يا بني، ممن يقتدي بالهُدى، ويأتم بالتقى، ويجتنب السخط ويحب الرضا.

واللهُ خليفتي عليك، والمتولِّي لأمرك.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلَّى الله على محمد نبي الهدى، وعلى آله، وسلَّم تسليمًا كثيرًا

الهوامش:

1) ولا تنظر في عِطفك: العطف الجانب وللإنسان عطفان أي جانبان، والنظر في العطف من الغرور كأن ينظر الإنسان إلى جانبيه يمنة ويسرة وفي قوله تعالى: {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله} أي يلوي عنقه متكبراً.

2) ولا تقف على الجماعات: لا تكن فضولياً كلما رأيت جماعة وقفت عليهم لتعرف ما عندهم، وهذه عادة دارجة عند الكثير من الناس.

3) ولا تهلب لحيتك: نتف ما غلظ من الشعر، وتبطين اللحية أن لا يؤخَذَ مما تَحتَ الذَّقنِ والحَنَكِ.

4) التحفز هو أن يستوي جالساً على ركبتيه كأنه سينهض، وجاء عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (إِذا صلّى الرجلُ فَلْيُخَوّ وإِذا صلَّت المرأَة فَلْتَحْتَفِزْ أَي تتضامَّ وتَجْتمع إِذا جلست وإِذا سجدت، ولا تُخَوِّي كما يُخَوِّي الرجلُ) ومعنى يخوي: يرفع بطنه عن الأرض ويفرج ما بين عضديه وجنبيه.

5) لا تقال: أي لا تغتفر أو لا يغض النظر عنها.

6) تقفّ لها الجلود: تقشعر.

7) الحُرُض من الأُشْنَان: في تهذيب اللغة والحرض الأشنان تغسل به الأيدي على إثر الطعام. ويفهم من وصيته إحسان غسل اليد بعد الطعام، لأنه يعاب على المرء أن تفوح منه رائحة الطعام.

8) تنخع أي تنخم ووردت في بعض المخطوطات، أي يرمي بنخامته أو نخاعته بالطست، وهذا بالطبع على أيامهم، أما اليوم فالوضع مختلف لوجود المغاسل المنفصلة، ومن أحسن العادات أن المرء إذا غسل يديه وفمه بعد الطعام وأراد أن يلفظ ما في فمه فإنه يستر فمه بيديه كي لا يراه الآخرون.

9) المشاش العظم الذي لا مخ فيه، ومن العادات ألا يمصص الضيف العظام، فإن هذا يفعله في بيته ولا يفعله عند الآخرين، لأن فيه إشعاراً أو غمزاً بكرم المضيف، وربما قال مضيف لضيفه ممازحاً أو قاصداً: كلْ اللحم عندنا وامصص العظم في بيت أبيك.

10) المثبور: المحبوس والممنوع، وفي بعض المخطوطات المنبوذ.

11) الطبَع هو العيب والشين.

12) مثل سائد عند العرب وجاء في مجمع الأمثال للميداني أنه يضرب في ذم الحرص على الطعام وأول من قاله عامر بن الظرب العدواني في قصة مع ملك غساني، وكان من حديثه أنه كان يدفع بالناس في الحج، فرآه ملك من ملوك غَسَّان، فقال: لا أترك هذا العَدْوَاني أو أُذِلَّهُ، فلما رجع الملك إلى منزله أرسل إليه: أُحِبُّ أن تزورني فأحْبُوَكَ وأكرمك وأتخذك خِلاًّ، فأتاه قومه فقالوا: تَفِدُ ويَفِدُ معك قومُك إليه، فيصيبون في جَنْبك ويَتَجَيَّهُونَ بجاهك، فخرج وأخرج معه نَفَراً من قومه، فلما قدم بلادَ الملك أكرمه وأكرم قومه، ثم انكشف له رأيُ الملك فجَمَع أصحابه وقال: الرأيُ نائم والهوى يَقْظَان، ومن أجل ذلك يغلبُ الهوى الرأيَ، عَجِلْتُ حين عجلتم، ولن أعود بعدها، إنا قد تَوَرَّدْنَا بلاد هذا الملك، فلا تسبقوني برَيْثِ أمرٍ أقيم عليه ولا بعَجَلَةِ رأي أخفُّ معه، فإن رأيي لكم، فقال قومه له: قد أكرمَنَا كما ترى، وبعد هذا ما هو خير منه، قال: لا تَعْجَلوا فإن لكل عام طعاماً، ورب أَكْلَةٍ تمنَعُ أكلات، فمكثوا أياماً، ثم أرسل إليه الملك فتحدَّثَ عنده ثم قال له الملك: قد رأيتُ أن أجعلك الناظِرَ في أموري، فقال له: إنَّ لي كَنْزَ علمٍ لستُ أعلم إلا به، تركتُه في الحي مدفوناً، وإن قومي أَضِنَّاء بي، فاكتب لي سِجِلاًّ بجباية الطريق، فيرى قومي طَمَعاً تطيبُ به أنفسُهم فأستخرج كنزي وأرجع إليك وافراً، فكتب له بما سأل، وجاء إلى أصحابه فقال: ارْتَحِلُوا، حتى إذا أدبروا قالوا: لم يُرَ كاليوم وافدُ قومٍ أقل ولا أبعد من نَوَالٍ منك، فقال: مهلا، قليس على الرزق فَوْت، وغَنِمَ من نجا من الموت، ومَنْ لا يُر باطناً يَعِش واهناً، فلما قدم على قومه أقام فلم يَعُدْ. اهـ وقد يفهم من القصة رب أكلة مسمومة منعت آكلها من أكلات قادمة أي قتلته. وقد يضرب فيمن رضي بشيء وفوت بسببه ما هو أشرف منه، كمن يرضى بشيء من عرض الدنيا فيفوت على نفسه الآخرة.

13) بحر طرّاد: مضطربة أمواجه.

14) الجهم: ذو الوجه الغليظ الكريه أو العابس.

15) الخلال: العود الذي تخلل به الأسنان، يريد الرجل النحيف البالغ النحافة.

16) التبريق والتزليق: التزين ودهن البدن فيكون ناعماً ملساً.

17) فعرضاً: أي استخدام السواك بالعرض وليس بالطول، لأنه يؤذي اللثة.

18) السريّة: العالية الرفيعة.

19) القح: الخالص في اللؤم أو الكرم

20) هرارة: هرر الكلب إذا نبح وكشر عن أنيابه.

21) مهارشة عقّارة: مهارشة الكلاب تحارشهم، والكلاب العقارة التي تعقر صاحبها.

22) شفشليق: العجوز المسترخية.

23) شعشع: الطويلة.

24) سلفع: الصخابة البذيئة السيئة الخلق.

25) قلى بيته: كرهه وهجره.

26) الوضر: بقية الدسم والدهن في الإناء.

27) ومتاعها مزروع: أي مطروح ملقى في كل مكان في البيت.

28) موموقة: محبوبة.

[روى ابن حبان هذه الوصية بسنده في كتابه روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، وقد رجعت إلى طبعتين من الكتاب: الأولى بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، والثانية بتحقيق عبد العليم محمد الدرويش، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، كما ذكر ابن عساكر بعضاً منها في تاريخ دمشق والبستي الخطابي في العزلة]

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

جزاك الله خير

تعليق جمال بتاريخ 15 فبراير، 2018

وإياك أخي الكريم، بارك الله فيك وشكر الله لك حسن اهتمامك

تعليق مدونة وارثون بتاريخ 7 أبريل، 2018

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.