دين واحد وليس عدة أديان

لا توجد أديان، بل هو دين واحد من أبينا آدم عليه السلام إلى سيدنا محمد عليه وآله أفضل الصلاة والسلام، ولن تجد جمعاً لكلمة دين لا في الكتاب ولا في السنة.

وأصل كلمة الدين هو الانقياد والطاعة والمذلة، فيها قوله تعالى: (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) [يوسف: من 76] ومنه قول الشاعر الجاهلي: عصينا المَلك فيها أن ندينا، وسميت المدينة مدينة لأن فيها دين فمن يدخلها يكون مديناً بقوانينها.

أما الدين عند الله فهو الإسلام لم يتغير ولم يتبدل وقد تعاقب في حمله للناس جميع الرسل آخرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإِسْلاَمُ) [آل عمران: من الآية 19] (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [البقرة: 132] (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ) [البقرة: 128] (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ الله آمَنَّا بِالله وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران: من 52] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد) [رواه البخاري] والإخوة يكونون علات أبوهم واحد وأمهاتهم شتى، ويكونون أخياف أمهم واحدة وآباؤهم شتى، ويكونون أعيان أي أشقاء من أم وأب. وهنا تتضح التفرقة بين الدين وأحكامه كما سيأتي معنا.

أما الإسلام فهو من السلامة أي البراءة والعافية والخلو من العاهات، والسلام هو الله منزه جل وعلا مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص، ومنه الإسلام وهو الانقياد لأن المسلم سلم من الإباء والامتناع وخلص نفسه للانقياد لله تعالى.

هذا هو الدين: توحيد الله جل وعلا والانقياد له انقياداً تاماً تظهر فيه الطاعة متمثلة بالسيطرة على كل الجوارح والتصرفات لتكون منقادة لما يأمر به الله عز وجل.

وقد يستدل بقوله تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِالله هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) [الحج: من 78] على خلاف ما ذكرناه من أن المسلمين كلمة عامة لكل دان بدين الإسلام من آدم عليه السلام، بأنها خاصة بإبراهيم عليه السلام وبنا نحن أتباع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وهذا غير صحيح:

فقد وردت كلمة مسلم عن سيدنا نوح عليه السلام (فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [يونس: 72] أما ما ورد في سورة الحج فهو على ما ذهب إليه المفسرون أنه قول لله تعالى وليس لإبراهيم فهي عطف على اجتباكم قال الطبري رحمه الله: (لأنه معلوم أن إبراهيم لم يسمّ أمة محمد مسلمين في القرآن، لأن القرآن أنزل من بعده بدهر طويل، وقد قال الله تعالى ذكره (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا) ولكن الذي سمانا مسلمين من قبل نزول القرآن، وفي القرآن، الله الذي لم يزل ولا يزال. وأما قوله (مِنْ قَبْلُ) فإن معناه: من قبل نزول هذا القرآن في الكتب التي نزلت قبله، وفي هذا يقول: وفي هذا الكتاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل) وقال ابن كثير في تفسيره: (وَقَوْلِهِ: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا قَالَ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ قَالَ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَذَا قَالَ مجاهد وعطاء والضحاك والسدي ومقاتل بن حيان وَقَتَادَةُ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ يَعْنِي إبراهيم، وذلك قوله: رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [الْبَقَرَةِ: 128] وَفِي هَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ: اللَّهُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَفِي الذِّكْرِ، وَفِي هَذَا يَعْنِي الْقُرْآنَ، وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ.

(قُلْتُ) وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ثُمَّ حَثَّهُمْ وَأَغْرَاهُمْ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُ مِلَّةُ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنَّتَهُ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِمَا نَوَّهَ بِهِ مِنْ ذِكْرِهَا وَالثَّنَاءِ عَلَيْهَا فِي سَالِفِ الدَّهْرِ وَقَدِيمِ الزَّمَانِ فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ يُتْلَى عَلَى الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ، فَقَالَ: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ أَيْ مِنْ قَبْلِ هَذَا الْقُرْآنِ)

ولا يخرج رأي من قالوا بأنه إبراهيم عن الجادة ذلك أنه قال هو سماكم فإن كان إبرهيم عليه السلام فقد أطلق التسمية التي اختص بها أتباع محمد عليه السلام عن الباقي فصار الإسلام اسماً لنا وصفة لغيرنا.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

جميع مواضيع المدونة

جزاك الله الف خير

تعليق ابو فارس بتاريخ 1 أبريل، 2018

وإياك، بارك الله فيك وشكرا جزيلا على اهتمامك وتواصلك

تعليق مدونة وارثون بتاريخ 5 أبريل، 2018

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.