64) إنكار الشفاعة

من أنكر الشفاعة مهملاً أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، محتجاً بالقرآن وحده أنه لم يرد فيه إثبات للشفاعة، فقد انحرف انحرافاً كبيراً عن الإسلام نفسه.

ذلك بأننا لو سلمنا لهذا المنكِر بعدم الاحتجاج بالأحاديث -وهو تسليم جدلي- واكتفينا بالقرآن وحده لوجدنا في القرآن إثبات الشفاعة بعد إذن الله تعالى، أما نفيها نفياً تاماً فلا يتأتى مع الآيات التي تدل عليها بعد إذن الله تعالى.

وأقل حد التفكير وأنصفه أن يقول القائل: هناك آيات تدل على أنه ((ربما)) تكون هناك شفاعة من بعد الإذن، ولذلك أقول: قد تكون هناك شفاعة، أو الله أعلم. أما أن ينكرها فهذا هو الضلال.

والحق أن تُجمع الأدلة من الكتاب والسنة وتفهم وفق قواعد اللغة وأساليبها ومعاني الكلمات، لا أن تقتطع الأدلة اقتطاعاً فيؤخذ ما يوافق الأهواء ويرفض ما يخالفها، فقط لتركيز فكرة أو لإبعاد أخرى فهذا ليس من الإنصاف ولا الموضوعية في شيء.

على أن الذين ينكرون السنة ويهملون أدلتها مدّعين أنهم يعتمدون على القرآن الكريم وحده، لم ينصفوا أدلة القرآن فيما ذهبوا إليه، إذ ورد في القرآن كما بينا ما يدل على وجود الشفاعة، ولو كان للإنصاف وزن عندهم لقالوا كما ذكرنا آنفاً: الله أعلم. ولكنهم لم يفعلوا. وهذا إن دلّ فإنما يدل على الأهواء والتشهي وعدم البحث عن الحق، كيف وقد أهملوا آيات وأخذوا بأخرى، ناهيك عن الجهل العام باللغة وتحميل المعاني أكثر مما تحتمل، وهم على كل حال ليسوا بدعاً في المضلين بل إن لهم سلفاً في ذلك حذرنا منهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوه» [أحمد وأبو داود وغيرهما] وللترمذي: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ أَمْرٌ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ» قالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي هَذَا تَثْبِيتُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِعْلَامِهِمْ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا لَهُ نَصَّ حُكْمٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) [معرفة السنن والآثار للبيهقي 1/112 جامعة الدراسات الإسلامية في باكستان]

وعن حَبِيبَ بْنَ أَبِي فَضَالَةَ الْمَكِّيَّ، قَالَ: لَمَّا بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ؛ مَسْجِدُ الْجَامِعِ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ جَالِسٌ فَذَكَرُوا عِنْدَهُ الشَّفَاعَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ، لَتُحَدِّثُونَا بِأَحَادِيثَ مَا نَجِدُ لَهَا أَصْلًا فِي الْقُرْآنِ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَقَالَ: قَرَأْتَ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَجَدْتَ فِيهِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا، وَصَلَاةَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا، وَصَلَاةَ الْغَدَاةِ رَكْعَتَيْنِ، وَالْأُولَى أَرْبَعًا، وَالْعَصْرُ أَرْبَعًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَعَمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا الشَّأْنَ؟ أَلَسْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا، وَأَخَذْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوَجَدْتُمْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَفِي كُلِّ كَذَا وَكَذَا شَاةً، وَفِي كُلِّ كَذَا وَكَذَا بَعِيرًا كَذَا، أَوَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَعَمَّنٍ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ أَخَذْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخَذْتُمُوهُ عَنَّا، قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وَجَدْتُمْ هَذَا طُوفُوا سَبْعًا، وَارْكَعُوا رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟ عَمَّنْ أَخَذْتُمُوهُ؟ أَلَسْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا، وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَوَجَدْتُمْ فِي الْقُرْآنِ لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» أَسَمِعْتُمُ اللهَ يَقُولُ لِأَقْوَامٍ فِي كِتَابِهِ: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرٍ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} حَتَّى بَلَغَ {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} قَالَ حَبِيبٌ: أَنَا سَمِعْتُ يَقُولُ الشَّفَاعَةَ» [رواه الطبراني في المعجم الكبير] وللخطيب البغدادي في الكفاية: ( عن الْحَسَنُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: مَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تُحَدِّثُونَاهَا وَتَرَكْتُمُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَتَيْتَ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ الْقُرْآنَ، مِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ عِدَّتُهَا كَذَا وَصَلَاةَ الْعَصْرِ عِدَّتُهَا كَذَا وَحِينَ وَقْتِهَا كَذَا وَصَلَاةَ الْمَغْرِبِ كَذَا؟ وَالْمَوْقِفَ بِعَرَفَةَ وَرَمْيَ الْجِمَارِ كَذَا؟ وَالْيَدُ مِنْ أَيْنَ تُقْطَعُ؟ أَمِنْ هَاهُنَا أَمْ هَاهُنَا أَمْ مِنْ هَاهُنَا؟ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَفْصِلِ الْكَفِّ وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ الْمِرْفَقِ وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ الْمَنْكِبِ. اتَّبِعُوا حَدِيثَنَا مَا حَدَّثْنَاكُمْ، وَإِلَّا وَاللَّهِ ضَلَلْتُمْ)

ولا بد أن نؤكد أولاً عقيدة راسخة وحقيقة إيمانية لا يتسرب إليها شك وهي أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم ولا يحب الظلم والظالمين، ولا يريده لعباده، انظر إلى الأدلة المستفيضة في هذه العقيدة:

قال الله تعالى:

{وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ} [آل عمران: من 108]

{مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160]

{فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [التوبة: من 70]

{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47]

{يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [الإسراء: 71، والفتيل ما يكون في شِقِّ النَّواة كأنّه قد فُتِل]

{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49]

{إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} [مريم: 60]

{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [الأنفال: 50-51]

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت: 49]

{إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40]

وفي الحديث القدسي الشريف عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا» [مسلم وابن خزيمة وغيرهما]

والأمر الثاني هو أن الكافرين لا شفاعة لهم كما بينا في الكلمات السابقة، ومع هذا فإنهم لا يُظلمون فيما أساؤوا به هم والمؤمنون على حد سواء، أما المؤمنون فإنهم يثابون على ما فعلوه من خير ويزيدهم الله ثواباً كما يشاء ويتفضل سبحانه، جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً» وجاء عند أحمد: « إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَحِيمٌ، مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، إِلَى سَبْعمِائَةٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ وَاحِدَةً، أَوْ يَمْحُوهَا اللهُ، وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللهِ تَعَالَى إِلَّا هَالِكٌ» قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [غافر: 40]

فإن قيل أن الشفاعة مرفوضة لأن بها يغفر الله للمشفوع له أو يزيد ثوابه من أجل الشفيع، لا لأن المشفوع له يستحق ذلك، فإن الرد على هذا الكلام سهل وميسور ومن القرآن نفسه:

انظر إلى الدعاء والاستغفار للغير، أن يدعو الأول ويستغفر للثاني أن يغفر الله له أو يجزل له الثواب أو يدخله الجنة، فإذا استجاب الله لدعاء الأول وغفر للثاني وأجزل له الثواب، ماذا يكون دور الثاني إلا تلقي الاستجابة التي حصلت للأول؟

وبالطبع فإن الله تعالى هو الذي يقدر من يستحق ومن لا يستحق وفق العقيدة التي نؤمن بها وهي عدل الله تعالى وعدم ظلمه.

والله تعالى يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ الله تَوَّابًا رَّحِيمًا} [النساء: 64] ويبين الله تعالى لنا أن الرسول يستغفر للمؤمنين الذين ظلموا أنفسهم فيغفر الله لهم، وغيرها من الآيات التي تدل على ذلك ومنها قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالله يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [محمد: 19] وقوله عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر: 10] وقوله عز من قائل: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} [نوح: 28] بل إن الملائكة يستغفرون للمؤمنين الذين تابوا ولآبائهم؛ انظر إلى قوله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [غافر: 7-9] .

عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} قَالَ: (لَا تَزَالُ الرَّحْمَةُ وَالشَّفَاعَةُ حَتَّى يُقَالَ: لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ كُلُّ مُسْلِمٍ. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: بَطَلَتْ حُجَّةُ مَنْ كَذَّبَ بِالشَّفَاعَةِ، الْوَيْلُ لَهُ إِنْ لَمْ يَتُبْ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فيما رواه أبو معاوية الضرير عن عاصم الأحول: مَنْ كَذَّبَ بِالشَّفَاعَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ) [الشريعة للآجري 3/1210، دار الوطن، وفتح الباري لابن حجر وفيه بحث نفيس عن الشفاعة 11/426، دار المعرفة]

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.