التفسير والتأويل

التفسير هو الإيضاح والإبانة، وهو في المصطلح علم يُفهم به كتاب الله تعالى المنزل على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام وبيان معانيه، واستخراج أحكامه، ويبحث في نزول الآيات وأقاصيصها والمكي والمدني منها، والناسخ والمنسوخ.

والتأويل هو الرجوع، ويفهم منه إرجاع اللفظ إلى معناه، وفي الاصطلاح هو صرف اللفظ عن المعنى الظاهر إلى معنى آخر لدليل يقترن به بمقتضى القواعد والنظر الدقيق.

ولتبسيط الفرق بين التفسير والتأويل نجد مثلاً (كفر) فإن لها تفسيراً لمعناها في اللغة وهي التغطية، ولذلك يسمى الليل كافراً، وعند النظر في قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] فإن معنى كلمة كافرين واضح من تفسيرها اللغوي، ولكن تأويلها في الآية يختلف عن التفسير، فهل تعني الكفر هنا الخروج عن الملة أو تعني كفراً دون كفر أي كفر لا يخرج عن الملة، وهذا بالطبع عمل العلماء الذين يستنبطون الأحكام من الأدلة.

جاء في البرهان للزركشي: (وَأَمَّا التَّفْسِيرُ فِي اللُّغَةِ: فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى الْإِظْهَارِ وَالْكَشْفِ وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ مِنَ التَّفْسِرَةِ وَهِيَ الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي يَنْظُرُ فِيهِ الْأَطِبَّاءُ فَكَمَا أَنَّ الطَّبِيبَ بِالنَّظَرِ فِيهِ يَكْشِفُ عَنْ عِلَّةِ الْمَرِيضِ فَكَذَلِكَ الْمُفَسِّرُ يَكْشِفُ عَنْ شَأْنِ الْآيَةِ وَقَصَصِهَا وَمَعْنَاهَا وَالسَّبَبِ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ وَكَأَنَّهُ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّ مَصْدَرَ فَعَّلَ جَاءَ أَيْضًا عَلَى تَفْعِلَةٍ نَحْوُ جَرَّبَ تَجْرِبَةً وَكَرَّمَ تَكْرِمَةً) (وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْأَوْلِ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: مَا تَأْوِيلُ هَذَا الكلام؟ أي إلام تَؤُولُ الْعَاقِبَةُ فِي الْمُرَادِ بِهِ كَمَا قَالَ تعالى: {يوم يأتي تأويله} أَيْ تُكْشَفُ عَاقِبَتُهُ وَيُقَالُ آلَ الْأَمْرُ إِلَى كَذَا أَيْ صَارَ إِلَيْهِ وَقَالَ تَعَالَى: {ذَلِكَ تأويل ما لم تسطع عليه صبراً} وَأَصْلُهُ مِنَ الْمَآلِ وَهُوَ الْعَاقِبَةُ وَالْمَصِيرُ وَقَدْ أَوَّلْتُهُ فَآلَ أَيْ صَرَفْتُهُ فَانْصَرَفَ فَكَأَنَّ التَّأْوِيلَ صَرْفُ الْآيَةِ إِلَى مَا تَحْتَمِلُهُ مِنَ الْمَعَانِي) (ثُمَّ قِيلَ: التَّفْسِيرُ وَالتَّأْوِيلُ وَاحِدٌ بِحَسَبِ عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ وَالصَّحِيحُ تَغَايُرُهُمَا. وَاخْتَلَفُوا فَقِيلَ: التَّفْسِيرُ كَشْفُ الْمُرَادِ عَنِ اللَّفْظِ الْمُشْكَلِ وَرَدُّ أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ إِلَى مَا يُطَابِقُ الظَّاهِرَ

قَالَ الرَّاغِبُ: التَّفْسِيرُ أَعَمُّ مِنَ التَّأَوُّلِ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْأَلْفَاظِ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعَانِي كَتَأْوِيلِ الرُّؤْيَا وَأَكْثَرُهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ وَالتَّفْسِيرُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهَا وَالتَّفْسِيرُ أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي مَعَانِي مُفْرَدَاتِ الْأَلْفَاظِ

وَاعْلَمْ أَنَّ التَّفْسِيرَ فِي عُرْفِ الْعُلَمَاءِ كَشْفُ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَبَيَانُ الْمُرَادِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِحَسَبِ اللَّفْظِ الْمُشْكَلِ وَغَيْرِهِ وَبِحَسَبِ الْمَعْنَى الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ وَالتَّفْسِيرُ أَكْثَرُهُ فِي الْجُمَلِ.

وَالتَّفْسِيرُ إِمَّا أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي غَرِيبِ الْأَلْفَاظِ كَالْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ أَوْ فِي وَجِيزٍ مُبَيَّنٍ بِشَرْحٍ كَقَوْلِهِ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزكاة} وَإِمَّا فِي كَلَامٍ مُضَمَّنٍ لِقِصَّةٍ لَا يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهَا كَقَوْلِهِ: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ في الكفر} وَقَوْلِهِ: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظهورها} وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ مَرَّةً عَامًّا وَمَرَّةً خَاصًّا نَحْوُ الْكُفْرِ يُسْتَعْمَلُ تَارَةً فِي الْجُحُودِ الْمُطْلَقِ وَتَارَةً فِي جُحُودِ الْبَارِئِ خَاصَّةً وَالْإِيمَانُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي التَّصْدِيقِ الْمُطْلَقِ تَارَةً وَفِي تَصْدِيقِ الْحَقِّ تَارَةً وَإِمَّا فِي لَفْظٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ

وَقِيلَ: التَّأْوِيلُ كَشْفُ مَا انْغَلَقَ مِنَ الْمَعْنَى وَلِهَذَا قَالَ الْبَجَلِيُّ: التَّفْسِيرُ يَتَعَلَّقُ بِالرِّوَايَةِ وَالتَّأْوِيلُ يَتَعَلَّقُ بِالدِّرَايَةِ وَهُمَا رَاجِعَانِ إِلَى التِّلَاوَةِ وَالنَّظْمِ الْمُعْجِزِ الدَّالِّ عَلَى الْكَلَامِ الْقَدِيمِ الْقَائِمِ بِذَاتِ الرَّبِّ تَعَالَى) [البرهان في علوم القرآن لابن بهادر الزركشي 3/148-150، البابي الحلبي]

ولا يستغني التفسير والتأويل عن بعضهما البعض، لأن الأصل معرفة معنى اللفظ الذي تواضع عليه العرب ونزل بلغتهم، ثم معرفة ما يراد من اللفظ وفق سياق النص، فمعرفة معنى كلمة فسق يقتضي تفسير الكلمة أولاً ثم معرفة معناها أو ما تؤول إليه فقد يقصد منها الكفر أو الإثم.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.