من عجائب القرآن الكريم

من عجائب هذا القرآن الكريم، أنه يفضح من يشكك فيه مهما كان زمانه ومهما كان ادعاؤه.

والبعض يحاول أن يلفت أنظار الآخرين بما هو غريب وغير مألوف، فيزعم مثلاً بأن في القرآن من الكلمات ما لا يعرف إلا باللغة السيريانية أو غيرها، غافلاً أو متغافلاً عن أمر مهم جداً وهو أنه ولو على سبيل الفرض إن توافق وجود ما له معنى بلغة أخرى كما ورد مثلاً في (طه) فإن هذا لا يعني تفسير الكلمة بتلك اللغة لأن هذا مخالف لواقع القرآن نفسه أنه نزل بلسان عربي مبين كما قال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [النحل: 103] فالتوافق بين اللغات ووجود كلمة في لغة مشابهة لكلمة أخرى في لغة أخرى ليس أمراً ذا شأن، لأن العبرة بمعنى الكلمة في اللغة المراد معرفة معناها فيها، فنحن عندما نتكلم عن كلمة في اللغة العربية كمشكاة مثلاً فإن ما يهمنا هو المعنى الذي وضعه العرب لهذه الكلمة وليس معناها في لغات أخرى، فهو لا يعنينا في فهم معنى الكلمة وبالتالي اللغة وبالتالي كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أي النصوص الشرعية التي نتعبد الله بها.

قال تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ) [الشعراء: 192-199]

لاحظوا قوله تعالى (ولو نزّلناه على بعض الأعجمين) أي لو نزل هذا الكتاب الذي هو بلسان عربي مبين على الأعاجم فإنهم لن يؤمنوا به، والسبب واضح ببساطة وهو لأنهم لا يفهمونه، وكذلك لو أنزله الله على العرب بغير لغتهم فلن يفهموه أيضاً، ولكانت لهم أكبر حجة على من جاء بهذا القرآن، أرأيت لو أنك أعطيت الصينيين كتاباً يدعو إلى الإسلام وهو مكتوب بالأوردو، فهل سيستفيدون منه؟ لا. لأنهم سيقذفونه في وجهك قائلين: لا نفهم منه حرفاً واحداً، فنحن صينيون ولسنا هنوداً، هكذا بكل بساطة.

ولو أنزل منه حرفاً واحداً بلغة غير اللغة العربية فإنه سيفتح الباب أمام العرب ليردوه وليقولوا أنه ليس بلسان عربي مبين، لأنه بالفعل ليس بلسان عربي مبين، وقد قال تعالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) [النساء: 82] وبالتالي سيناقض نفسه، فهو تارة يقول لهم إنه بلسان عربي مبين، وهذا يعني: بلسانكم أيها العرب وليس فيه ما لا تعرفونه، ثم يقول لهم لو نزّلناه على بعض الأعجمين لما آمنوا به، ثم يقول لهم أنه لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً، فأي اختلاف أكثر من هذا الاختلاف الذي يروج له هؤلاء كي ينسفوا كتاب الله ويجعلونه لعبة في أيدي الناس بعد أن اشتغلوا بالسنة كي يعزلوا عنها المسلمين؟

قلنا أن من عجائب هذا القرآن الكريم أنه يفضحهم في كل وقت منذ نزوله إلى يوم القيامة، وإليكم الدليل:

يقول الله تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ) فالمشركون العرب عندما لم يجدوا تناقضاً في كتاب الله ابتدعوا فكرة سخيفة لم يصدقوها هم ابتداء ولكنها من افتراءاتهم التي لم تصمد أمام كتاب الله، فقالوا أن محمداً عليه الصلاة والسلام يذهب إلى غلام نصراني أعجمي ليعلمه، وكان الرد واضحاً كيف يُعلم الأعجميُّ العربيَّ كتاب الله الذي لم تستطيعوا أن تنقضوه ولا أن تأتوا بمثله وأنتم أرباب اللغة وصناعها، والعجيب في هذه الآية أنها تخاطب كل من يدّعي أن كتاب الله تعالى سرياني أو عبري أو إنجليزي أو أن فيه شيء من ذلك فتقول له: لسان الذي تلحدون إليه سرياني وهذا لسان عربي مبين. لسان الذي تلحدون إليه إنجليزي وهذا لسان عربي مبين. سبحانك ربي ما أعظمك.

وإليكم فضيحة أخرى:

قد يقول قائل: نحن لا نقول أن القرآن الكريم عبري أو سرياني بل نقول أن فيه بعض الكلمات كالحروف المقطعة، وأنه بلسان عربي ولا ننكر هذا ولكن فيه بعض الحروف والكلمات. ونرد عليه بقوله تعالى:

(وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ) [فصلت: 44]

ولو جعل الله هذا القرآن أعجمياً لقالوا -مشركوا العرب- : فصّل لنا آياته، فهل يصح أن يكون أعجمي وعربي، بمعنى هل يصح أن يخلط بين العربي والأعجمي؟ إذن فصّل لنا الآيات لنفهمه.

قال تعالى: (مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [الإسراء: 15] فالله تعالى قد شاء ألا يعذب أحداً من خلقه إلا بعد أن يبعث له رسولاً فتقوم عليه الحجة.

وقال تعالى: (رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ الله عَزِيزًا حَكِيمًا) [النساء: 165] وحتى لا تكون للناس حجة على الله تعالى يوم القيامة فيقولون: لم تعذبنا يا رب وأنت لم تبعث لنا رسولاً؟

ولذلك أرسل الله الرسل.

ولكن! انتبهوا أيها الكرام

لا قيمة لرسالة الرسول إن كانت بكلام لا يفهمه الناس ولو كان حرفاً واحداً، ولذلك قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ الله مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [إبراهيم: 4] فالرسول يرسله الله بلسان قومه أي بلغتهم كي تقوم عليهم الحجة، فيفهموا رسالة الله تعالى، لا أن تكون بلغة غيرهم.

والله تعالى جعل معجزة نبيه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام هي القرآن الكريم، والذي جاء بلسان عربي مبين واضح لا لبس فيه ولا اعتراض عليه من العرب الذين جاء بلغتهم، والذين لم يستطيعوا أن ينقضوه لأنهم لم يجدوا فيه اختلافاً ولم يجدوا فيه كلمة واحدة من غير لغتهم.

أفبعد هذا يأتي من يجعل كتاب الله لعبة في يديه يفسر كلماته كيفما يشاء فقط من أجل أن يلفت النظر حوله، هذا إن أحسنا فيه الظن وإلا فإن وراء الأكمة ما وراءها.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.