فواتح السور (1)

سورة البقرة وسورة آل عمران هما السورتان الوحيدتان المدنيتان في القرآن الكريم اللتان افتتحتا بحروف الهجاء أو فواتح السور أو الحروف المقطعة، وفاتحتهما (ألم) أما باقي السور التي افتتحت بحروف الهجاء فهي مكية.

وأظن أننا بعد المقدمات السابقة أصبحنا قادرين على أن نفهم معنى قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2] وقوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر: 27-28] وبتنا متصورين أن كتاب الله تعالى خال من أية طلاسم وألغاز وغموض، وأن العرب تلقوه ولم يروا فيه من ذلك شيء مما اضطرهم إلى أن ينسجوا حوله من الإشاعات السخيفة التي لا تقوم بها حجة ولا ينتصر لها رأي، مثل قولهم أن الذي يعلمه فتى أعجمي، وأنه سحر البيان.

(أما حروف الهجاء الواقعة في فواتح السور فهي أربعة عشر حرفاً مجموعة في قول صاحب التحفة:

وَيَجْمَعُ الْفَوَاتِحَ الأَرْبَعْ عَشَرْ clip_image001[1] ،،،،، صِلْهُ سُحَيْرًا مَنْ قَطَعكَ ذَا اشْتَهَرْ) [غاية المريد في علم التجويد للشيخ عطية قابل نصر، ص 110] ومعناه صل من قطعك في وقت السحر وهذا أمر قد اشتهر.

وهذه الحروف وقعت في فواتح تسع وعشرين سورة وهي على خمس أنواع:

الأول: أحادية، أي تبدأ بحرف واحد وهنّ ثلاث سور:

سورة ص: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ}

سورة ق: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}

سورة القلم: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}

الثاني: ثنائية أي تبدأ بحرفين وهن تسع سور:

سورة طه: {طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}

سورة النمل: {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ}

سورة يس: {يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}

سورة غافر: {حم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ الله الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}

سورة فصلت: {حم (1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}

سورة الزخرف: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ}

الدخان: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ}

الجاثية: {حم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}

سورة الأحقاف: {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}

الثالث: ثلاثية أي تبدأ بثلاثة حروف وهن ثلاث عشرة سورة:

البقرة: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}

آل عمران: {الم (1) الله لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}

العنكبوت: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}

الروم: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ}

لقمان: {الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ}

السجدة: {الم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}

يونس: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ}

هود: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}

يوسف: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}

إبراهيم: {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}

الحجر: {الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ}

الشعراء: {طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}

القصص: {طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}

الرابع: رباعية في سورتين:

الأعراف: {المص (1) كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}

الرعد: {المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ}

الخامس: خماسية في سورتين:

مريم: {كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا}

الشورى: {حم (1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ الله الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

وقد ذكرتها بهذا التفصيل لألفت النظر إلى بدايات السور.

ونلاحظ أن ستاً وعشرين سورة من مجموع السور وهن تسعاً وعشرين سورة كما أسلفنا، ورد فيها ذكر القرآن الكريم في أول السورة، أما الثلاث الباقيات فقد ذكر فيها بشكل مختلف:

مريم: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا} [97]

العنكبوت: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ الله وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [47-51]

الروم: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} [58]

والحرف في اللغة يأتي على عدة معاني، ويهمنا هنا معنيان من معاني الحرف:

الأول: هو حروف المباني وهي التي يبنى منها الكلام، وهي حروف الهجاء، وهي الألف والباء والتاء وهكذا، ولا معنى لأي حرف من هذه الحروف إلا إذا التصق بغيره من الحروف ليشكلوا بمجموعهم كلمة، فحرف الميم لا معنى له منفرداً ولا يعرف إلا بحرف من حروف الهجاء، ولكن إن دخل في كلمة مع الياء والشين والياء فصاروا (يمشي) صار للكلمة معنى وهو فعل المشي المعروف، وإن التصق مع الحاء والميم والدال صاروا كلمة لها معنى وهي (محمد) وهكذا.

الثاني: وهو الحرف المعروف في أقسام الكلام عند العرب، والذي قال فيه ابن مالك في ألفيته:

كلامنا لفظ مفيد كاستقم ،،،، اسم وفعل ثم حرف الكلم

وهو الكلمة التي دلت على معنى في غيرها، مع ملاحظة أن لها معنى لوحدها ولكنه معنى ناقص، فمثلاً حرف (من) من معانيه الابتداء والتبعيض، ولكن لا يستفاد منه معنى إلا إن وضع في الكلام ليتضح المقصود من قوله، فإن قلت صمت من الفجر إلى الليل يفهم من كلامك أن ابتداء صيامك كان من الفجر ففهم من الحرف الابتداء وكذلك فهم من الحرف (إلى) انتهاء الغاية الزمانية إذ استمر الصيام من الفجر إلى الليل، وإن قلت: وَمِنَ العُقولِ جَداوِلٌ وَجَلامِدٌ ،،،، وَمِنَ النُفوسِ حَرائِرٌ وَإِماءُ

يفهم من الحرف (من) التبعيض أي من بعض العقول ومن بعض النفوس، وهكذا بالنسبة لكل الحروف الأخرى.

ونكتفي بهذا القدر لنكمل غداً إن شاء الله تعالى، خشية الإثقال عليكم.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.