اليربوع المنافق

ما هو النفاق؟ وكيف نفهم حقيقته؟ وهل عرفه العرب؟

أما عن تعريف النفاق، فلنترك اليربوع وهو الجربوع كما يعرفه الكثيرون ليعرّفنا بالنفاق، لأن هذا الحيوان ينافق ومنه سنعرف ما هو النفاق.

أصل النفاق من إخفاء شيء وإغماضه، قال في لسان العرب: (أَبو عبيد: سمي المنافقُ مُنافقاً للنَّفَق وهو السَّرَب في الأَرض، وقيل: إنما سمي مُنافقاً لأنه نافَقَ كاليربوع وهو دخوله نافقاءه. يقال: قد نفق به ونافَقَ، وله جحر آخر يقال له القاصِعاء، فإذا طُلِبَ قَصَّع فخرج من القاصِعاء، فهو يدخل في النافِقاء ويخرج من القاصِعاء، أو يدخل في القاصِعاء ويخرج من النافِقاء، فيقال هكذا يفعل المُنافق، يدخل في الإسلام ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل فيه. الجوهري: والنافِقاء إحدى جِحَرةَ اليَرْبوع يكتمها ويُظْهر غيرها وهو موضع يرققه، فإذا أُتِيَ من قِبَلِ القاصِعاء ضرب النافِقاء برأْسه فانْتَفَق أَي خرج، والجمع النَّوَافِقُ)

وجاء في عمدة الحفاظ (والنفق: الطريق النافذ، والسرب في الأرض. ومنه: نافقاء اليربوع، لبعض حجرته. وقد نافق اليربوع ونفق، وذلك أنه يتخذ لحجره أبوابًا متعددةً، فإذا أمد الحارش يده ليأخذه خرج من بعض الأبواب.

ومنه: النفاق الشرعي، لأنه خروج من الإسلام بضربٍ من الحيل، وهو إبطان غير الظاهر، وهذا شأن المنافق يظهر الإسلام ويبطن الكفر. قال بعضهم: ومنه النفاق وهو الدخول في الشرع من بابٍ والخروج من بابٍ آخر. وعليه نبه بقوله: {إن المنافقين هم الفاسقون} [التوبة: من ٦٧] أي الخارجون من الشرع، والفسق: الخروج، وجعلهم شرًا من الكفرة حيث قال: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: من ١٤٥].

وقال ابن الأعرابي: وفي الاعتدال لتسمية المنافق منافقًا ثلاثة أوجهٍ:

أحدها أنه يسر ّكفره ويخفيه. فشبه بالذي يدخل النفق وهو السرب يستتر فيه.

والثاني أنه نافقٌ كاليربوع، وذلك أن اليربوع له جحران: أحدهما يقال له النافقاء، والآخر القاصعاء. فإذا طلب من النافقاء خرج من القاصعاء.

والثالث أنه شُبّه به لمخادعته، وذلك أن اليربوع يحتفر الأرض من تحتها حتى يرقها جدًا، فإذا طلب من باب جحره عمد إلى ذلك الموضع الذي رقق ترابه بحفره ودفعه برأسه خارجًا. فظاهر جحره أرض، وباطنه حفرٌ، فكذلك المنافق ظاهره مؤمنٌ وباطنه كافرٌ) [عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي، 4/207 ، دار الكتب العلمية]

قال صاحب كتاب حياة الحيوان عن اليربوع: (يتخذ جحره في نشز من الأرض، ثم يحفر بيته في مهب الرياح الأربع ويتخذ فيه كوى، وتسمى النافقاء والقاصعاء والراهطاء، فإذا طلب من إحدى هذه الكوى نافق أي خرج من النافقاء، وإن طلب من النافقاء خرج من القاصعاء، وظاهر بيته تراب وباطنه حفر، وكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر.

قال الجاحظ وغيره: واسم المنافق لم يكن في الجاهلية لمن أسر الكفر وأظهر الإيمان، ولكن الباري جل وعلا اشتق له هذا الاسم من هذا الأصل من نافقاء اليربوع، لأنه لما أبطن الكفر وأظهر الإيمان وورى بشيء عن شيء، ودخل في باب الخديعة، وأوهم الغير خلاف ما هو عليه، أشبه في ذلك فعل اليربوع) {حياة الحيوان للدميري، 2/480، مكتبة حيدر آباد]

أما قول الجاحظ أن في الجاهلية لم يكن اسم المنافق لمن أسر الكفر وأظهر الإيمان فهو قول وجيه يحتاج إلى توقف ودراسة بتمعن، ذلك أن العرب لم يعرفوا النفاق كما عرفه المنافقون بعد قيام الدولة الإسلامية في المدينة، مما يوحي بأنه فكرة خارجة عن ثقافتهم، وهذا ما سنتحدث عنه في حينه إن شاء الله تعالى.

وإلى هذا الرأي ذهب ابن الأثير فقال: (قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «النِّفَاقِ» وَمَا تصرَّف مِنْهُ اسْماً وفعْلاً، وَهُوَ اسمٌ إِسْلَامِيٌّ، لَمْ تَعْرفْه الْعَرَبُ بالمعْنى المخْصُوص بِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتُر كُفْرَه ويُظْهر إِيمَانَهُ، وَإِنْ كَانَ أصلُه فِي اللُّغة مَعْروفاً) [النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، تحقيق محمود الطناحي 5/98 ، المكتبة الإسلامية]

فمعنى النفاق لغة هو معناه اصطلاحاً، وهو إظهار شيء وإخفاء شيء، وقد جاء في فتح الباري: (والنفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر، وإلا فهو نفاق العمل ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه) [فتح الباري لابن حجر 1/89 ، دار المعرفة]

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.