العقل؛ أين هو من هذا كله؟

إن دين الله تعالى واحد وهو توحيده وعبادته -وقد تكلمنا بإسهاب عن هذا الموضوع في كلمة دين واحد وليس عدة أديان لمن أراد الرجوع إليها– مع اختلاف الأحكام التي يشرعها الله للأمم، وقد ظلت الرسالات تنزل من الله تعالى على رسله الذين حملوا مهمة تبليغها لعباده.

ذلك أن العقل الإنساني قادر على إدراك وجود الله تعالى ولكنه ليس قادراً على معرفة الله تعالى لأنه غيب، والعقل لا يستطيع أن يدرك الغيب ولكنه يدرك أثر وجود الغيب، فإدراك الوجود قطعي، أما كنه الوجود فهو ظني، فالإحساس بالأثر يقطع به العقل على وجود المؤثر، وهذا القطع يعني عدم الشك بوجوده، فأنت إذا رأيت في الصحراء آثار أقدام أو خطوات فإنك تقطع بما لا مجال للشك به أنها آثار لشيء مر من هذا الطريق، ولكنك ومن معك تختلفون في كنه هذا الشيء هل هو ذئب أم كلب أم غيرهما.

وإذا أدرك العقل عن طريق المخلوقات وجود الخالق فإنه حتماً سيتصور أنه عظيم جبار قادر لا يغلبه شيء، وهذا التصور إن وقف عند شاطئ الغيب جاءته سفينة الرسول لتحمله فيبحر في الغيب ليعرف منه ما أذن الله له به، وإن لم يقف عند الشاطئ وأبى إلا الغوص في بحر الغيب بلا مركب فإنه يتيه في أمواج لا يستطيع العقل إدراكها.

والعقل يربط بطبيعته بين تصور عظمة الخالق وما يراه في الأشياء من عظمة ومصيبة؛ هذا الربط هو إضفاء صبغة الألوهية على الأشياء التي بدورها أدت إلى عبادتها كالنار والشمس والكواكب والأصنام والبشر وغيرها من كل ما اتخذه الإنسان إلهاً من دون الله تعالى.

انظر لو قلت لك: سيدخل علينا بعد قليل رجل قتل ثلاثة أسود بيد واحدة، ماذا ستتصور؟ ستتصوره عملاقاً ذا عضلات ضخمة، فما بالك لو دخل علينا رجل ضعيف البنية وقلت لك: هذا هو. ستستغرب وتقول: مستحيل. لأن عقلك لم يستجب للصورة التي رأيتها لأنها خالفت تصورك السابق عن هذا الشخص.

وبصورة أخرى: لقد كونت في ذهنك صورة اختلقتها بنفسك لهذا الشخص، استوحيت معالمها مما يوجد عندك من معلومات عن علاقة القوة بالعظمة، وهذا الذي جعلك تتصوره بهذه العملقة، وتستغرب شكله الضعيف الذي لا يتناسب مع ما اختلقته في نفسك.

ومشكلة الذين وقعوا في هذا التصور أنهم لم يعرفوا حدود العقل فأطلقوا لعقولهم العنان لتغرق في الأمواج المتلاطمة ولم يجنوا منها خيراً إذ ضلوا وأضلوا غيرهم.

وهذه المعارف القائمة على الظن هي ديدن الإنسان في كل شيء {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116] {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23] .

ولذلك فإن مهمة الرسل أن يُعرّفوا الناس بخالقهم وبما يطلبه منهم جل وعلا. إنهم جاءوا لينقلوك من التصور والتخرص الذي أقلقك وأنت واقف على شاطئ الغيب إلى بحر العلم اليقيني.

فالإنسان لا يمكن بأية حال أن يعرف ما يريده الله تعالى منه ما لم يأته من الله جل وعلا ما يعرفه به، ولذلك يقع في المهلكة من يفترون على الله جل وعلا الكذب فيقولون يريد الله منا كذا وكذا وليس عندهم من الله دليل على ذلك {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ الله لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آلله أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ (59) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [يونس: 59-60]

{قَالُواْ اتَّخَذَ الله وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ 69 مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} [يونس: 68-70] .

أما الدليل فهو من الله تعالى يوحيه إلى رسله الذين يبلغون رسالات الله تعالى، وقد شاء الله تعالى ألا يعذب من لم يبعث له رسولا، تعالى الله عن الظلم علوا كبيرا، قال تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ الله عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165] {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15]

وقد شاء الله تعالى أن تختلف بعض الأحكام المنزلة من عنده على الأمم عن طريق رسله عليهم السلام، مع اتفاق جميع الرسالات على وحدانية الله تعالى وعلى عبادته وهذا أمر لا نقاش فيه.

وما دام المرسل هو الله جل وعلا، وما دام المشرع هو الله سبحانه وتعالى فالعبرة أن ما جاءنا من أحكام جاءنا منه تعالى بغض النظر عن ماهية هذه الأحكام، اتفقت أم اختلفت بين الأمم.

وهنا نفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد) [رواه البخاري] فالأب (الدين) واحد والأمهات (الشرائع) شتى.

قال عيسى عليه السلام لبني إسرائيل: {وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [آل عمران: 50] كيف يقول مصدقاً ثم يقول ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم؟ هل يتفق هذا؟ أن يصدق بالتوراة ثم يخالفها؟ نعم، ذلك أن التصديق بالتوراة هو تصديق بأنها من الله تعالى كدين وشريعة، فهو يصدق بالحكم ويأتي بالحكم الذي يلغيه وذلك لسبب واحد وهو أنهما من عند الله تعالى فالتصديق بالمرسِل يقتضي التصديق بكل ما أرسله بغض النظر عن اختلافه من أمة إلى أمة. لا بد من ملاحظة هذا.

{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ} [الأنعام: 146] فقد حرم الله عليهم أشياء وأحلها للمسلمين.

قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157]

كما ورد في حديث للنبي عليه الصلاة والسلام أن الغنائم أحلت له ولم تحل لأحد من قبله، وجعلت له الأرض مسجداً وطهوراً وكان السابقون لا يصلون إلا في أماكن معينة.

{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ الله وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [المائدة: 48]

قال قتادة فيما رواه الطبري بسنده عنه رحمهما الله تعالى: (سبيلا وسُنّة. والسنن مختلفة: للتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة، وللقرآن شريعة، يحلُّ الله فيها ما يشاء، ويحرِّم ما يشاء بلاءً، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه. ولكن الدين الواحد الذي لا يقبل غيره: التوحيدُ والإخلاصُ لله، الذي جاءت به الرسل) [جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري، تحقيق محمود وأحمد شاكر رحمهما الله، 10/385، مكتبة ابن تيمية – القاهرة] .

فالعبرة هي بكون الأحكام من الله تعالى وليست باختلافها من أمة إلى أمة، ولذلك فإن العقل هنا لا يقول لماذا حُرّم هذا علينا وأحل لهم؟ فلا توجد (لماذا) هنا بل توجد (سمعنا وأطعنا) وعلى العقل أن يقبل بكل ما جاء من عند الله تعالى لأنه من عند الله ليس غير، ونقول للعقل هنا: توقف. لأن هذا ليس مجال عملك فالتزم.

دين موسى الإسلام وشريعته اليهودية.

دين عيسى الإسلام وشريعته النصرانية.

دين محمد الإسلام وشريعته الإسلام.

عليهم الصلاة والسلام

خاتمة الرسالات، ورسوله خاتم الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومعجزته خاتمة المعجزات.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مَثَلِي فِي النَّبِيِّينَ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَحْسَنَهَا وَأَكْمَلَهَا وَأَجْمَلَهَا وَتَرَكَ مِنْهَا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِالبِنَاءِ وَيَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُونَ: لَوْ تَمَّ مَوْضِعُ تِلْكَ اللَّبِنَةِ! وَأَنَا فِي النَّبِيِّينَ مَوْضِعُ تِلْكَ اللَّبِنَةِ) [الترمذي ومسلم وغيرهم]

وشاء الله تعالى أن تحمل هذه الخاتمة اسم الإسلام الذي هو بالأصل دين الأنبياء ومن تبعهم منذ أن خلق الله تعالى البشر. ومن أثر ذلك أن يدرك كل منصف من أتباع الرسالات الأخرى الذين يعلمون أن الإسلام دين الله، أن يدرك أن خاتمة الرسالات لن تأتي بعدها رسالة، وكونها من عند الله تعالى فإن هذا يقتضي منه الإسراع للدخول فيها خاصة أنه من أهل رسالة.

قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 81-83] فالميثاق أن يؤمنوا بما يأتيهم من رسول مصدقاً لما معهم مما يفهم منه أنه يأتي برسالة جديدة، والخطاب يفهم منه أنه للنبيين ولأممهم لقوله تعالى فمن تولى بعد ذلك وهم الأتباع.

أما اليهود والنصارى فهم على الأخص أعرف الناس برسول الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام إذ أخذ الله ميثاقهم بنصرته واتباعه، وهو الذي ذُكر عندهم في التوراة والإنجيل، ولذلك فإنهم الأولى باتباعه {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} [الأعراف: من 157] {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلامِ وَالله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الصف: 6-7]

فمن سارع إلى الإيمان به فقد فاز.

قال عليه الصلاة والسلام: (مثلُ المُسلِمينَ واليهودِ والنَّصارى، كمثَلِ رجُلٍ استأجَرَ قومًا، يعملونَ له عمَلا إلى الليلِ، فعمِلوا إلى نِصفِ النهارِ فقالوا: لا حاجةَ لنا إلى أجرِكَ، فاستأجَرَ آخرينَ، فقال: أكمِلوا بقيَّةَ يومِكُم ولكُمُ الذي شَرَطْتُ، فعَمِلوا حتى إذا كان حينَ صلاةِ العصرِ، قالوا: لك ما عَمِلنا، فاستأجَرَ قومًا، فعَمِلوا بقيَّةَ يومِهِم حتى غابَتِ الشمسُ، واستكملوا أجرَ الفريقينِ كِليْهِما، فَذلِكَ مَثَلُهُمْ ومثل ما قبِلوا مِن هذا النُّورِ) [البخاري وابن حبان] .

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.