كتابة السنة

اشتهر العرب بالحفظ أكثر من الكتابة لأنهم في الأصل أميون، إلا أن الكتابة كانت موجودة فيهم وازدهرت بعد مجيء رسول الله عليه الصلاة والسلام إذ اعتنى عليه الصلاة والسلام بتعليم الناس القراءة والكتابة، فقد أمر عبد اللَّه بن سعيد بن العاص أن يعلم الكتاب

بالمدينة، وكان كاتبا محسنا. كما علم الناس القراءة والكتابة في المسجد النبوي سعد بن الربيع الخزرجي وبشير بن ثعلبة وأبان بن سعيد بن العاص [الاستيعاب، والطبقات الكبرى والإصابة] وعن ابن عباس رضي الله عنهم جميعا أن ناسا من الأسرى يومَ بدرٍ لم يكن لهم فداءٌ فجعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فداءَهم أنْ يُعَلِّمُوا أولادَ الأنصارِ الكتابةَ. [مسند أحمد]

ولم يصح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام نهي عن كتابة أحاديثه إلا حديث واحد وما عداه لا يستدل به، وهو ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ، وَحَدِّثُوا عَنِّي، وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) [مسلم وابن حبان والبزار] . أما ما ثبت عن كتابة الحديث والأمر به في عهده عليه الصلاة والسلام فكثير.

قال البغوي في شرح السنة: (وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى إِبَاحَةِ الْكِتْبَةِ، وَالنَّهْيُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا، ثُمَّ أَبَاحَهُ، وَأَذِنَ فِيهِ)

وقال ابن حجر في الفتح: (أَنَّ النَّبِيَّ أَذِنَ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ عَنْهُ وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِوَقْتِ نُزُولِ الْقُرْآنِ خَشْيَةَ الْتِبَاسِهِ بِغَيْرِهِ وَالْإِذْنَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِكِتَابَةِ غَيْرِ الْقُرْآنِ مَعَ الْقُرْآنِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَالْإِذْنَ فِي تَفْرِيقِهِمَا أَوِ النَّهْيَ مُتَقَدِّمٌ وَالْإِذْنَ نَاسِخٌ لَهُ عِنْدَ الْأَمْنِ مِنَ الِالْتِبَاسِ وَهُوَ أَقْرَبُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهَا وَقِيلَ النَّهْيُ خَاصٌّ بِمَنْ خُشِيَ مِنْهُ الِاتِّكَالُ عَلَى الْكِتَابَةِ دُونَ الْحِفْظِ وَالْإِذْنُ لِمَنْ أُمِنَ مِنْهُ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ الصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ)

وقال ابن القيم في تهذيب السنن: قد صحَّ عن النبي النهي عن الكتابة والإذن فيها، والإذن متأخر، فيكون ناسخاً لحديث النهي، فإن النبي قال في غزاة الفتح: اكتبوا لأبي شاه يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله ابن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي، لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته وهي الصحيفة التي كان يُسميها الصادقة ولو كان النص عن الكتابة متأخراً، لمحاها عبد الله، لأمر النبي صلَّى الله عليه وسلم، فلما لم يمحُها وأثبتها دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا واضح والحمد لله. وكتب النبي – صلَّى الله عليه وسلم – لعمرو بن حزم كتاباً عظيماً، فيه الديات وفرائض الزكاة وغيرها، وكتبه في الصدقات معروفة مثل كتاب عمر بن الخطاب وكتاب أبي بكر الصديق الذي دفعه إلى أنس رضي الله عنهم. وقيل لعلي: هل خصكم رسول الله – صلَّى الله عليه وسلم – بشيء، فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا ما في هذه الصحيفة، وكان فيها العُقول وفِكاك الأسير، وأن لا يُقتل مسلم بكافر.

وإنما نهى النبي – صلَّى الله عليه وسلم – عن كتابة غير القرآن في أول الإسلام لئلا يختلط القرآن بغيره، فلما عُلِمَ القرآنُ وتميَّزَ، وأُفرِد بالضبط والحفظ، وأُمِنت عليه مفسدة الاختلاط، أُذِن في الكتابة.

وقد قال بعضهم: إنما كان النهي عن كتابة مخصوصة، وهي أن يجمع بين كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة خشية الالتباس) .

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.