احذر لدغة الأفعى

لو تتبعنا بعين الإنصاف كل ما يُطرح للزيادة في الدين أو للإنقاص منه، سنجد من طرحه في الماضي البعيد، ولو نظرنا إلى ما تلوكه الألسن من شبهات حول أحكام الإسلام فسنجد من رد عليها في السابق، ولا نحتاج إلا إلى قليل من الصبر والبحث لنتأكد من هذا.

الكتاب والسنة، مفتاحهما اللغة العربية، واللغة العربية لا تؤخذ من ألسنة العوام، ولا تُعرف من المعاني التي وضعتها اللهجات المحلية، وإلا لكان معنى قوله تعالى: (وإذا الصحف نشرت) [التكوير: 10] جرائد ومجلات اليوم وما أجمله من تفسير منطقي يتناسب مع العصر الحديث! ولكنها تؤخذ من أهلها الذين نزل القرآن بلسانهم، فهم الذين تواضعوا على معاني الكلمات، ثم نقلت إلينا هذه المعاني كما نقل إلينا القرآن والسنة. والاستهانة بمن قاموا بالنقل وتحملوا مشقاته استهانة بما تم نقله، والمضحك أن بني جلدتنا يستدلون بالمقولة الدارجة: (هم رجال ونحن رجال) وسيكون الرد مضحكاً أيضاً: (عندما تكونون رجالاً مثلهم قولوا هم رجال ونحن رجال ولكنكم لستم كذلك) ، وإن رأيت من يستهين بأولئك ويقلل من قدرهم ويحاول أن يجعلك تستصغر ما عملوه فاتهمه بلا تردد.

مهما هربت هنا أو هناك فإن السند يلاحقك، لأنك لا تستطيع أن تقول كلمة واحدة في الدين بدون سند، ولو فعلت فقد ابتدعت فيه ما ليس منه، قال ابن المبارك رحمه الله: (الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، وَلَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ) [رواه مسلم وغيره] وبالفعل ها نحن اليوم نسمع من يقول ما يشاء بلا ضابط يحكمه.

أما العقل فدوره فهم النص لتطبيقه من أجل نيل رضوان الله تعالى، فعمله فهم الأمر للتنفيذ الفوري، وهذا الفهم لا يكون من عنده وإلا لكان ابتداعاً وهوى، ولكنه من النصوص بعد جمعها والنظر فيها وفق قواعد اللغة التي تفك أسرار المعاني وتظهر المقاصد من الكلمات، وهذا عمل العلماء الذين لا يتجرأون على دين الله تعالى، ولا يتصيدون الأدلة متفرقة بل ينظرون فيها ليعرفوا المراد النهائي منها، والأمثلة على هذا تعج بها كتبهم.

لنجعل ديننا وآخرتنا قبل الدنيا ومتعها، ولنحرص على طلب العلم بالطريق الصحيح، ومن المصادر الصحيحة.

قال الشافعي رحمه الله: (مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِلا حُجَّةٍ مَثَلُ حَاطِبِ ليل يحمل حطبا فِيهَا أَفْعَى تَلْدَغُهُ وَهُوَ لا يَدْرِي) [رواه الحاكم]

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.