الإنصاف

الهوى عدو الإنصاف، ولا يلتقيان أبداً.

لقد روج المستشرقون كجولدتسهير وغيره لفكرة عدم تدوين السنة، وأن المجيزين والمانعين للكتابة أصدروا آراءهم بناء على الهوى، (فأهل الحديث ينزعون إلى جواز تقييد السُنَّة ليكون مستنداً بين أيديهم لصحتها والاحتجاج بها، وأهل الرأي -على العكس- ينزعون إلى النهي عن الكتابة وإثبات عدم تقييد العلم تمهيداً لإنكار صحته وإنكار الاحتجاج به) [دراسات إسلامية لجولدتسهير، وعلوم مصطلح الحديث للصالح] وسبحان الله، فقد وقع أبناء جلدتنا فيما افتراه المستشرقون على أهل الرأي، فهم جعلوا حديث أبي سعيد (الكلمة السابقة) هو الفيصل في عدم كتابة السنة وأوغلوا في رفض الأدلة واحدا تلو الآخر، وتركوا الكثير من الروايات التي لا بد من النظر فيها جميعا للوصول إلى المؤدى الصحيح، وهذا بسبب الهوى، وهنا نؤكد على أن السابقين من علمائنا مهما أخطأ الواحد منهم (والبشر خطاؤون) فإنه لم يقصد هدم الدين ولا فصل السنة عن القرآن، ولا هدم لبنات سابقيه، ولذلك فإن التراجع عنده أيسر من لمس شحمة أذنه، أما أبناء جلدتنا فإن الهوى غلب، وبالتالي فلا تراجع، ولذلك فإن ظلمهم وهم ذوو قربى أشد مرارة من ظلم المستشرق الغريب.

وهذه بعض الأدلة الصحيحة على كتابة السنة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام:

عن عبد الله بن عمرو أنه قال: يا رسولَ اللهِ إنِّي أسمَعُ مِنكَ أشياءً أفأكتُبُها؟ قال: نَعَمْ قلت: في الغضَبِ والرِّضا؟ قال: نَعَمْ فإنِّي لا أقولُ فيهِما إلَّا حَقًّا. [مسند أحمد]

قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال: اكتب، فوالذي نفسي بيده، ما يخرج منه إلا حق) [أحمد وأبو داود]

عن أبي هريرة: ما من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَدٌ أكثرَ حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، فإنه كان يَكتُبُ ولا أكتُبُ. [البخاري وابن حبان والترمذي]

وهذا سيدنا عليه الصلاة والسلام يأمر أصحابه أن يكتبوا خطبته لأبي شاه: لما فَتَحَ اللهُ على رسولِ صلى الله عليه وسلم مكةَ، قام في الناسِ، فحَمِدَ اللهُ وأثنى عليه، ثم قال: إن اللهَ حبَسَ عن مكةَ الفيلَ وسلَّطَ عليها رسولُه والمؤمنين، فإنها لا تَحِلُّ لأحدٍ كان قبلي، وإنها أَحَلَّتْ لي ساعةً مِن نهارٍ، وإنها لا تَحِلُّ لأحدٍ بعدي، فلا يَنْفِرُ صيدُها، ولا يَخْتَلِى شوكُها، ولا تَحِلُّ ساقطتُها إلا لمنشدٍ. ومَن قُتِلَ له قَتِيلٌ فهو بخيرِ النَّظِرَيْنِ: إما أن يَفْدِىَ وإما أن يُقِيدَ. فقال العباسُ: إلا الإِذْخِرَ، فإنَّا نَجَعْلُه لقبورِنا وبيوتِنا. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إلا الإِذْخِرَ. فقام أبو شاهٍ، رجلٌ مِن أهلِ اليمنِ، فقال : اكتبوا لي يا رسولَ اللهِ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : اكتبوا لأبي شاهٍ) . [البخاري ومسلم وأبو داود]

وقد يستغرب البعض عندما يعرفون أن من الصحابة الكرام من كتب عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما يطلقون عليه (الصحيفة) فيقال صحيفة فلان.

هذا ما سنتحدث عنه في الكلمة القادمة إن يسر الله تعالى مع ملاحظة أننا نحرص على ما صح من الروايات التي لم يتكلم عليها أحد من العلماء. وإلا فإن الروايات التي قبلها العلماء وذكروها في هذا الموضوع مستفيضة في كتبهم.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.