الحفظ والنقل والسماع



لا تغني الكتابة عن الحفظ بحال، لأنه يبين كيفية نطق الحرف والتي تؤثر بدورها على معنى الكلمة، خاصة وأن الأحرف لم تكن مشكولة ومنقوطة كما هي اليوم.

وأعداء السند يشنون حروبهم من أجل أن يروجوا فكرة أن أهل السند وضعوا الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ويطلقون علينا (عبدة الأسانيد) ، ويضربون صفحا عن سند القرآن الكريم وكأنه لم ينقل كما نقلت الأحاديث عن طريق السند، وهم ينسون أو يتناسون أنهم ما كانوا ليعرفوا كيفية نطق حرف منه لو لم ينقل إليهم بالسند سماعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن رب العزة جل وعلا.

فكلمة (أنّ) أو (إنّ) كلها تكتب بلا همزة ولا نقطة ولا شدة فكيف تعرف أيهما تريد ما لم تعرفها بالسمع؟ والمعنى يتغير بلا شك، فمثلا (وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لله جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [يونس: 65] إن قرأتها (إنّ) يكون المعنى لا يحزنك قولهم ثم يستأنف الكلام من الله بأن العزة له جل وعلا، فالرد هو إن العزة لله، وإن قرأتها (أن) يكون المعنى لا يحزنك قولهم أن العزة لله، أي إنك حزين لأن العزة لله فلا تحزن لذلك والعياذ بالله. وكذلك في قوله تعالى وإذ ابتلى إبراهيم ربه، فإن نطقنا إبراهيم بفتح الميم يكون فعل الابتلاء من الله تعالى لإبراهيم ولو نطقناها بضم الميم لكان الفعل من إبراهيم، فانظر إلى أهمية نطق الحروف وكيف أن نقطة أو تشكيلة واحدة تغير المعنى فتحوله من حلال إلى حرام ومن إيمان إلى كفر، وهذا النقل السماعي لم يكن بالسند المكتوب ولكن بالسند المنقول من الفم إلى الأذن وهكذا.

ومثل ما يقال عن القرآن الكريم يقال عن الحديث الشريف، بل وعن أسماء الرواة فجبر لا يختلف عن حبر إلا بالتنقيط، وأبو الحوراء وأبو الجوزاء كذلك، ومن يطلع على كتب وروايات وأسانيد علماء الحديث سيصيبه العجب من كيفية نقلهم واهتمامهم بالألفاظ والأسماء، كيفية نطقها سماعيا لا كما هو مكتوب فقط باعتبار أن التشكيل لم يكن موجوداً.

فمن تلقى النص بالسماع من شيخه ليس كمن كانت المطبعة شيخه.

ورحم الله أبا حيان التوحيدي عندما قال فأجاد:

يظن الغَمْر أن الكُتْبَ تَهْدي ،،، أخَا فَهْمٍ لإدراك العلوم

وما يدري الجهولُ بأن فيها ،،، غوامضَ حَيَّرَتْ عقلَ الفهيم

إذا رُمْتَ العلومَ بغيرِ شيخٍ ،،، ضللتَ عن الصراط المستقيم

وتلتبس الأمورُ عليك حتى ،،، تصيرَ أضلَّ من توما الحكيم

[الآداب الشرعية لابن مفلح، 2/125 تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ولنا وقفة مع توما الحكيم في الفوائد إن يسر المولى عز وجل]

فالقرآن والحديث كلاهما نُقلا إلينا بالسند السماعي، والمصيبة التي وقع فيها من يسخرون من نقل الأحاديث ويدّعون حرصهم على القرآن، أن الذين نقلوا إليهم القرآن هم الذين نقلوا إلينا أحاديث النبي عليه وآله أفضل الصلاة والسلام، وهم يضجرون من سماع هذا الكلام ويزعم بعضهم أنه ليس بحاجة للسند والنقل لمعرفة كتاب الله لأن كتاب الله يعرّف عن نفسه بخرافة الإعجاز العددي ووهم الإعجاز العلمي اللذين يزداد ظهورهما والترويج لهما كلما ازداد ضعفنا وتخلفنا واستخفاف الآخرين بنا.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.