ضيوف رمضان في هذا الزمان

رمضان المبارك ثلاثون يوماً وربما أقل من ذلك بيوم، يأتي ويذهب فيستغرب الناس من سرعة انتهائه، هذا هو المعتاد بين الناس، وربما كان هذا فحوى تساؤلاتهم يوم العيد.

ولكن العبرة في السؤال التالي: من الذي استفاد من هذه الأيام القليلة؟

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا، فَقَدْ حُرِمَ» [أحمد والترمذي والبيهقي] قال ابن العربي: (وإنما تفتح أبواب الجنة ليعظم الرجاء، ويكثر العمل، وتتعلق بها الهمم، ويتشوق إليها الصابر، وتغلـق أبواب النار لتجزى الشياطين، وتقل المعاصي، ويصد بالحسنات في وجوه السيئات فتذهب سبيل النار) [عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي 3/198 دار الكتب العلمية – بيروت، وجاء في المطبوعة لتجزى، ولعلها لتخزى والله أعلم]

ولو أن الناس تُُركوا وهذا الشهر، بلا راع يرعاهم ولا موجه يوجههم ولا هاد يدلهم، لكانوا بألف خير مما هم عليه الآن، فكيف لو كان لهم راع وموجه؟ لاختلف الأمر طبعاً.

أما العكس من ذلك كله فهو المصيبة التي أصابت الناس في هذا الشهر المبارك منذ عدة عقود، إذ تحول إلى فرصة لجشع التجار وطمع المفسدين.

ولو سألنا كل من يروم صيام هذا الشهر وقيامه: هل تقبل أن تستضيف في بيتك خلال هذا الشهر الممثل فلان والممثلة فلانة؟ المطرب فلان والمطربة فلانة؟ هل تقبل أن تستضيف أياً منهما في بيتك يعيشون مع أهلك وأولادك شهراً كاملاً: يجلسون معهم، يحدثونهم، يوجهونهم؟

لو سألنا هذا السؤال لهب المسئول في وجه السائل صارخاً: ماذا تقول؟ أنا لا أقبل بأمثال هؤلاء أن يدخلوا بيتي فكيف أقبل بهم ضيوفاً يعيشون مع أهلي وأولادي وبناتي؟ وفي رمضان؟ يا لك من سائل سخيف!

والصحيح أنه قبل بذلك، شعر أم لم يشعر، وناقض فعلُه جوابَه، فخرج في النهاية مزدوج المشاعر والفكر، ينافق نفسه، إنا لله وإنا إليه راجعون.

فهؤلاء هم ضيوف هذا الشهر في هذا الزمان، يحدّ كل منهم أسلحته الفتاكة ليبدأ من أول هذا الشهر بزيارة البيوت والعيش فيها وتوجيه النشء بما عنده من سخافات وإفساد. وقد بدأ يروج لبضاعته عدة شهور قبل رمضان، كي يتشوق الناس لاستقباله واستضافته.

ولا يحلو لهم (كما هو ملاحظ) في نشر إفسادهم إلا بعد الإفطار بدقائق وإلى صلاة الفجر، فهم اختاروا بمعرفة سيدهم (إبليس) أهم وقت للعبادة والطاعة والذكر.

وهكذا حتى حولوا هذا الشهر إلى مصيبة من المصائب التي ابتلي بها الناس منذ أن ضربوا صفحاً عن شرع الله تعالى، فعاشوا في ظلام البعد عنه.

فانتبهوا أيها الصائمون العابدون القائمون الذاكرون، انتبهوا لمن يدخل بيوتكم ويعيش بين أهليكم، يقص عليهم قصص قبل النوم، يدخلهم في سمر المسابقات والألغاز، يوجههم لما يراه هو لا ما ترونه أنتم، وفي النهاية يخرج وقد رقص طرباً لإنجازاته، بينما ترون أنتم نتائجها في الدنيا، وترونها في الآخرة.

اللهم حرم بيوتنا على من لا ترضاه لنا من ضيوف، واجعلها عامرة بذكرك وعبادتك، والصلاة على نبيك صلى الله عليه وآله وسلم.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.