اليهود

عرفنا من هم بنو إسرائيل. على أننا نجد في القرآن الكريم وفي السنة الشريفة بل وفي ثقافتنا الإسلامية ذكراً لبني إسرائيل ولليهود.

أما اليهود فهم أتباع سيدنا موسى عليه السلام، وهم الذين تدينوا باليهودية وهي رسالة موسى التي أنزلت عليه وكتابها التوراة.

ولذلك لم يعرف بنو إسرائيل الديانة اليهودية قبل موسى عليه السلام، فاليهود هم أتباع موسى، وليس بالضرورة أن يكونوا من بني إسرائيل، فالنصارى من بني إسرائيل أيضاً ولكنهم آمنوا بعيسى عليه السلام بخلاف اليهود، ولذلك لا يصح القول أن اليهود بنو إسرائيل، خاصة اليوم إذ تجد يهوداً من جميع الأجناس، فمصطلح (بنو إسرائيل) في النهاية نسل وليس ديناً.

وعلى الرغم من هذه الحقائق التي لا ينكرها عقل سليم، إلا أننا وجدنا اليهود وقد زعموا أن إبراهيم عليه السلام يهودي، وذلك في سابقة من الجهل لترسيخ المغلوطات التاريخية في تراثهم لتكون عقيدة يسلّم بها العقل وكأنها حقيقة لا تقبل النقاش أو الشك.

وقد رد الله تعالى عليهم فاضحاً منطقهم الخاطئ هم والنصارى الذين ادعوا هذا أيضاً، فقال جلّ وعلا: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (65) هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَالله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[آل عمران: 65-67] وفي هذا إشارة إلى أمرين مهمين:

الأول: أن ترسيخ أسطورة باطلة أو أكذوبة أو خرافة وإضفاء الشرعية عليها يجعلها عقيدة تترسخ مع مرور الوقت ومع وجود من يدافع عنها وبخاصة إن انبرى للمحافظة عليها والدفاع عن قدسيتها مثقفوا الأمة ومراجعها الذين يصدر عنهم الرأي للعامة.

الثاني: أن الناس بشكل عام لا يحكّمون العقل والمنطق السليم في تقبلهم لما يسمى بالثوابت، بل لا يتفكرون ولا يعقلون، وقد ترى المثقف فيهم أسيراً للأساطير والأكاذيب، يقر بها ويدافع عنها، وربما كان ضغط الواقع وإرهاب التراث له أثر عليه فيما لو كان ذا عقل رزين وتفكير مستنير.

على أن هذا لا يعني البتة التنازل عن الثوابت أو الشك فيها، بل ومع وجود الدقة في النقل والطريقة العقلية السليمة في التلقي، فإن الثوابت وكل ما يعتبر تاريخاً ثقافياً لا يصح أن يكون نهبة لكل جاهل أو مغرض أو متآمر.

أما تسميتهم باليهود فقد ورد أنها لانحدارهم من يهوذا ابن يعقوب عليه السلام، والعرب قلبت الذال دالاً كما جاء في التفاسير، وجاء أيضاً لأنهم هادوا إلى الله أي تابوا إليه، ولعل هذا المعنى هو الراجح لقوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [الأعراف: من 156] وهذا رأي ابن مسعود رضي الله عنه فيما رواه ابن أبي حاتم عنه قال: (عن عبد الله بن مسعود قال: نحن أعلم من حيث تسمت اليهود باليهودية منهم كلمة موسى صلى الله عليه وسلم: إنا هدنا إليك ولم تسمت النصارى بالنصرانية كلمة عيسى صلى الله عليه وسلم: كونوا أنصار الله) وجاءت رواية مماثلة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولكن فيها جابر بن يزيد وهو ضعيف.

فهذا هو الراجح، أما القول بنسبتهم إلى يهوذا فيرد عليه بأنهم لم ينحدروا كلهم من يهوذا بل من أبناء يعقوب كلهم، إلا أن تكون التسمية بيهوذا لأنه الولد الأكبر من باب الغالب، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإنه لم يعرف عنهم أنهم يهود من بعد يهوذا بل من بعد موسى، والله أعلم.

ولا يهمنا في هذا المقام أن نتحدث عن الصهيونية وعلاقتها باليهود، وسنأتي على ذكر ما يهم من أمرها في موضعه إن يسر الرحمن عز وجل.

أما الفرق في الخطاب بين بني إسرائيل واليهود، فهذا ما سنتكلم عنه في الكلمة القادمة إن شاء المولى عز وجل

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.