بنو إسرائيل واليهود وأهل الكتاب

لعل المتابع الكريم قد توصل إلى أنه لا ارتباط حتمياً بين (بني إسرائيل) و (اليهود) ، فمن كان من بني إسرائيل فلا يعني ذلك أنه يهودي، وأكبر دليل على ذلك النصارى فهم من بني إسرائيل، والعكس صحيح فليس كل يهودي من بني إسرائيل، إذ إن منهم عرباً وأفارقة وغير ذلك من جميع الأجناس.

والناظر في كتاب الله تعالى يجد أن ورود (بني إسرائيل) يختلف عن ورود (اليهود) فالثانية وردت فيما يتعلق بأفعال اليهود وأقوالهم وخاصة السيئة منها، أو في التحذير منهم مثل قوله تعالى:

{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة: 120]

وقوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: من 64]

بينما تجد ذكر بني إسرائيل في مواضع تختلف عن (اليهود) ؛ فمثلاً يذكرهم الله تعالى بنعمه عليهم: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: 40] أو في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الجاثية: 16] .

فبنو إسرائيل تشريف لكل من ينتسب إلى سيدنا يعقوب (إسرائيل) عليه السلام، ولذلك لم يرد في القرآن أمر بمعاداتهم أو الحذر منهم أو عدم موالاتهم كبني إسرائيل، وهذا ما لا بد من ملاحظته دائماً في كتاب الله تعالى فيما يعرف بتوجيه الخطاب.

وكل ذلك بخلاف اليهود وهم الذين آمنوا بسيدنا موسى عليه السلام، ولكن توقفوا عند رسالته ورفضوا سيدنا عيسى عليه السلام ورفضوا سيدنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم، بل إنهم جعلوا من الإيمان عندهم الكفر بسيدنا عيسى وسيدنا محمد عليهما السلام، وذلك بخلاف المسلمين الذين يؤمنون بجميع الرسل ولا يفرقون بينهم، بل يكفر الواحد منهم ويخرج من الإسلام إن أنكر وجود رسول واحد، أو أنكر ما يتعلق به من معجزة أو سيرة.

جاء في التحرير والتنوير: (وجملة {لا نفرق بين أحد منهم} حال أو استئناف كأنه قيل كيف تؤمنون بجميعهم فإن الإيمان بحق بواحد منهم، وهذا السؤال المقدر ناشئ عن ضلالة وتعصب حيث يعتقدون أن الإيمان برسول لا يتم إلا مع الكفر بغيره وأن تزكية أحد لا تتم إلا بالطعن في غيره، وهذه زلة في الأديان والمذاهب والنحل والأحزاب والأخلاق كانت شائعة في الأمم والتلامذة فاقتلعها الإسلام) [التحرير والتنوير لابن عاشور 1/739 الدار التونسية للنشر]

وهذه لفتة مهمة نعاني منها عند الكثيرين وخاصة الأتباع سواء أكانوا حزبيين أم أصحاب ديانات ومذاهب، أم تلاميذ لأساتذتهم، أم قرناء لغيرهم في صنعة أو علم أو تخصص.

أما أهل الكتاب فهم على الأرجح اليهود والنصارى، وهذا ما اصطلح عليه العلماء، ولهم أحكام خاصة في ديننا لا مجال لذكرها الآن، وقد جاء في قوله تعالى أنهم اليهود والنصارى وهما الطائفتان في قوله تعالى: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ الله وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ} [الأنعام: 154-157]

قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى: (فأما الطائفتان اللتان ذكرهما الله، وأخبر أنه إنما أنزل كتابه على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لئلا يقول المشركون: “لم ينزل علينا كتاب فنتبعه، ولم نؤمر ولم نُنْه، فليس علينا حجة فيما نأتي ونَذَر، إذ لم يأت من الله كتاب ولا رسول وإنما الحجة على الطائفتين اللتين أنزل عليهما الكتاب من قبلنا” فإنهما اليهود والنصارى، وكذلك قال أهل التأويل) [جامع البيان للطبري 10/6 دار هجر]

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.