اليهود: دوام العلاقة وطبيعة العداء

ومما يستفاد أيضاً أمران مرتبطان ببعضهما؛ إذ إن دوام العلاقة والعداء تستدعي هذين الأمرين وهما التفصيل المستفيض عن العدو، والثاني طبيعة العداء.

أما التفصيل المستفيض فهو بمثابة الصورة الواضحة التي تظهر فيها كل مستلزمات التعامل والعلاج فهو كالسيرة المرضية أو (Medical history) كما يحلو للأطباء أن يطلقوا عليه وذلك قبل البدء بأي تعامل مع صاحب هذه السيرة، لأن التشخيص كما يقولون نصف العلاج.

هذا التفصيل عنهم بكل الدقائق التي ذكرها الله تعالى لنا في القرآن والسنة وما ورد في السيرة أيضاً ما هو إلا نعمة وتفضل من الله تعالى، إذ أين تجد خيراً من وحي الله تعالى وهو الخالق العالم بمن خلق ليخبرك عن عدوك؟ : عن طبيعته، ما يجول في خاطره، ما يضمره لك، تاريخه الذي كوّن بتراكماته شخصيتَه. بالطبع لن تجد.

ونحن المسلمون ولله الحمد والمنة عندنا ما يغنينا عن ترف الفكر وتخرصات المحللين، وما علينا إلا الانكباب على الدراسة لنخرج بالآراء المنتجة في الواقع.

وكل ذلك يحمينا من أمرين متلازمين، وهما نسيان ما جاءنا من الله تعالى، وبالتالي التأثر بواقع هؤلاء فينطبق علينا المثل الروسي عندما أمسك صياد طيرين بين ذراعيه، وبدأ يحد سكيناً، فتحدرت الدموع من عينيه بسبب البرد الشديد، فتأثر طائر بالموقف فقال لرفيقه: انظر إلى عيني هذا الصياد؛ يبكي، ويبدو أنه مشفق علينا، فرد الآخر: (لا تنظر إلى دموع عينيه ولكن انظر إلى ما يفعل بيديه) .

أما طبيعة العداء فهي التي تحدد طريقة التعامل، فالعداء ليس عداء مصلحة ولا طمع، ولا حتى رغبة بتحولك إلى دينهم، لأن اليهودية ليست رسالة دعوية ابتداء، بل هو عداء ديني قام على الحسد وهدفه القضاء على الإسلام والحرب عليه ما بقي في النفوس رمق.

لنقرأ هذه الآيات الكريمات ولنتمعن بها جيداً:

قال الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ الله مَن لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ (60) وَإِذَا جَآؤُوكُمْ قَالُوَاْ آمَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَالله أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ (61) وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (62) لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (63) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَالله لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ} [المائدة: 59-66]

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.