اذكروا نعمة الله عليكم

التذكير بالنعمة من المنعِم شأن الله جلّ وعلا وحده، لأنه هو المنعم ولا منعمَ غيره، فالمال مال الله تعالى والملك ملكه هو الذي يعطي ويرزق، قال تعالى: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ الله الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: من 33] .

وهذا التذكير من الله تعالى هو في حد ذاته نعمة أيضاً، وذلك بخلاف أن يكون هذا التذكير من البشر للبشر فإنه ممقوت وهو من المنّ والأذى، وليس من المروءة في شيء.

عندما يتذكر العبد نعمة الله عليه، فإنه يعلم أن الله تعالى ليس بحاجة لأن يبطل ما ينعمه عليه بالمن والأذى، وأنه يذكّر عباده بنعمه عليهم من أجل أن يقبلوا عليه ولا يحجموا عنه فيزدادوا منه قرباً بعبادته وطاعته، وكل هذا لهم؛ إذ لا يُنقص شيء من ذلك من ملكه جل وعلا؛ وفي الحديث: «يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لا تَغِيضُها نَفَقَةٌ سَحّاءُ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وقالَ: أرَأَيْتُمْ ما أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّماءَ والأرْضَ، فإنَّه لَمْ يَغِضْ ما في يَدِهِ» [البخاري وغيره، وسحّاء بمعنى كثيرة الصب والهطل فهي لشدة امتلائها تفيض أبداً، ويغض أي ينقص] وجاء في الحديث الذي رواه مسلم: «يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ» وكيف ينقص ملكه وهو رهين قوله تعالى {كن} ؟

وماذا يريد الله تعالى من عباده إلا عبادته وشكره، جاء في الزهد ولابن أبي الدنيا في الشكر وللبيهقي عن أبي الخلد قال: (قرأت في مسألة موسى عليه السلام أنه قال مخاطباً ربه: كيف لي أن أشكرك، وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله، فأتاه الوحي: أن يا موسى، الآن شكرتني)

وبنو إسرائيل من الذين أنعم الله تعالى عليهم من النعم ما لا حصر لها، وأعظم نعمهِ عليهم تفضيلهم على العالمين في زمانهم؛ قال تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 47] وتشرفهم بكثرة الأنبياء منهم؛ قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ} [المائدة: 120] وقد جاء في كتب التفاسير عن قتادة وغيره أنهم أول من اتخذ الخدم، ولابن كثير في تفسيره عن ابن عباس في قول الله تعالى: {وجعلكم ملوكًا} قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كانت له الزوجة والخادم والدار يسمَّى مَلِكًا، وسأل رجل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. قال الرجل: فإن لي خادماً، قال عبد الله: فأنت من الملوك. [مسلم وغيره] فأين المتذمرون؟ وأين كل من يزدري النعم؟ لعمري إنهم جاحدون.

وختمها موسى عليه السلام بقوله: {وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ} .

ولكن، أنى لهذه النعم أن تُعمل أثرها فيهم، وقد تحولت إلى نقمات عليهم، ذلك أنهم من كثرة ما أنعم الله عليهم، ولأنهم لم يحسنوا تلقي النعم التلقي النفسي الذي يعود عليهم بما أراده الله تعالى لهم، فإنهم انقلبوا شر انقلاب؛ فطغت نفسياتهم وصاروا من المتألين؛ إذ صار التألي على الله جل وعلا من طبائعهم، فزعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه، ورد الله تعالى عليهم بنقض ادعائهم وذلك بإثبات نقيضه، وهو ما يُعرف عند أهل الفكر والاستدلال ببرهان الخَلف أو الخُلف وهو إثبات فساد المراد بصحة نقيضه أو العكس، قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء الله وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلله مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [المائدة: 18] فنقيض البنوة والمحبة: التعذيب، وإن ثبت فقد فسد المطلوب. والله تعالى يحتج عليهم بما يعرفونه، فالعذاب المقصود هو ما حصل ويحصل مما يقرون به ولا ينكرونه، وليس ما سيحصل، لأن الله تعالى لا يحتج بما سيحصل، إذ قد يقولون: قد لا نُعذب.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.