المفصل الفرعوني (3)

سنتكلم اليوم عن تأثير الحياة تحت حكم الفراعنة على بني إسرائيل من ناحية دينهم، خاصة وأنهم ظلوا على دين يوسف عليه السلام، وكان موسى عليه السلام أول من بُعث باليهودية.

ولا نملك من الأدلة والمعلومات أن ثمة نبياً بُعث بعد يوسف عليه السلام في مصر لبني إسرائيل، بل نرجح عدم وجود رسول بينهما، وفي قوله تعالى ما يشير إلى ذلك فيما قاله مؤمن آل فرعون:{وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ} [غافر: 34] .

أما رسالة يوسف فلم تكن اليهودية بل كانت رسالة أبيه وجده إبراهيم عليهم السلام؛ قال تعالى: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِالله مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ الله عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} [يوسف: 38] .

أما عن تأثر بعض بني إسرائيل دينياً بما كان عليه الناس في مصر فإنه ظاهر بسبب انقطاع الرسالة وعدم وجود رسول يتعاهدهم، وانقلاب الوضع عليهم بعد موت يوسف عليه السلام، والعيش تحت حكم الفراعنة عيش السُّخرة والاستعباد كما سيأتي، ولذلك فإنهم تأثروا بعبادة غير الله تعالى، ويخطئ من يظن أن كل الذين خرجوا مع موسى كانوا على القدر الكافي من الإيمان به واتباعه، انظر إلى قوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (139) قَالَ أَغَيْرَ الله أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 138-140] .

ولا بد من الإشارة إلى أن مهمة سيدنا موسى كانت إخراج بني إسرائيل من مصر بغض النظر عن إيمانهم برسالته واتباعهم له، فضلاً –بالطبع- عن دعوة فرعون؛ قال تعالى: {حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى الله إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف: 105] .

ووجدنا أن من آلهة الفراعنة (آبيس) وهو عِجل وهو إله الخصوبة عندهم، وكذلك حتْحور البقرة وهي رمز الأمومة عندهم، وقد ذكرتُ هذين الإلهين لارتباطهما بعبادة العجل عندهم، وإلا فإن آلهة الفراعنة كثيرة، ولا يقال أن عبادة بعض بني إسرائيل ممن خرجوا مع سيدنا موسى عليه السلام للعجل كانت طارئة، أي بنت وقتها، لا يقال ذلك لأن عبادة العجل تأصلت عندهم، قال تعالى: {وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة: من 93] وجاء لفظ أشربوا للتعبير عن حب العجل دون غيره من الألفاظ كأطعموا مثلاً، وتشريب اللباس بالطيب غمره به حتى يتشربه، وكذلك تشريب الخبز بماء اللحم، والتثريد هو فت الخبز بماء اللحم ليتشرب به فهو ثريد، والشرب يجعل المشروب كالماء أو السائل يتغلغل في الأعضاء ويسري في العروق سريان الدم وذلك بخلاف غيره من الأطعمة، ولم يكن هذا الوصف لحادثة مرت، بل لتراكمات وُجدت في النفوس فحفرت لها في القلوب مكاناً، وفي العقول قناعة، وفي الأفئدة تشوقاً، فالتعبير القرآني يدل على أن حب العجل قد تأصل ورسخ في قلوبهم.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.