فرعون موسى ليس دكتاتوراً ! فاللقب خاطئ وسخيف

هل كان فرعون ديكتاتوراً وفق ما تعنيه هذه الكلمة ووفق ما ارتبطت به في أذهان الناس؟ وحسب ما ورد في كتاب الله تعالى؟

كلمة ديكتاتور أو هذا اللقب، لقب خاطئ وسخيف:

الدكتاتور هو الشخص الواحد المستبد في السلطة والحكم، والذي يفعل في الناس الذين تسلط عليهم ما يشاء، وقد يصل فيه الاستبداد إلى أن يؤله نفسه ولو على سبيل المجاز وليس الحقيقة لأنه الأوحد المعصوم عن الخطأ والذي لا يجرؤ أحد أن يقول له أخطأت.

وهذا اللقب خاطئ لأنه لا ينطبق على واقع بمعنى أنه ليس له واقع ينطبق عليه؛ وإليكم البيان:

لقد ارتبط هذا المصطلح أو اللقب في أذهان الناس بالحاكم المستبد المتوحد بالسلطة أو الحاكم المتجبر الأوحد الذي لا يوجد غيره، متحكم في البلاد والعباد، يحكم في الناس والأرض وفق ما يراه هو لا غير.

هذا ما ارتبط في أذهان الناس من كلمة دكتاتور، ولكن هل هذا الوصف صحيح، وهل هو منطبق على الواقع؟

بالطبع لا، لأنه لا وجود للفرد الأوحد ولا قدرة لفرد واحد أن يتحكم في البلاد والعباد كما اشتهر، بل إن هذا الفرد يحكم وفق سلطة قد يصح تسميتها مستبدة أو ديكتاتورية، أما وصف الواحد بهذا اللقب فلا يصح لعدم انطباقه على الواقع.

أعطني حاكماً واحداً عبر التاريخ استطاع أن يستبد في حكمه بلا أعوان ولا ملإ يستعين بهم في حكمه ويثق بقدراتهم على تحقيق ما يريد في الواقع، لن تجد، بل هي دائماً زمرة من المستبدين يمثلهم شخص واحد، ولذلك فإن مصطلح دكتاتور الذي يقصد به الشخص الواحد المستبد مصطلح خاطئ لا ينطبق على الواقع.

أما السخافة في هذا اللقب، فهي أنه أريد منه أن يُربط الظلم والاستبداد والتجبر في شخص واحد دون الآخرين الذين لا تقوم له قائمة بدونهم، وأطلقتُ عليه أنه سخيف لأنه في الحقيقة تسخيف لعقول الناس، إذ إن ربط الظلم والاستبداد والتحكم بشخص واحد هو تسطيح للفكرة ابتداء، من أجل أن تربط الناس بين الظلم والاستبداد بهذا الشخص دون غيره، وكأنه هو المجرم المدان ولا أحد غيره، بل والأسخف من ذلك كله أن زمرته دائماً يظهرون بمظهر مختلف، فالناس تنظر إليهم على أنهم مجبورون مثل بقية البشر على فعل ما يطلبه منهم هذا المستبد، ولو أن واحداً من هؤلاء خرج من ربقة المستبد وانحاز لجانب الناس فإنه يصبح بطلاً في عيونهم، ناهيك عما لو سقط المستبد أصلاً وتحولت زمرته المستبدة التي كانت تمده بالقوة وهي أداته في ظلمه واستبداده إلى مجموعة من الأبطال الذين يتناوبون في الركوب على أكتاف الناس.

أما الإسلام فإنه لا يعتبر الدكتاتور من حيث جريمته شيئاً دون من يعتمد عليهم في تسلطه، فالكل محاسب حتى الناس الذين يحكمهم هذا الدكتاتور كقوم فرعون؛ قال تعالى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [الزخرف: 54] فلم يقل: إنه كان من الفاسقين، بل هو وقومه الذين استخف بهم كلهم فاسقون ولن يفلتوا من عقاب فسقهم.

وأرجو من القراء الكرام تدبر هذه الآيات المتعلقة بفرعون والذين قام تسلطه بهم والنظر إلى قيام أعوانه أو السلطة المستبدة بمجموعها بكل ما يقتضيه تسلطه وجبروته وأنه ما كان ليقوم بهذا لولا قناعات من يعينه:

{قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 109]

{فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} [طه: 78]

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} [غافر: 36]

{وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} [الأعراف: من 127]

وانظروا في هذه الآيات الكريمات لتروا أن الله تعالى لم يفرق بين فرعون وقومه إلا بأنه يقودهم أو يمثلهم وإلا فإنهم في الجرم سواء:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (96) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} [هود: 96-99] ففرعون لن يأتي يوم القيامة وحيداً بل يقدم قومه يمشي أمامهم إلى جهنم.

{إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (46) فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47) فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ} [المؤمنون: 46-48]

{فَوَقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46]

{وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} [العنكبوت:39]

فلقب الديكتاتور لقب وهمي لا وجود له في الواقع، ابتدعوه وربطوه بأذهان الناس ليوهموهم أن المجرم دائماً واحد والباقي مجبورون. أما في الإسلام فكل مؤاخذ على جريرته فالسارقون في السرقة الواحدة سارقون وللواحد منهم عقوبة المنفرد، والقاتلون في الجريمة الواحدة قاتلون والقصاص يطال كل واحد منهم.

وبالنسبة لفرعون بالذات لن تجد له انفراداً في الوصف في كتاب الله تعالى إلا انفراده بالرئاسة وكونه ممثلاً لأعوانه، وأذكر ذلك لكي لا يحتج عليّ بقوله تعالى: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: من 29] وقوله تعالى: {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] وهذا أمر طبيعي فهو قائدهم في الدنيا ولذلك هو قائدهم في الآخرة {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [هود: من 98] ولكن هذا لا يخرج قومه وأعوانه الذين أعانوه على ظلمه وهيأوا له من الرأي والمشورة ما يحقق مآربه، ونفذوا له مطالبه التي لن يستطيع أن ينفذها بدونهم، مع ملاحظة أنهم فعلوا هذا كله وهم مختارون مريدون لا مجبرين مسيرين، ولهذا كان مصيرهم أنهم يؤاخذون ويؤخذون مثلهم مثله.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.