ثم اتخذتم العجل

قال الله تعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ} [البقرة: 51] .

ذلك أن الله تعالى واعد موسى فلما ذهب موسى إلى ميعاد ربه، اتخذ بعض من قومه العجل بأن صنعوه من ذهب كان بحوزتهم، وكان معهم السامري الذي ألقى كذلك في النار فأخرج لهم عجلاً من جسد وله صوت، فظلوا يعبدونه إلى أن رجع موسى من ميقات ربه.

قلنا أن عبادة العجل التي تشربت في قلوب من عبدوه من بني إسرائيل، لم تكن وليدة لحظتها، ولكن وجودها واستمرارها في النفوس يدلان على أن لها في نفوسهم رسوخاً، ونرجح أنه نشأ أيام حكم الفراعنة خاصة وأن عبادة غير الله تعالى ليست أمراً مستهجناً أو معدوم الوجود.

وقد اتخذوا العجل من بعد ذهاب موسى، واستخدام من هنا يفيد قرب قيامهم بالعمل بعد موسى، وكان هذا العجل الذي اتخذوه إلهاً فتنة من الله تعالى لهم، وهذا الذي قاله الله تعالى لسيدنا موسى عليه السلام في ميقات ربه: {قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} فالعجل كان ابتلاء من الله تعالى لهم.

ذلك أن موسى لما ذهب جمع قومه الذهب وكان حلياً وزينة وهو مما استعاروه من آل فرعون ولذلك قالوا عنه أنه من أوزار القوم، وألقوه في حفرة {وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا} [طه: من 87] {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ} [الأعراف: 148] وكان معهم السامري ويقال أن اسمه هارون وهو نفس اسم سيدنا هارون عليه السلام، وبنو إسرائيل لا يذكرون السامري ويقولون أنه هارون النبي، وهذا خطأ فاحش منهم، فضلاً عما ورد في القرآن مما يكذبه.

أما السامري فقد ألقى معهم ولكنه اختلف عنهم أنه أخذ من أثر جبريل عليه السلام وألقى هذا الأثر على العجل فصار عجلاً جسداً له خوار، وهذا الذي يرجح أنه لم يكن مجرد تمثال، وإلا فما قيمة قوله: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} [طه: 95-96] وقد فرّق الله تعالى بين إلقائهم وإلقاء السامري: {قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ} [طه: 87-88] .

أما إضلال السامري لهم فلم يكن بعمل العجل ولا نحته، بقدر ما كان بقوله هو ومن تبعه {هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ} أي هذا إلهكم وإله موسى الذي ذهب إليه ولكن موسى نسي.

والراجح أن العجل كان من لحم ودم، وكونه من الحلي أي من الذهب فهذا يجعل لونه أصفر كلون الذهب، أما كونه من لحم ودم فيفهم من قوله تعالى: {وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} [طه: من 97] ولو كان من ذهب لما احترق لأن الذهب لا يحترق بل يسيل ويصبح مائعاً، ولما نُسف في اليم لأن النسف هو نفض الشيء لتأخذه الريح وهو التذرية أي تذروه الرياح وكذلك الجبال ينسفها الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا} [طه: 105] أي يقلعها من جذورها ثم يحولها رملاً فتطيره الريح، ولو كان العجل من ذهب أو كان تمثالاً من ذهب فإنه لا ينسف بل يصب.

ونكمل غداً إن يسر المولى عز وجل

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.