خطاب الأجداد أم خطاب الأحفاد؟

عندما نقرأ في كتاب الله تعالى ما يتعلق ببني إسرائيل وخطاب الله تعالى لهم، نجد الخطاب موجهاً لهؤلاء بينما نراه يذكر ما فعله أجدادهم.

وقد يقول قائل إن الله تعالى عودنا في كتابه الكريم وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم على العدل وعدم الظلم، والإنصاف في القول، فالله تعالى عندما يحكم على قوم فإنه يستثني ولا يعمم، انظر إلى قوله تعالى {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ} [آل عمران: من 78] ويقول {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: من 110] وغيرها من الآيات الكريمة التي تؤكد عدل الله تعالى وعدم أخذه البرئ بجريرة المسيء، فلم يخاطب الله تعالى بني إسرائيل هؤلاء فيقول لهم {وإذ قلتم} {ثم اتخذتم العجل} {فلم تقتلون أنبياء الله} فترى الخطاب لهؤلاء وكأنهم هم المجرمون بينما هم لا دخل لهم ولكن أجدادهم هم الذين فعلوا ذلك، فكيف نفهم هذا؟ مع ملاحظة أن لهم أن يزعموا ذلك فيقولون: لم يخاطبنا الله بأمور فعلها أجدادنا وكأننا نحن الذين فعلناها؟

ونفهم هذا جيداً عندما ندرك أن هؤلاء القوم لم يتغيروا من أول يوم بدأوا فيه مشاكلهم مع موسى عليه السلام، إلى يوم نزول خطاب الله تعالى عليهم، إلى يومنا هذا، وانظر إلى ما فعلوا بعيسى عليه السلام، وانظر إلى ما فعلوا مع محمد عليه السلام.

ستجدهم كتلة واحدة من اللحم والدم والمشاعر وطريقة التفكير ولو أخذت مجموعة منهم ممن عاشوا مع موسى وقذفتهم حول عيسى ثم وضعتهم في المدينة عند محمد عليهم السلام جميعا، فإنك ستتعجب من نفس التصرفات والمؤامرات والدسائس، والأفعال والأقوال.

فالذين قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السلام، حاولوا قتل عيسى عليه السلام، وتآمروا على قتل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، إلى أن مات متأثراً بالسم الذي دسوه له جاء في الحديث عن أم مبشر أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي قُبض فيه، فقالت: بأبي وأمي يا رسول الله، ما تتهم بنفسك؟ فإني لا أتهم إلا الطعام الذي أكل معك بخيبر، وكان ابنها مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وأنا لا أتهم غيره، هذا أوان قطع أبهري» [رواه أحمد] فقتل الأنبياء صفة لازمة لهم، وعمل أصيل عندهم، ولذلك فإن مخاطبة الآبناء بخطاب الأجداد في قتل الأنبياء ليست بحاجة إلى الاستثناء لأنها طبع تأصل فيهم، ولا يتغير.

وانظر إلى قوله تعالى فيهم: {وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ الله وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 101-من 102] فلم يقل الله تعالى ما تلت الشياطين على ملك سليمان ولكن ما تتلوا فجاء استخدام الفعل المضارع ليدل على أن هؤلاء الذين نبذوا كتاب الله وكذبوا رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم هم الذين اتبعوا ما تتلوا الشياطين ففعلوا ما فعل أجدادهم من اتباع تلك الشياطين.

وفي هذا تنبيه للمسلمين من عهد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا إلى ما يشاء الله تعالى، بأن ندرس تاريخهم ونعرف حقيقتهم فهم هم لا يتغيرون مهما تغير الزمان والمكان، ومعرفتنا بالأجداد لا تعني عدم انطباقها على الأبناء، وفي هذا رد على كل من يزعم أن أولئك غير هؤلاء، بل هم فئة واحدة وقطعة واحدة وطريقة تفكير واحدة وأفعال منسجمة معها، ولا يدرك هذا من غفل عن كتاب الله تعالى ولم يأبه بسيرة رسوله صلى الله عليه وسلم، لأنه لا شك سيتأثر بواقعهم، وها أنت ترى أبناء المسلمين من هذا الصنف يتكالبون على اليهود مستجيبين لدعواتهم، ملبين طلباتهم، متهالكين على الصلح معهم.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.