البقرة

ما زلنا في سورة البقرة والتي نحن بصدد البحث عن بعض مفاصلها لمحاولة استيعاب بعض ما نقدر عليه من المعاني المهمة في حياتنا كمسلمين.

خاصة أن نزول هذه السورة قد تناسب مع المرحلة المدنية التي تحولت فيها الحياة الإسلامية من الدور المكي إلى الدور المدني، والذي بدأ يظهر فيه الاحتكاك المباشر مع اليهود من جهة والمنافقين من جهة أخرى وذلك لوجود السلطة التي تمثلت في الدولة الإسلامية التي كان يرأسها سيدنا المصطفى عليه السلام، وهذه في حد ذاتها مفصل من المفاصل المهمة التي لا بد من الحديث عنها في موضع آخر إن يسر الرحمن جل وعلا، وهو ما لم يكن موجوداً في الدور المكي.

وسورة البقرة سميت بهذا الاسم لورود قصة بقرة بني إسرائيل فيها، وقيل أن الشيء يسمى بأعظم ما فيه أو بأهم ما فيه، ولم ترد قصة هذه البقرة في كتاب الله تعالى إلا في هذه السورة.

وبعيداً عن التفصيلات والإسهاب، فإن قصة هذه البقرة كانت بسبب قتيل قتل بينهم ولم يعرفوا قاتله فطلبوا من سيدنا موسى أن يخبرهم من هو القاتل، وذلك باعتبار أنه نبي يوحى إليه، فجاء الأمر من الله تعالى لهم بذبح البقرة.

والبقرة لا علاقة لها بالقصة لا من قريب ولا من بعيد، وأعني إن الأمر من الله تعالى بذبحها كان إنشاء جديداً، إذ كان بالإمكان ذبح أي حيوان آخر.

والملاحظ في قصة البقرة ما يلي:

أولاً: أن الله طلب منهم ذبح أي بقرة، فجاءت بقرة نكرة وليست معرفة {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً} [البقرة: من 67] بمعنى اذبحوا أي بقرة فإنها تكفي أو تفي بالحاجة.

ثانياً: طريقة تعاملهم في هذه القصة مع سيدنا موسى عليه السلام لا تخرج عما تحدثنا عنه سابقاً من الاستعلاء والتهكم فهم يقولون له بعد أن أخبرهم بأمر الله: {قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} فهو يخبرهم أمراً من الله وهم يردون عليه: أتستهزئ بنا؟ فكان رده عليهم بتعوذه بالله تعالى أن يكون من الجاهلين، لأن فعلة التقول على الله واللعب بأوامر الله لا تليق به عليه السلام بل تليق بالجاهلين السفهاء. وكذلك فهم لم يخرجوا في قصة البقرة عن عادتهم القبيحة في استعلائهم ومخاطبتهم لموسى وكأن الله ربه هو وليس ربهم الذي أخرجهم من الحقبة الفرعونية وأنعم عليهم وأنزل عليهم الآيات والمعجزات، فهم يقولون: {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ} {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا} .

ثالثاً: يلاحظ أيضاً أنهم كانوا يسألون عن تفاصيل ليسوا مسئولين أصلاً عن السؤال عنها، ولم يؤمروا بذلك، فقد جاءهم الأمر من الله جل وعلا أن يذبحوا بقرة، فكان يكفيهم أن يذبحوا أي بقرة ولكنهم لم يفعلوا بل عقدوا الأمر فازداد تعقيداً بسبب طبيعتهم الجلفة وتكلفهم الدائم وترددهم وسوء أفهامهم، وما أصدق كعب بن أسد زعيمهم عندما وصفهم ليلة غزوة بني قريظة كما ذكر أصحاب السير: (ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازماً) ورواه البيهقي بطوله في دلائل النبوة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فَأْتُوا منه ما استطعتم؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرةُ مسائلهم، واختلافُهم على أنبيائهم» [البخاري ومسلم] وجاء هذا القول منه عليه السلام عندما قال: «أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا»، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم» وجاء في رواية للنسائي: «لو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها عذبتم» .

فهو يحذرنا عليه الصلاة والسلام أن نكون مثل أولئك

وللحديث بقية

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.