وأخيراً ذبحوا البقرة

ما هي هذه البقرة وما هي صفاتها، وما علاقة كل هذا بدراستنا لطبائع هؤلاء؟

عند النظر في الآيات المتعلقة بقصة بقرة بني إسرائيل نجد أنهم أولاً تكلفوا في السؤال عن نوع البقرة فجاءهم التعقيد بحسب تكلفهم، فقال الله تعالى لهم {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ} [البقرة: 68] أي لا هي كبيرة آيسة ولا هي بكر لم تلد بعد، بل هي ما بين الاثنتين، ثم قال {فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ} أي خذوا هذا الوصف واكتفوا به وافعلوا الأمر، وفي هذا راحة لهم عن كثرة التساؤل والانشغال.

ولكنهم لم يكتفوا فسألوا عن لونها {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} فقال لهم إنها صفراء، وأخطأ من قال أن صفراء يعني سوداء لأن العرب لا تقول أسود فاقع وإنما تقول أسود حالك وأصفر فاقع، وأحمر قانئ، وأخضر ناضر وأبيض ناصع أو يَقق، والقرينة هي تسر الناظرين لأن الأصفر كما قيل يسر النفس، وكما وصفها أهل التفسير كأن شعاع الشمس يخرج من جلدها.

ثم لما اشتبه عليهم البقر -ويبدوا أنهم وجدوا أكثر من بقرة تحمل نفس الصفات التي أمرهم الله تعالى أن يبحثوا عنها- قالوا: {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَاء الله لَمُهْتَدُونَ 70 قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} [البقرة: 70-71] قال لهم أنها بقرة صعبة غير ريّضة فهي لا ذلول ولا تثير الحرث ولا تسقي الزرع، مسلمة من كل العيوب ولا شية فيها أي ليس فيها لون يغاير لونها الأصفر، وأخيراً ذبحوها وما كادوا يفعلون واستخدم فعل المقاربة الناقص كاد والذي إن جاء بعد النفي يعني حصول الفعل وإن لم يسبقه نفي يعني عدم حصول الفعل، فأنت تقول دعوت زيداً إلى الطعام وكاد أن يأكل أي اقترب إلى أن يأكل ولم يأكل، وتقول دعوته وما كاد أن يأكل أي أكل بعد أن لم يكن يريد الأكل أو أكل بعد دعوة لحوحة، ولذلك فإن قوله تعالى وما كادوا يفعلون يدل على التثبيط والتباطؤ وعدم المبادرة إلى تنفيذ أمر الله تعالى. وكانت النتيجة أنهم حصلوا عليها بأغلى أثمانها وهذا بالطبع لا يتناسب مع بخلهم المعهود.

إن البقرة وقصتها كلها كانت من الآيات الكثيرة التي أنزلها الله تعالى عليهم وجعلها لهم، إذ أمرهم الله تعالى أن يضربوا القتيل ببعض أجزاء البقرة، ولما ضربوه بها عاد إلى الحياة فقال وهو ينزف دماً قتلني فلان ثم عاد ميتاً، فسبحان المحيي المميت جلّ وعلا.

أما والله كانت هذه القصة لوحدها كافية لأن تنقلهم من حال إلى حال في الإيمان والطاعة والامتثال، ولو أنهم عقلوا لما احتاجوا لكل هذه الآيات المتتالية عليهم، بل لاكتفوا بما قدمه لهم موسى أول ما رجع إلى مصر، ولكنهم لم يفعلوا.

أما السؤال الذي سنجيب عليه في الكلمة القادمة فهو: لماذا البقرة بالذات؟

فكونوا معنا في يوم غد جعلنا الله وإياكم من المقبولين عنده.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.