البقرة وولدها. . .العجل!

قلنا فيما سبق أن العجل (آبيس) كان من آلهة الفراعنة وكان إلهاً ورمزاً للخصوبة، وكذلك البقرة (حتْحور)، بينما كانت رمزاً للأمومة.

فعبادة العجل التي وقع بها من عبده من بني إسرائيل لها أصل في نفوس من عبدوه؛ روى الطبري في تفسيره وتاريخه عن السدي في قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف: 127] قال: (وآلهته فيما زعم ابن عباس، كانت البقر، كانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عِجْلاً، بقرة) [جامع البيان للطبري تحقيق أحمد ومحمود شاكر 13/39 دار ابن تيمية – القاهرة]

كما ذكرنا معنى {وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة: من 93] وأنه لم يكن وليد اللحظة.

ومن ناحية ثانية، نريد أن نؤكد على أنه لا يمكن استخلاص المقصد من النص الشرعي أو العلة للحكم الشرعي إلا من النصوص الشرعية وهذا عمل المجتهدين أهل الآلة والقدرة والاختصاص والإخلاص وليس كل من هبّ ودبّ من الرؤوس الجهّال، ولا مجال للعقل أن يدخل فيهما، وما دوره إلا في التلقي ثم الفهم ثم الاستجابة والتنفيذ، وهذا بخلاف دراسة أثر الحكم في الواقع والإحساس بهذا الأثر على الفرد نفسه، كالذي يشعر به المصلي أو قارئ القرآن أو غير ذلك من الطاعات، فهذا أمر آخر، لذا اقتضى التنويه لأهمية هذه الفكرة.

وهنا يبرز السؤال الذي جعلنا كلمة الأمس تمهيداً للإجابة عليه: لماذا البقرة؟

إن في الأمر بذبح البقرة تلميحاً لهم، وهو لا يحتاج إلا إلى شيء من قوة الربط لإحسان التفكير والوصول إلى النتائج التي تعود على العقل والنفس بالنفع.

وقد تعودنا في كتاب الله تعالى على إثارة الفكر، والدعوة إلى الربط بين الأسباب ومسبباتها، ولفت نظر الإنسان ليعقل الواقع فيدرك ما يراد له، وقد أشرت في كلمة سابقة إلى برهان الخلف كنمط من أنماط التفكير عند الإنسان.

وعلى سبيل المثال فالله تعالى يقول: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المائدة: 75] فهذه الآية جاءت بعد قوله تعالى عن الذين ألهوا المسيح وأمه عليهما السلام: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى الله وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة: 73-74] وربط المسيح بأمه دائماً هو دعوة للعقل الإنساني أن يستفيد من هذا الربط فيربط هو بدوره، فمعنى (ابن مريم) أنه مولود مربوب، احتاج إلى أمه من طفولته إلى أن كبر، وقوله تعالى {كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ} فيه دلالة واضحة على الاحتياج فمن يأكل الطعام محتاج إلى الغذاء ككل البشر، ومن احتاج إلى غيره فلا قوام له بنفسه مهما كان قدره وملكه، فهو عاجز في النهاية والعاجز لا يكون إلا محتاجاً ويستحيل أن يكون رباً، كما أن في الجملة كناية عن أمر آخر يدركه ذوو العقول السليمة وهو أن من يأكل الطعام فهو محتاج إلى إخراجه ليكون فضلات، فهل يكون مثل هذا رباً وإلهاً يعبد؟

فالبقرة لكل ذي عقل سليم منهم هي أم العجل الذي عبدوه من دون الله تعالى، واتخذوه إلهاً لهم يأمرهم وينهاهم بخواره.

وجاء لون البقرة الأصفر الفاقع، كأن شعاع الشمس يخرج من جلدها، لأن لون العجل الذي اتخذوه إلهاً كان أصفر لأنهم صنعوه من الذهب.

وذبحهم للبقرة مع ترددهم فيه وتثبيطهم لأنفسهم عنه، كان –إن أحسنوا الربط- ذبحاً لأم الإله الذي اتخذوه.

لقد رأى أحد المشركين ثعلباً يبول على صنمه فأحسن الربط وأنشد:

أربٌّ يبولُ الثُّعلبان برأسِهِ … لقد ذلَّ َمَنْ بالتْ عليه الثعالبُ

فلو كان ربّاً كان يمنعُ نفسَه … فلا خيرَ في ربٍّ نأتهُ المطالبُ

لَقَدْ خَابَ قومٌ أمَّلُوك لِشِدَّةٍ … أرادوا نِزَالاً أن تكونَ تُحاربُ

فلا أنت تُغنِي عَنْ أمورٍ تَواترَت … ولا أنتَ دفَّاع إذا حَلَّ نائبُ

برئتُ من الأصنام يا ربّ كلها … وآمنتُ بالله الذي هو غالب

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.