عودة إلى النفاق! ولكن بشكل آخر

قال الله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 75-76] .

ألا ترون في هذه الآية وصفاً للمنافقين؟ وهل لاحظتم فيه تماثلاً مع قوله تعالى في آية سابقة: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ} [البقرة: 14] مع ملاحظة أن المنافقين في هذه الآية هم من اليهود، بدليل قوله تعالى: {قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْْ} فاليهود عندما كانوا يجلسون مع المسلمين وقد دخلوا بدورهم في النفاق فإنهم كانوا يعيشون في بعض الأحيان الدور التمثيلي بحق فيتحدثون مع المسلمين بصدق نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرونهم بما يعرفونه في التوراة عنه، وكذلك تراهم في الآية الأخيرة من آيات الخلوات الثلاث التي جعلنا لها كلها كلمة خاصة فيما سبق –أرجو الرجوع إليها– ، وهي في سورة آل عمران: {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الآية: 119] .

فهم والمشركون الذين نافقوا فئة واحدة، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن هو:

إن كان مشركوا المدينة قد نافقوا خوفاً من السلطة الجديدة مثلاً، فلم ينافق اليهود إذن؟ ألم يكن لهم تحت هذه السلطة وجود آمن وعيش مطمئن وتحالف وتعاهد لا ينقضان؟

والجواب هو أن ما دفعهم لذلك هو بغية التآمر على هذا الدين وأهله، وهذا ما أشرنا إليه على عجالة ونشير إليه مرة ثانية وثالثة وألف، وذلك حتى يدرك أبناؤنا خطرهم فلا يتهالكون عليهم تهالك الذباب على النار، ولا يحسنون الظن فيهم إلى حدّ الغباء.

وقوله تعالى {أفتطمعون} بدأ بالهمزة الاستنكارية، ففيها استنكار إذ كيف تطمعون بإيمان أمثال هؤلاء وهذه حالتهم وهذا وصفهم، وفي هذه الكلمة عدة أمور؛ تعالوا نحاول أن نستفيد مما نستطيع أن ننهل من هذا الكتاب الكريم الذي لا تنقطع فوائده من أحكام ومواعظ وعبرة:

الأول: أن ينتبه المؤمنون إلى عدم التعويل على إيمان هؤلاء، وفي ذلك إمعان في الحذر منهم، فمن ترجو إيمانه وصلاحه تأمن إليه ومن لا ترجو منه ذلك تحذره وتنتبه لتآمره عليك.

الثاني: وصف الله تعالى لحال المؤمنين أنهم يطمعون بإيمان هؤلاء، وهذا الوصف الحق من الخالق جل وعلا العليم بعباده المؤمنين يعطينا توضيح حالة المؤمنين وهم ينتظرون من هؤلاء أن يؤمنوا لا سيما وأنهم يعرفون الرسول عليه الصلاة والسلام أكثر من المؤمنين أنفسهم، بل إنهم كانوا يخبرون المشركين عنهم، والطمع هو رجاء قوي يوجد في القلب لشيء معين، وهو أقوى من الرجاء لتعلقه بالنفس ولأنه لا يصدر إلا عن رغبة شديدة، ولا يُستغرب من المؤمنين أن يحبوا الهداية لغيرهم، لمّا رأوا فيها من الخير لهم في الدنيا والآخرة.

الثالث: حال هؤلاء وهم موضع الطمع من قبل المؤمنين، أن إيمانهم بعيد وذلك لأنهم موغلون في غيهم وتآمرهم، والدليل أن الله تعالى كشف لعباده المهتدين حال هؤلاء في خلوتهم، إذ ينهون بعضهم عن الاندماج في الدور النفاقي إلى درجة الوقوع في مغبة الإتيان بما يدينهم أكثر وأكثر.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.