68) أحداث يوم القيامة: الصراط

الصراط هو الطريق السهل الواضح، ويقال السراط من سرط أي ابتلع، قال الأصفهاني في مفرداته: (سَرَطْتُ الطعامَ وزردته: ابتلعته، فقيل: سِرَاطٌ، تصوّراً أنه يبتلعه سالكه، أو يبتلع سالكه) [مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، ص 407، دار القلم-دمشق] .

والفرق بين الصراط والطريق والسبيل: (أن الصِّرَاط هُوَ الطَّرِيق السهل، وَالطَّرِيق لَا يَقْتَضِي السهولة، والسبيل اسْم يَقع على مَا يَقع عَلَيْهِ الطَّرِيق، وعَلى مَا لَا يَقع عَلَيْهِ الطَّرِيق تَقول: سَبِيل الله، وَطَرِيق الله، وَتقول: سبيلك أَن تفعل كَذَا، وَلَا تَقول: طريقك أَن تفعل به، وَيُرَاد بِهِ سَبِيل مَا يَقْصِدهُ، فيضاف إِلَى القاصد، وَيُرَاد بِهِ الْقَصْد) [الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري، ص 298، دار العلم والثقافة – القاهرة] .

والصراط جسر يضربه الله تعالى على جهنم فيمر عليه الخلق؛ قال الله تعالى: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 70-72] قال الطبري: (يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون، فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار وورودهموها هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناج مسلم ومكدس فيها) [جامع البيان للطبري 16/84 المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر المحمية 1328هـ]

عن عبد الرحمن بن شيبة قال: اختلفنا هاهنا في الورود، فقال قوم: لا يدخلها مؤمن، وقال آخرون يدخلونها جميعاً، ثم ينجي الله الذين اتقوا، فقلت له: إنا اختلفنا فيها بالبصرة، فقال قوم: لا يدخلها مؤمن وقال آخرون: يدخلونها جميعاً ثم ينجي الله الذين اتقوا. فأهوى بإصبعيه إلى أذنيه، فقال: صُمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم حتى إن للنار -أو قال: لجهنم- ضجيجاً من نزفها» ثم قال: ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثياً) [الحاكم، والقائل هو جابر بن عبد الله رضي الله عنهما كما ورد في روايات أخرى]

وروى الإمام مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد، فتمسه النار، إلا تحلة القسم لقوله: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} » .

وجاء في الحديث: «. . . قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ» [مسلم وغيره، ومعنى دحض مزلة أي الموضع الذي تزل فيه الأقدام ولا تستقر، أما شوك السعدان فمعروف وهو نبات له شوك مستدير يكون رطباً ثم ييبس، له صور عند المختصين في الإنترنت لمن أراد الاستزادة]

والصراط يكون قبل الحوض، مع اختلاف الرأي في ذلك عند العلماء وقد فصل ابن حجر في الفتح فقال: (وإيراد البخاري لأحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة وبعد نصب الصراط إشارة منه إلى أن الورود على الحوض يكون بعد نصب الصراط والمرور عليه، وقد أخرج أحمد والترمذي من حديث النضر بن أنس عن أنس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي. فقال: أنا فاعل. فقلت: أين أطلبك؟ قال: اطلبني أول ما تطلبني على الصراط. قلت: فإن لم ألقك؟ قال: أنا عند الميزان. قلت: فإن لم ألقك؟ قال: أنا عند الحوض. وقد استشكل كون الحوض بعد الصراط بما سيأتي في بعض أحاديث هذا الباب أن جماعة يُدفعون عن الحوض بعد أن يكادوا يردون ويُذهب بهم إلى النار. ووجه الإشكال أن الذي يمر على الصراط إلى أن يصل إلى الحوض يكون قد نجا من النار فكيف يُرد إليها؟ ويمكن أن يحمل على أنهم يُقربون من الحوض بحيث يرونه ويرون النار فيدفعون إلى النار قبل أن يخلصوا من بقية الصراط.

وقال أبو عبد الله القرطبي في التذكرة ذهب صاحب القوت وغيره إلى أن الحوض يكون بعد الصراط وذهب آخرون إلى العكس) [فتح الباري لابن حجر: 11/466 ، دار المعرفة – بيروت]

وقد يحل إشكالَ تقدمِ الحوض على الصراط الذي ذُكر في حديث أحمد قول القرطبي: (اعلم رحمك الله أن في الآخرة صراطين: أحدهما مجاز لأهل المحشر كلهم ثقيلهم وخفيفهم إلا من دخل الجنة بغير حساب، أو يلتقطه عنق النار، فإذا خلص من خلص من هذا الصراط الأكبر الذي ذكرناه ولا يخلص منه إلا المؤمنون الذين علم الله منهم أن القصاص لا يستنفذ حسناتهم حبسوا على صراط آخر خاص لهم ولا يرجع إلى النار من هؤلاء أحد إن شاء الله لأنهم قد عبروا الصراط الأول المضروب على متن جهنم الذي يسقط فيها من أوبقه ذنبه وأربى على الحسنات بالقصاص جرمه.

روى البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فو الذي نفس محمد بيده لأحدهم بمنزله في الجنة منه بمنزله كان له في الدنيا» .

فصل: قلت: معنى يخلص المؤمنون من النار: أي يخلصون من الصراط المضروب على النار، ودل هذا على أن المؤمنين في الآخرة مختلفو الحال. قال مقاتل: إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا وطيبوا قال لهم رضوان وأصحابه سلام عليكم بمعنى التحية {طبتم فادخلوها خالدين} .

وقد ذكر الدراقطني حديثاً ذكر فيه: أن الجنة بعد الصراط.

قلت: ولعله أراد بعد القنطرة بدليل حديث البخاري والله أعلم) [التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة للقرطبي: 2/767 ، مكتبة دار المنهاج-الرياض]

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.