69 ) أحداث يوم القيامة: الكوثر

الكوثر من كثر وهو خلاف القلة، والكوثر الرجل المعطاء وهو فَوْعَل من الكثرة.

وقد بينا فيما سبق أن هناك أحواضاً للأنبياء في الموقف فقد روي «عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوف بين يدي الله تعالى هل فيه ماء؟ قال: أي والذي نفسي بيده إن فيه لماء وإن أولياء الله تعالى ليردون حياض الأنبياء ويبعث الله سبعين ألف ملك بأيديهم عصي من نار يذودون الكفار عن حياض الأنبياء» [التذكرة في أحوال الآخرة، دار الكتاب العربي] وروى الترمذي «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا، يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً» ولهذا تفصيل في كلمة سابقة في أحداث يوم القيامة بعنوان: حفاة، عراة، والماء.

أما حديثنا اليوم فعن الحوض الذي يشرب منه المؤمنون من يد الرسول الكريم عليه وآله أفضل الصلاة والسلام قبل دخولهم الجنة ونريد كذلك أن نفرق هنا بين نهر الكوثر الذي يكون في الجنة وحوض الكوثر الذي يكون خارجها.

قال تعالى {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] وأصل الكوثر نهر في الجنة يصب خارجها في حوض هو حوض الكوثر الذي يسقي منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته قبل دخولهم الجنة، وعليه منبره عليه وآله أفضل الصلاة والسلام، والدليل على ذلك هو تفريق الرسول عليه الصلاة والسلام بين النهر والحوض، فقد روى الترمذي وغيره أنه عليه الصلاة والسلام قال: «الكَوْثَرُ نهرٌ في الجنةِ حافَتَاهُ من ذهبٍ ومَجْرَاهُ على الدُّرِّ والياقوتِ تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ من المِسْكِ وماؤُهُ أَحْلَى من العَسَلِ وأَبْيَضُ من الثَّلْجِ» وقوله عليه الصلاة والسلام: «بينما أنا أسيرُ في الجنةِ، إذا أنا بنهرٍ، حافَّتاهُ قِبابُ الدُّرِّ المجوَّفِ، قلتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثرُ، الذي أعطاك ربُّكَ، فإذا طِينُه، أو طِيبُه، مسكٌ أذفرُ. شكَّ هُدْبَةُ» [البخاري] فهذا يدل على أنه نهر في الجنة، وجاء في مسلم وغيره: «عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، ما آنية الحوض؟ قال: والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها، ألا في الليلة المظلمة المصحية، آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه، يشخب [امتدادٍ في شيءٍ يجري ويسيل. من ذلك الشُّخْب، وهو ما امتدَّ من اللّبَن حين يُحلَب] فيه ميزابان من الجنة، من شرب منه لم يظمأ، عرضه مثل طوله، ما بين عمان إلى أيلة [مدينة العقبة في الأردن] ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل » وهذا الحديث يدل على أن هناك ميزابين يصبان فيه من الجنة وجاء في بعض الروايات أنهما ميزاب من ذهب والآخر من فضة، وفي قوله عليه الصلاة والسلام: «أتدرون ما الكوثر؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل، عليه خير كثير، عليه حوض تَرِد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم فُيختلج العبد منهم فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك» [مسلم] وجاء في روايات أخرى كثيرة أنه يحال بينه عليه الصلاة والسلام وبين بعض الناس ويساقون إلى النار، ويفهم منها أنهم لم يدخلوا الجنة، فالحوض خارج الجنة.

وعن صفته يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم: «لهو أشدُّ بياضاً من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم، وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه. قالوا: يا رسول الله، أتعرفنا يومئذ؟ قال: نعم لكم سيماء ليست لأحد من الأمم، تردون علي غراً محجلين من أثر الوضوء».

وهل تعلمون أيها الكرام من أول الشاربين من حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

جاء في الترغيب والترهيب بسند صحيح عن ثوبان مولى رسول الله: أنَّ رسولَ اللهِ قال: حَوْضِي ما بين عَدَنَ إلى عَمَّانَ البَلْقَاءِ ماؤُهُ أَشَدُّ بَياضًا مِنَ الثلجِ وأَحْلَى مِنَ العَسَلِ وأكوابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّماءِ مَنْ شربَهُ لمْ يظمأْ بعدَها أبدًا أولُ الناسِ وُرُودًا عليهِ فُقَرَاءُ المُهاجِرِينَ الشُّعْثُ رؤوسًا الدُّنْسُ ثِيابًا الذينَ لا يَنْكِحُونَ المنعماتِ ولا يفتحُ لهُمْ أبوابُ السُّدَدُ فقال عمرُ [ابن عبد العزيز] قد نَكَحْتُ المتنعمات فاطمةَ بنتَ عَبْدِ المَلِكِ وفُتحَتْ لي أبوابُ السُّدَدُ لا جَرَمَ لا أَغْسِلُ رأسِي حتى يَشْعَثَ ولا ثَوْبي الذي يلي جَسَدِي حتى يَتَّسِخَ» وذكر سيدنا أنس بن مالك أن هذا الوصف لكل من كان على حالهم فقد ذكر القرطبي في التذكرة عنه قوله رضي الله عنه: «أول من يرد الحوض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذابلون الناحلون السائحون الذي إذا جنهم الليل استقبلوه بالحزن» وكذلك من يسقي كل عطشان فعن النواس بن سفيان، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ حَوْضِي عَرْضُهُ وَطُولُهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى عَمَّانَ، فِيهِ أَقْدَاحٌ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، أَوَّلُ مَنْ يَرِدُهُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَسْقِي كُلَّ عَطْشَانَ» [قال ابن كثير في النهاية: أَوْرَدَهُ الضِّيَاءُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ قَالَ: أَرَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ صحاح البحيري والله أعلم] .

اللهم اسقنا من الكوثر شربة تبيض وجوهنا ولا نظمأ بعدها أبداً.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.