وقفة مع كتاب الله تعالى

التفسير هو الإيضاح والإبانة، وهو في المصطلح علم يفهم به كتاب الله تعالى المنزل على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام وبيان معانيه، واستخراج أحكامه، ويبحث في نزول الآيات وأقاصيصها والمكي والمدني منها، والناسخ والمنسوخ.

والتأويل هو الرجوع، ويفهم منه إرجاع اللفظ إلى معناه، وفي الاصطلاح هو صرف اللفظ عن المعنى الظاهر إلى معنى آخر لدليل يقترن به بمقتضى القواعد والنظر الدقيق.

ولا يستغني التفسير والتأويل عن بعضهما البعض، لأن الأصل معرفة معنى اللفظ الذي تواضع عليه العرب ونزل بلغتهم، ثم معرفة ما يراد من اللفظ وفق سياق النص، فمعرفة معنى كلمة فسق يقتضي تفسير الكلمة أولاً ثم معرفة معناها أو ما تؤول إليه فقد يقصد منها الكفر أو الإثم.

وكون القرآن الكريم نزل بلغة العرب (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ) [النحل: 103] فإن هذا يقتضي معرفة معنى كل كلمة من كلماته من لغة العرب الذين نزل القرآن بلسانهم، وليس كما يفعل البعض في تفسير كلمات القرآن فيأخذ معانيها من الدارج بين الناس، فيقرأ أحدهم قوله تعالى: (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) [التكوير: 10] ويفسر كلمة الصحف كما يراها في حياته اليومية فيقول هي الجرائد، أو كمن يستدل على أن الرسول يقرأ ويكتب، بأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يكتب كتباً إلى الملوك، دون أن يرجع إلى كلمة كتب في اللغة وأنها تعني الجمع ولا تعني الكتابة باليد أو الخط إلا بقرينة، فالكتابة لا تعني الخط باليد ما لم يأت ما يدل عليها كقوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ) [البقرة: 79] ولو أنصف هؤلاء لأنصفهم الدارج في هذه بالذات فالكتابة لا تعني اليوم الخط باليد، فالملك أو الرئيس يكتب كتاباً بمعنى أنه يأمر بكتابته ولا يكون منه إلا إذا ختمه بختمه.

فمعرفة معنى الكلمة الذي تواضع عليه العرب مهمة جداً، ذلك أن اللغة بالمعنى المبسط لها هي ألفاظ تدل على معاني، ولذلك فإن معرفة هذه الألفاظ تقتضي معرفة ما تواضع عليه أهلها من معاني، فاجتماع القاف واللام والميم بلفظ واحد لا قيمة له إلا إذا أعطاه الجامع معنى معيناً، وتواضع العرب على هذه الثلاث (قلم) أعطى اللفظ معنى خاصاً وهو القلم المعروف، ولذلك فمن يريد معرفة معنى أي لفظ من الألفاظ من أي لغة فإن عليه أن يعرف معنى هذا اللفظ عند الذين وضعوه لا غيرهم، فمن يقرأ اللغة الصينية لا يحق له أن يفسر كلماتها وفق ما يراه أو يشتهيه أو ما درج على ألسنة العامة، بل عليه ان يرجع إلى أهل اللغة الصينية ليعرف معنى الكلمة الذي تواضع عليه أهلها.

هذه قاعدة مهمة في فهم ألفاظ كتاب الله تعالى، وما الانحراف والضياع والزيغ إلا بإضفاء معاني لا أصل لها على كلمات العرب وبالتالي على كلمات القرآن الكريم، وهذا الذي يفسر لنا انحراف الكثيرين من أبناء المسلمين، وانبهار بعضهم بمن يفسر القرآن الكريم بعيداً عن معاني الكلمات وقواعد اللغة، وذلك لجهل أو لهوى.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

للاستماع إلى الكلمة كاملة على الرابط أدناه:

https://www.youtube.com/watch?v=Nmv1D9Jy8L8&t=1s

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.