الضمير

الضمير في اللغة: (السر وداخل الخاطر، والجمع الضمائر. قال الليث: الضمير الشيء الذي تضمره في قلبك، وأضمره: أخفاه، والموضع والمفعول: مضمر، وأضمرت الأرضُ الرجلَ: غيبته إما بسفر أو بموت. ومن هذا الباب: أضمرت في ضميري شيئاً: لأنه يغيبه في قلبه وصدره) [لسان العرب والقاموس المحيط، ومقاييس اللغة] .

فالضمير في الأصل كلمة عربية، وتعني حسب ما يتم تداولها: السِّرُّ وما في داخِل الخاطرِ، والجمع ضمائرُ. والضمير الشيء الذي تُضْمِره في قلبك، ونحن نستخدم في لهجتنا كلمة أضمرت لك أي خبأت لك أو أخبرني بما في ضميري أي بما في داخلي، فالضمير للتوضيح كأنه مكان موجود في داخل الإنسان يضع فيه أسراره وما يحب أن يخفيه عن الآخرين.

ولذلك فإنك إذا طالبت الآخر بأن يحكّم ما في داخله من عادات وتقاليد وشرف وغير ذلك تقول له: حكّم ضميرك، أي حكم ما تحويه بداخلك من عادات وتقاليد، فالمرأة الشريفة وإن لم تكن مسلمة، فإنه يوجد في داخلها تقديس للشرف والعفة والكرامة ولذلك فإنها عندما تحافظ على شرفها فإنما تفعله استجابة لما في داخلها من مفاهيم وعادات تربت عليها، ولذلك قالت هند بنت عتبة متعجبة: أو تزني الحرة؟ [مسند أبي يعلى، وفيه نساء لم يعرفن] مستنكرة هذا الفعل من المرأة الشريفة.

ولذلك فإن الضمير هو ما يُضمر أي يخفى، لذا فما أخفي فيه هو الوازع، جاء في أنساب الأشراف للبلاذري (ولما قدم عدي البصرة قال لإياس بن معاوية بن قُرّة المزْني: أنت من أهل البلد وأعلم به مني فدلني على قوم من القراء استعملهم. فقال: إن القراء ضربان: ضرب يقرأون لله فلا حاجة لهم في عملك، وضرب يقرأون للدنيا، فإذا استعملتهم أمكنتهم مما أرادوا. قال: فأشر عليّ بقوم من أهل البيوتات، فإنهم عسى أن يستحيوا لأحسابهم ويرعوا على أنفسهم ويتصنعوا لطول الولاية. ثم شاور مالك بن دينار فقال له: أما أهل الدين فقد استغنوا عنك بما عندهم، وأما أهل الدنيا فمنهم تهرب. قال: فمن بقي؟ قال: عليك بأهل الشرف فإنهم يحامون على قديمهم، ويربون حديثهم) [أنساب الأشراف للبلاذري ص 206، وعدي هو ابن أرطأة الفزاري 102هـ، تابعي محدث من الثقات ولاه على البصرة عمر بن عبد العزيز، قتله معاوية بن يزيد بن المهلب] .

فهؤلاء يزعهم ما وُجد في داخلهم من شرف اكتسبوه أو ورثوه ولا يريدون أن يدنسوه بالظلم والسرقة والكذب لأن هذا عندهم ينافي شرفهم.

أما الإسلام فإنه عندما جاء فقد جعل الوازع الداخلي في الإنسان هو تقوى الله تعالى، وتقوى الله هي خشيته، وهي الوازع الذي يزع المؤمن عن ارتكاب المعاصي، وهي المانع الذي يقيه من الوقوع في الظلم والإفساد والمعصية، ولذلك فإن كلمة اتق الله عندما تصدر له من الآخرين فإنها تعني له الكثير.

ولذلك لم يعرف المسلمون الضمير كلفظ يدل على الوازع أو الدافع بل عرفوا التقوى فقط. وظل استخدام كلمة الضمير بما يدل عليها من دلالة اللغة فحسب.

أما بعد ذلك وبعد ظهور المثقفين بالثقافة الغربية، والمضبوعين بها من العلمانيين وغيرهم فإنهم فرضوا الضمير بدل التقوى، ورفضوا مفهوم التقوى واستبدلوه بالضمير ولذلك يقول أحدهم: حكموا ضمائركم. أو يقول: أليس عندك ضمير؟ لماذا تفعل هذا؟ وهكذا، وما ذلك إلا لإبعاد مفهوم التقوى عن النفوس كدافع أو وازع، ناهيك عن أن النفوس لم تعد راضية بأن تحكم أعمالها بتقوى الله تعالى، بل طغت الحياة العلمانية في الواقع ووجد التحليل والتحريم حسب الهوى، فلم يصلح عند هؤلاء أن يخاطب الناس بتقواهم وإنما يصلح أن يخاطبوا بضمائرهم.

لذا فإن استخدام كلمة الضمير بمعنى الوازع أو الدافع بدل التقوى لا يصح، أما استخدامها بمعناها اللغوي كقولك: لقد أضمرت في نفسي شيئاً، أو ما إلى ذلك فلا شيء فيه لأنه ليس له دلالة شرعية معينة.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

للاستماع

https://www.youtube.com/watch?v=Qj4vaHX06y8&t=2s

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.