كل عام وأنتم بخير: تقليد ونشاز

بمناسبة قدوم عيد الأضحى جعل الله قدومه خيراً على الجميع، أسجل هنا كلمة عن تهنئة شاذة لا علاقة لها بالعيد.

إنها (كل عام وأنتم بخير) ، جملة تعوّد بعض المسلمين على قولها في رمضان والأعياد، والغريب أنها لا تنطبق على واقع التهنئة، فلو كانت مثلاً (كل رمضان وأنتم بخير) ، أو (كل عيد وأنتم بخير) لقلنا إنها تهنئة برمضان وبالعيد، ولكنها تهنئة بالعام وليست بالشهر ولا بالمناسبة، والبعض يرددها هكذا دون النظر في انطباقها على الواقع من عدمه، ومن المضحك أن البعض يبدؤك بالتهنئة: تقبل الله طاعاتكم، عيدكم مبارك، بارك الله لكم في رمضان، ثم يختمها بكل عام وأنتم بخير فتكون الخاتمة نشازاً في غير محله.

عندما يقول لك صاحبك في قدوم رمضان: كل عام وأنت بخير، أليس من الطبيعي أن ترد عليه: أي عام تقصد؟ نحن في دخول رمضان ولسنا في عام جديد. وإن قالها لك في العيد ستستغرب وترد: أي عام؟ نحن في عيد وليس في دخول عام جديد. ولكننا لا نفعل ذلك لأننا صرنا للأسف سواء في الإلقاء والتلقي كلاهما بعيدان عن النظر والتدبر، ناهيك عن المجاملات التي غزت حياتنا، وصبغت ابتساماتنا بالصفار.

الأمر الآخر أنها تهنئة لا يعرفها المسلمون، فهي من عرف اليهود والنصارى والمجوس وعرب الجاهلية في تهنئة بعضهم بالعام الجديد، فاليهود يهنئون بعضهم في اليوم الذي تبدأ فيه السنة المدنية الجديدة عندهم ويسمونه (تشري) أي البداية و (روش هشنه) أي رأس السنة ويبدأ في الشهر السابع من السنة الدينية، والنصارى يهنئون بعضهم بقدوم العام الميلادي الجديد ويقولونها بهذا الشكل أو بشكل مماثل (Happy new year) ، وكذلك المجوس إذ يحتفلون بالنوروز أو النيروز وهو بداية السنة المجوسية والذي يوافق الحادي والعشرين من مارس آذار في السنة الشمسية، ومعنى نوروز اليوم الجديد، والعرب قبل الإسلام كانوا يهنئون ملوكهم في أول محرم جاء ذلك في كتاب عجائب المخلوقات والحيوانات وبدائع الموجودات للقزويني صفحة 67 (فاليوم الأول منه معظم عند ملوك العرب يقعدون للهناء) أما المسلمون فلا يعرفون هذه التهاني لا في دخول عام جديد ولا في رمضان ولا في عيد، ولذلك فإن اختيارها وترديدها هو تقليد لما يقوله أولئك بلا وعي ولا تفكير هو مما نهينا عنه.

ولو قال أحدهم أن كل عام وأنتم بخير تهنئة بدخول السنة الهجرية مثلاً فلا شيء فيها، نرد عليه بأنه ليس معنا في المتابعة لأن كلامه لا علاقة له بما نتحدث عنه، فالبحث ليس التهنئة بدخول سنة جديدة وإنما التهنئة بكل عام وأنتم بخير لعيد أو رمضان والتي ليس لها علاقة بدخول عام جديد، فالمعنى أن التهنئة ليست في مكانها لأنه لا يوجد عام جديد ولا قديم، بل عيد أو رمضان وكلاهما ليس عاماً ولذلك فالتهنئة بكل بساطة في غير مكانها، أما التهنئة بدخول العام الهجري فإنها لم ترد عند المسلمين ولم يعرفوها وحكمها عند علمائنا لمن أراده، وليس هذا مقام الحديث عنها.

ولذلك فإن التهنئة بكل عام وأنتم بخير لرمضان والعيدين ليست من الإسلام في شيء وهي تقليد ساذج، ولو لم تكن كذلك فهي تهنئة لا تنطبق على الواقع أي ليست في محلها، وعلى المسلمين أن يشيعوا فيما بينهم تقبل الله طاعتكم، بارك الله لكم في رمضان، بارك الله لكم في العيد وغيرها من التهاني والأدعية الواردة في ديننا وعلى ألسنة علمائنا مما يشكل تناغماً مع المناسبة وليس نشازاً عليها.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.