إبليس، العدو الأول

إبليس، الشيطان، الرجيم، كلها أسماء شريرة وُصف بها هذا المخلوق، فهو أول من عصى الله تعالى، وأول من استكبر، وأول من ناصب عباد الله العداء حسب ما ذُكر لنا.

وعلى قدر نفور الناس منه، وعلى قدر تعوذهم من شروره، وعلى قدر حذرهم من فتنته، إلا أنهم ينسونه كثيراً فيما يقع لهم أو عليهم من أحداث.

والغريب أنه كلما تصدى من يربط بين إبليس وما يحصل للبشر من تغير سريع في معتقداتهم، وحياتهم، وتطاحنهم مع بعضهم، تصدى له الآخرون ليتهموه بالتهويل، والتأثر بنظرية المؤامرة، والتسرع في الربط.

أما نحن المسلمون فقد أخذنا جرعات الاستعداد لهذا المخلوق من ربنا جلّ وعلا مباشرة، ولكن فينا من وقع في مستنقع التهوين.

عداوة إبليس لعباد الله عداوة متأصلة فيه، أخذ على نفسه العهد ألا يتخلى عنها، ولذلك فهو يبذل كل وسعه في استغلال كل طاقاته وتجنيد كل من يستطيع تجنيده ليحقق مبتغاه، وهذه العداوة من أصول إيماننا ذكرها الله لنا في مواقف متعددة وبصور مختلفة لندرك حقيقة ما يكنه هذا المخلوق تجاهنا، وما يمكن أن يفعله ليضلنا.

(لَّعَنَهُ الله وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (118) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ الله فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا)

(قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)

(قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً)

(قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)

ولسنا في المعركة معه وحده، بل مع جنوده وأوليائه من الإنس والجن:

(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا)

(الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)

(إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)

(وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)

(وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِن دُونِ الله هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ)

إذن، فلإبليس من الجنود من يقومون معه في إنجاز مهمته (الإفساد والإضلال) ، وبهذا فإن منظومة العداء من خلق سيدنا آدم عليه السلام إلى اليوم في اتساع وازدياد في العدد والحجم والتنوع.

وهنا ما يلفت النظر!

ما دمنا نقطع بأن هذا العداء مستمر إلى نهاية الدنيا، وأنه يستهدف خلق الله تعالى، ألا يلفت نظرنا ويستدعي منا الانتباه والتفكر أن صور هذا العداء لا بد وأن تتعدد وتتغير وقد يدخل فيها كل ما يتعلق بحياة الإنسان المدنية أو أشكالها الحياتية؟

كانت عبادة الأصنام هي السائدة في الأزمان السابقة، وكذلك تأليه الكواكب والنجوم، وهذا كله مما دبره إبليس وزينه لتلك الأقوام، ناهيك عن تدمير الأخلاق والإفساد في الأرض، وهذا ما كانت عليه الأمم السابقة التي أرسل الله تعالى لها رسلاً فحق عليها العذاب.

والحياة تتطور، ولذلك فإن أساليب الشيطان وشروره تتطور بحسب الحياة، وهو من خلال إصراره على الإفساد والإضلال ومن خلال قدراته بالوسوسة، والتواصل مع أقرانه وأوليائه من الجنّ والإنس، وفتحه على أوليائه ليجادلوا المؤمنين ليشككوهم في دينهم وليحرفوهم عنه، فإن مجالات الإضلال تتسع وتتسع حتى تصل إلى دقائق الوسائل والأساليب والأشكال.

أقول هذا لننتبه إلى كل صغيرة وكبيرة، وليكون استشعارنا حساساً لكل شيء، فإذا ما رأينا وسيلة أو أداة أو رأي أو معلومة واستشعرنا خطرها على ديننا وأخلاقنا وأبنائنا فلنضع إبليس أمام أعيننا ولنعلم أنه لو لم تكن له بها علاقة، لصارت له علاقة ولاستغلها أيما استغلال.

الإنسان مستهدف من إبليس، أي إنسان مهما كان دينه ولو كان كافراً، ولكن المسلمين هم أعداؤه الأهم، لأنهم أهل الدين الحق، وهم أهل الإصلاح في الأرض وعبادة الله تعالى، ولذلك فإنهم مستهدفون منه ومن أوليائه، لا ليجعلهم مشركين فقط (ولن يقصر طبعاً في هذه) ولكن ليحرفهم كلما استطاع، بالرأي، بالسلوك، بكل شيء، وهذا ما يفسر لنا خروج دعاة من جلدتنا يخاطبوننا بديننا وما هم من ديننا، يقرأون علينا القرآن ليحرفوا أفهامنا عنه، يشتغلون بتحريف الإسلام لضرب الإسلام.

إذا تدبرنا واقع إبليس، فسنخرج بنتيجة وهي أن له إصبعاً في كل فساد، وكل انحراف، وله قيادة وتوجيه  في كل دعوة ليست لله تعالى.

وليحذر كل من ينحرف عن دين الله تعالى، ليكون داعية لإضلال العباد، وليعلم أنه صار من جنود إبليس ولو لم يحمل الشارة، وما أكثر جنوده من هذا الصنف.

والله تعالى أعلى وأعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل

مواضيع ذات صلة

لا يوجد

جميع مواضيع المدونة

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن

A ring of rolex replica diamonds is set on the watch ring, which is in omega replica line with the luster of the mother of pearl. With a black alligator strap to rolex replica watches wear comfortable, low-key luxury. The elegant moon phase table is top swiss replica watches perfect for ladies to wear.